تتطلَّع الصين لاستقبال فيلم المخرج كريستوفر نولان الجديد «The Odyssey»، باستعدادات كبرى في دُور العرض لاستيعاب الإقبال الجماهيري عليه عند انطلاقه يوم 14 أغسطس، إذ تُخصّص شركة «IMAX China» الغالبية العظمى من شبكتها، التي تضمّ نحو 800 شاشة، لعرضه.
ونقل تقرير نشرته مجلة «Variety»، عن الرئيس التنفيذي للشركة، دانيال مانوارينغ، قوله إنّ الترقب الجماهيري للفيلم «سيكون هائلًا»، مشيرًا إلى أنّ الغالبية العظمى من شبكة الشركة، إن لم تكن جميعها، ستعرضه خلال أسبوعه الأول.
وتابع: «لم نشهد حماسةً لفيلم بهذا الحجم منذ مدّة طويلة»، موضحًا: «نستقبل ما بين 50 و60 رسالة يوميًا عبر (WeChat) من أشخاص يطلبون الحصول على تذاكر».
ومن المقرّر أن يصل كريستوفر نولان والنجم مات ديمون إلى بكين في 30 يوليو، لحضور فعالية يصفها مانوارينغ بأنها «أول سجادة حمراء تُقام لفيلم تجاري داخل المتحف الوطني الصيني للسينما»؛ وهو مؤسّسة حكومية سبق أن استضافت الإطلاق الصيني الأول لفيلم «Avatar» خلال السنوات الأولى لدخول «IMAX» إلى السوق الصينية.
وستُقام عروض مُسبقة في اليومين الأول والثاني من أغسطس، في بكين وشنغهاي وقوانغتشو وشنتشن، بواقع عرض يوميًا في كلّ مدينة، قبل الانطلاق الرسمي.

وأشار مانوارينغ إلى أنّ «IMAX China» تعمل «بكامل طاقتها»، بفضل قوة الحجوزات المسبقة لفيلم «Spider-Man: Brand New Day» قبل أسبوعين، لكنه لفت إلى اختلاف الجمهور المستهدف للفيلمين، واصفًا «The Odyssey» بأنه «فيلم يلقى إقبالًا أكبر في مدن الدرجة الأولى»، ومشبّهًا ذلك بما يحدث في أميركا الشمالية، حيث يُتوقَّع أن يحقّق أفضل نتائجه في نيويورك ولوس أنجليس وشيكاغو.
ووفق منصة «Maoyan Pro»، تجاوز عدد المستخدمين الراغبين في مشاهدة الفيلم 252 ألف شخص حتى 24 يوليو، متقدّمًا على جميع الأفلام الأجنبية المُقبلة التي ترصدها المنصة.
وأظهرت بيانات «Maoyan Pro» أنّ الاهتمام الأكبر بالفيلم يأتي من مستخدمي مدن الدرجة الأولى والثانية، ومن روّاد السينما الذين يشاهدون الأفلام بوتيرة متوسّطة إلى مرتفعة.
وللمقارنة، بلغ عدد الراغبين في مشاهدة الأفلام الآتية:
«Spider-Man: Brand New Day»: 810 آلاف
«Minions & Monsters»: 234 ألفًا
«The Devil Wears Prada 2»: 203 آلاف
«Toy Story 5»: 189 ألفًا
«Backrooms»: 115 ألفًا
أما على صعيد الإنتاجات المحلّية، فيتصدّر «Kung Fu Soccer» القائمة بـ649 ألف شخص.

ولم تُفتح الحجوزات المسبقة لفيلم «The Odyssey» بعد في الصين، وإنما «Maoyan Pro» تشير إلى أن فيلمَي «Minions & Monsters» و«Toy Story 5» تجاوز كلّ منهما 14 مليون يوان، أي 2.1 مليون دولار، في الحجوزات المسبقة، بينما تخطّى «Project Hail Mary» حاجز 12 مليون يوان، أي 1.8 مليون دولار.
كما تستشهد المنصة بفيلم «Oppenheimer» معيارًا لقوة «IMAX» في السوق الصينية، إذ حقّق الفيلم 452 مليون يوان، أي 66.8 مليون دولار، في شباك التذاكر الصيني، بينما أسهمت عروض «IMAX» وحدها بـ137 مليون يوان، أي 20.2 مليون دولار، ممّا يشكل أكثر من 30 في المائة من إجمالي الإيرادات.
ورأى مانوارينغ أنّ شعبية نولان في الصين نمت تدريجيًا، حتى أصبح اليوم «أكبر من أيّ نجم سينمائي» في البلاد.
وقال: «جمهوره ليس كبيرًا فحسب، وإنما شديد الولاء. هؤلاء معجبون سيبقون معه مدى الحياة».

وكان فيلمه السابق «Oppenheimer» قد حقّق 9 ملايين دولار خلال الأيام الخمسة الأولى من عرضه في الصين، قبل أن يختتم رحلته بإيرادات قاربت 20 مليون دولار.
ووصف مانوارينغ مسيرة نولان في الصين بأنها بدأت «كرة ثلج صغيرة»، ثم استمرّت في النمو مع إعادة عرض «Memento»، ثم «The Dark Knight» و«The Dark Knight Rises»، وصولًا إلى «Oppenheimer».
ويطلق على هذه الظاهرة اسم «تأثير نولان» أو «كرة الثلج»، مؤكدًا أنها أصبحت «هائلة جدًا»، كما برهنت نتائج «Oppenheimer».

ولدى سؤاله عن سبب ثقته بأن «The Odyssey» سيصبح حدثًا سينمائيًا استثنائيًا، أجاب بأنّ «تأثير كريستوفر نولان» هو السبب الأكبر وراء تفاؤل «IMAX».
أما عن الفيلم نفسه، فعلَّق: «نحن نتحدث عن إحدى أعظم القصائد التي كُتبت على الإطلاق، تُروى من خلال عدسة أحد أعظم صنّاع الأفلام في التاريخ».
وعلى الصعيد التقني، أوضح مانوارينغ أنه لا توجد حتى الآن أي صالة «IMAX 70mm» في آسيا، وإنما الشركة تجري «مناقشات جدية جدًا» لإدخال هذه التقنية إلى المنطقة.
وفي الوقت الحالي، أصبحت صالات «GT» الستّ الموجودة في البرّ الرئيسي للصين، وهي صالات ليزر فائقة القوة أُنشئت خلال المرحلة التي كانت فيها «IMAX» تركّز على المتاحف العلمية والتقنية بدلًا من المجمّعات التجارية، بمثابة وجهات يقصدها عشّاق السينما من مختلف أنحاء البلاد.
واشار إلى أن هذه الظاهرة برزت بقوة مع فيلم الرسوم المتحركة «Ne Zha 2» العام الماضي، حين سافر مشاهدون من مختلف المدن خصوصًا لمشاهدته في إحدى صالات «GT»، مُشبّهًا الأمر بالسفر إلى لندن لمشاهدة فيلم بصيغة 70 ملم في صالة «BFI».
وعلَّق: «سيكون من غير المنطقي أن نقول إننا غير مهتمّين ببناء مزيد من هذه الصالات حول العالم».
وأضاف أنّ الجمهور الصيني «أكثر اهتمامًا بالتفاصيل التقنية» حتى من الجمهور الأميركي، إذ يدقّق في مواصفات الشاشات وأنظمة العرض الليزري بدرجة أكبر بكثير.
وتابع: «في أماكن أخرى، قد يكتفي الناس بقول: شاشة (IMAX) كبيرة، هذا رائع. لكن الجمهور في الصين يهتم بهذه التفاصيل أكثر من أيّ مكان آخر».
وأظهرت نتائج «IMAX China» للنصف الأول من العام تراجعًا في الإيرادات والأرباح، وهو ما يعزوه مانوارينغ إلى موسم رأس السنة القمرية، الذي جاء أضعف من المتوقَّع، إضافة إلى فترة ركود في شهرَي أبريل ومايو، خصوصًا بالنسبة إلى الأفلام المحلّية: «هذه طبيعة عملنا، فهو يمرّ بدورات».

لكنه توقَّع أن يكون النصف الثاني من العام أقوى، مع أفلام مثل «Spider-Man: Brand New Day» و«The Odyssey»، إلى جانب الفيلم الصيني «Kung Fu Soccer» وفيلم «Disney» المُرتقب «Avengers: Doomsday».
وأكد مانوارينغ أنّ ما يميّز «IMAX» عن العلامات المنافسة لم يعد يقتصر على المواصفات التقنية، إذ أصبح يعتمد بصورة متفاقمة على نوعية المحتوى، مشيرًا إلى عروض سباقات «Formula One» والحفلات الموسيقية وبطولات الرياضات الإلكترونية والأفلام الوثائقية، إضافة إلى برنامج «Filmed for IMAX» الذي تتعاون من خلاله الشركة مع صنّاع الأفلام المحلّيين، والذي انطلق عام 2020 مع فيلم «The Eight Hundred».
وشرح: «في البداية، كنا نحاول إقناع الناس بمدى روعة «IMAX» من خلال المبيعات، أما اليوم فأعتقد أنّ كلّ مخرج صيني يرى أنّ فيلمه يستحق شاشة «IMAX» لا يفكر فقط في تحويله إلى الصيغة بعد التصوير».
وعن إمكان أن يصوّر مخرج صيني يومًا فيلمًا كاملًا بكاميرات «IMAX» السينمائية، كما فعل نولان، ردَّ: «ليس ثمة ما أتمنّى تحقيقه أكثر من ذلك».
لكنه أشار إلى أنّ التكلفة والتحدّيات اللوجستية لا تزال تمثّل عقبات في الوقت الحالي، رغم ازدياد الطلب على كاميرات الفيلم بين مخرجي هوليوود.
وفيما يتعلق بالتوسع، تمتلك «IMAX China» حاليًا خطّة لافتتاح نحو 200 موقع جديد، مع إعطاء الأولوية للمدن الكبرى، بالتوازي مع تحديث الأنظمة القديمة إلى تقنية الليزر: «النمو يمثّل أولوية بالنسبة إلينا، ونرى أنّ شبكة (IMAX) في الصين ستواصل التوسُّع».
كما رأى أنّ المحتوى البديل يمثّل وسيلة مهمّة لجذب جمهور جديد، مستشهدًا باستطلاع أُجري خلال عروض نهائيات «NBA»، أظهر أن 80 في المائة من الحضور لم يذهبوا إلى السينما لمشاهدة فيلم خلال السنوات الخمس الماضية، لكن عند سؤالهم، بعد انتهاء الحدث، عمّا إذا كانوا سيعودون لمشاهدة فيلم، أجاب أكثر من 90 في المائة منهم بالإيجاب.
وختم مانوارينغ: «نسي كثير من الناس حول العالم مدى روعة الجلوس في قاعة سينما مظلمة والانغماس في قصة. أحيانًا لا بدّ من فعاليات فريدة لتُعيدهم إلى السينما».