رسّخ النجاح الباهر لفيلم «الأوديسة» مكانة كريستوفر نولان كواحد من أكثر المخرجين نفوذًا في هوليوود، كما أثبت نجاح استديوهات «يونيفرسال» في الرهان عليه بعد سنوات من انتقاله إليها.
وسلّط تقرير جديد نشرته مجلة «فارايتي» الضوء على جهود دونا لانغلي، رئيسة قسم الترفيه والاستديوهات في «إن بي سي يونيفرسال»، التي لعبت دورًا محوريًا في استقطاب نولان عقب خلافه مع «وارنر برذرز» بسبب قرارها عام 2021 طرح أفلامها، ومن بينها فيلمه «تينيت»، بالتزامن بين صالات السينما ومنصة «HBO Max». ويرى التقرير أن النجاح الافتتاحي لـ«الأوديسة» أعاد التأكيد على صحة ذلك الرهان، بعدما افتتح الفيلم بإيرادات عالمية قاربت 265 مليون دولار، وهي أفضل انطلاقة في مسيرة نولان، مع توقعات بتجاوزه حاجز المليار دولار عالميًا، ودخوله مبكرًا سباق جوائز الأوسكار.
ونقل التقرير عن جيسون إي. سكواير، الأستاذ الفخري في كلية الفنون السينمائية بجامعة جنوب كاليفورنيا، قوله إن «الأوديسة» أعاد الجمهور إلى تجربة مشاهدة الأفلام في دور السينما بعد سنوات من تراجع الإقبال منذ جائحة كورونا، واصفًا الفيلم بأنه «انتصار إبداعي وتجاري استثنائي» لنولان ويونيفرسال.

وفي عام 2021، تفوقت لانغلي على عدة شركات، من بينها «Sony Pictures» و«Paramount» و«Apple Studios»، لتفوز بحق إنتاج فيلم «أوبنهايمر». ورغم أن نولان لم يوقّع يومًا عقد احتكار مع أي استديو، فإن التقرير يرى أن يونيفرسال أصبحت شريكته الطبيعية، لتحل عمليًا محل وارنر برذرز التي قدّم معها تسعة من أصل ثلاثة عشر فيلمًا في مسيرته.
ويشير التقرير إلى أن المراهنة على نولان ليست قرارًا سهلًا، إذ بلغت ميزانية «الأوديسة» نحو 250 مليون دولار، إضافة إلى ميزانية تسويقية لا تقل عن 100 مليون دولار، وهو استثمار ضخم لا يضمن تحقيق الأرباح مسبقًا، لكنه يعكس الثقة الكبيرة التي يضعها الاستديو في المخرج البريطاني.
وعرضت لانغلي، المعروفة برباطة جأشها وأسلوبها الذكي في التعامل مع صناع الأفلام، صفقة معقدة وغير مألوفة لفيلم «أوبنهايمر». فقد ضمنت فترة عرض سينمائية حصرية طويلة، والتزامًا كتابيًا بميزانية تسويقية تعادل ميزانية الإنتاج البالغة 100 مليون دولار، إضافة إلى منح نولان نسبة من إيرادات شباك التذاكر منذ أول دولار يحققه الفيلم. وبحسب التقارير، حصل نولان في النهاية على نحو 100 مليون دولار بين أجره وحصته من الإيرادات بعد فوز الفيلم بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم. كما أن العلاقة بين لانغلي ونولان سبقت هذه الصفقة بسنوات، إذ تجمعهما صداقة تعود إلى الفترة التي كان أبناؤهما فيها في العمر نفسه.

وبينما يُعتقد أن صفقة «الأوديسة» جاءت أقرب إلى الاتفاقيات التقليدية من صفقة «أوبنهايمر»، فإن مصادر مطلعة أكدت لـ«فارايتي» في تقريرها أن نولان سيحصل مجددًا على نسبة من الإيرادات منذ أول دولار يحققه الفيلم، ما يعني أنه سيبدأ جني ملايين الدولارات منذ الأسابيع الأولى لعرضه، بدلًا من الانتظار حتى يبدأ المشروع بتحقيق الأرباح. ورفض ممثلو يونيفرسال ونولان التعليق على تفاصيل العقد.
ويكشف التقرير أن «وارنر برذرز» حاولت استعادة المخرج بعد استحواذ «Discovery» عليها. ففي عام 2022، أعلن الرئيسان التنفيذيان الجديدان للاستديو، مايك دي لوكا وباميلا أبدي، رغبتهما في إعادة نولان، كما صرفا له شيكًا بقيمة سبعة أرقام يمثل مستحقات مؤجلة كان قد تنازل عنها سابقًا دعمًا لإطلاق «تينيت» مع إعادة افتتاح دور السينما بعد الجائحة.
لكن تلك المحاولة لم تنجح، خصوصًا بعد أن قررت «وارنر برذرز» طرح «باربي» في الموعد نفسه الذي حددته يونيفرسال لفيلم «أوبنهايمر» في يوليو 2023. ورغم أن المنافسة تحولت لاحقًا إلى ظاهرة «باربنهايمر» التي أنعشت شباك التذاكر عالميًا، فإن كثيرين داخل الصناعة اعتبروا الخطوة استفزازًا مباشرًا لنولان.

وهكذا، فازت يونيفرسال مجددًا بفيلم «الأوديسة». فبعد نجاح «أوبنهايمر»، لم يعرض نولان وشريكته المنتجة إيما توماس المشروع على أي استديو آخر. ووفقًا للتقرير، توجهت دونا لانغلي إلى منزل الثنائي في هوليوود هيلز، وقرأت السيناريو معهما، قبل أن يبدأ الثلاثة مباشرة التخطيط للفيلم الملحمي من بطولة مات ديمون.
ويخلص التقرير إلى أن نولان قادر اليوم على العمل مع أي استديو يختاره، إلا أن «الأوديسة» يبدو وكأنه عودة إلى موطنه الجديد داخل يونيفرسال، في شراكة يصفها التقرير بأنها تحقق مكاسب للاستديو، وصناع الأفلام، والجمهور، والمساهمين على حد سواء.
اقرأ أيضا: نولان: «الأوديسة» امتداد لمسيرتي السينمائية… والرعب لا يزال يغريني