فاصلة

أخبار وتقارير

نولان: «الأوديسة» امتداد لمسيرتي السينمائية… والرعب لا يزال يغريني

Reading Time: 3 minutes

لم يفشل المخرج كريستوفر نولان يومًا في إثارة صخب كبير حول أفلامه حتى قبل عرضها، وهو ما تكرّر مع فيلمه الثالث عشر «The Odyssey»، الذي ترقَّب الجمهور انطلاقه لأكثر من عام. ونفدت تذاكر عروضه الأولى حتى قبل انتهاء تصويره، فيما يستقبله الجمهور اليوم بحفاوة أعادت إلى السينما وهجها، مع اصطفاف المشاهدين أمام صالات العرض لخوض تجربة أول فيلم يُصوَّر بكاميرات «IMAX 70 mm».

وبعد إشادات واسعة من النقّاد والجمهور، حقّق اقتباس نولان لملحمة هوميروس الإغريقية، التي تروي رحلة البطل أوديسيوس (مات ديمون) للعودة إلى وطنه بعد حرب طروادة، افتتاحًا عالميًا بلغ 264 مليون دولار، مُسجلًا أكبر افتتاح عالمي في مسيرة نولان، لترتفع بذلك الإيرادات الإجمالية لأفلامه إلى أكثر من 6.2 مليار دولار.

وفي حوار مع «ذا هوليوود ريبورت»، كشف نولان أنه تعرّف للمرة الأولى إلى «الأوديسة» خلال مسرحية مدرسية في طفولته، وكاد يقتبسها سينمائيًا خلال مشاركته مدّة قصيرة في تطوير فيلم «Troy» عام 2004. وخلال تلك المرحلة، تخيّل بالفعل مشهد حصان طروادة الضخم على شاطئ المدينة، وهي الصورة التي أصبحت لاحقًا من أولى لقطات فيلمه «The Odyssey».

The Odyssey (2026)
The Odyssey (2026)

وأكد أن الفيلم لا يمثل مجرّد اقتباس لملحمة هوميروس الشهيرة، بل يُعد امتدادًا طبيعيًا للأفكار والأسئلة التي شغلت أفلامه على مدار أكثر من 25 عامًا، كاشفًا عن التأثيرات الشخصية والسينمائية التي شكّلت رؤيته للعمل.

وقال إنه لم يدرك إلا خلال كتابة الفيلم أن «الأوديسة» كانت حاضرة في جميع أعماله السابقة من دون وعي، مشيرًا إلى أن شخصيات من أفلام «The Prestige» و«Inception» و«Memento» و«Interstellar» و«Dunkirk» تتقاطع جميعها مع رحلة أوديسيوس في البحث عن العودة إلى الوطن.

وأضاف أنّ هناك أوجه تشابه واضحة بين «The Odyssey» و«Oppenheimer»، موضحًا أن أوديسيوس، مثل جي. روبرت أوبنهايمر، يحمل شعورًا بالندم تجاه الأثر الذي خلّفته عبقريته على العالم. وقال: «بعد أن أنهيتُ الفيلم، أدركت وجود أوجه تشابه مثيرة للاهتمام. أحاول دائمًا أن أترك في أفلامي أسئلة وموضوعات مفتوحة أرغب في استكشافها أكثر، دون أن أكون واعيًا بها بشكل مبالغ فيه خلال الكتابة.»

The Odyssey (2026)
The Odyssey (2026)

وكشف نولان أيضًا أنّ امتلاكه كلبًا للمرة الأولى في حياته قبل سنوات ساعده على كتابة أحد أكثر المشاهد تأثيرًا في الفيلم، وهو المشهد الذي يجمع أوديسيوس بكلب الصيد الخاص به. وأضاف مازحًا: «عندما بدأت العمل على (The Odyssey)، أدركت أنه أفضل فيلم يمكن أن يُصنع عن كلب، وأصبحت أكثر استعدادًا له بعدما أصبحت أنا أيضًا مالكًا لكلب.»

ورغم مطالبة الجمهور له منذ سنوات بإخراج فيلم رعب، أكد نولان أن «The Odyssey» يتضمَّن بالفعل عناصر تنتمي إلى أكثر من نوع فرعي من الرعب، قبل أن يضيف مبتسمًا: «لم يعد عليهم أن يتوسّلوا إليّ لأصنع فيلم رعب… عليهم فقط أن يشتروا تذكرة».

كريستوفر نولان
كريستوفر نولان من كواليس «الأوديسة»

ومع ذلك، أوضح أنّ الفيلم لم يُشبع رغبته في هذا النوع، بل زادها، قائلًا: «زاد شهيتي بالتأكيد، لكنّ أفلام الرعب تحتاج إلى فكرة استثنائية قبل أي شيء. الأمر لا يتعلق بالتقنيات، بل بالقصة، ولهذا لا أزال أبحث عن الفكرة المناسبة».

وتحدَّث نولان أيضًا عن فلسفته تجاه المنافسة، مؤكدًا أنه لا يرى نفسه في سباق مع المخرجين الآخرين بقدر ما يتنافس مع تاريخ السينما نفسه. وقال: «إذا شاهدت فيلمًا يلهمك، فأنت ترغب في معرفة ما الذي يمكنك إضافته إليه. بالنسبة إليّ، أكثر أشكال المنافسة صحة هو أن أتنافس مع السينما كلّها؛ مع تاريخها، وكذلك مع معاصريّ».

وأشار إلى أنّ أفلام السينما الصامتة، إلى جانب مشاهدته النسخة المرمَّمة من فيلم «Lawrence of Arabia» عام 1987، كانت من أبرز مصادر إلهامه، مضيفًا أنّ طموحه هو تقديم أعمال تمنح جمهور اليوم التجربة السينمائية الملحمية نفسها التي عاشها وهو طفل.

The Prestige (2006) - IMDb‏
The Prestige (2006)

كما أعرب نولان عن سعادته بإعادة عرض فيلم «The Prestige» العام المقبل، بمناسبة مرور 20 عامًا على صدوره، واصفًا أداء كريستيان بيل فيه بأنه «من أكثر أدواره التي لم تنل التقدير المُستحق». وكشف أنّ الفيلم سيُعرض بنسخ جديدة بتقنية 70mm، مشيدًا بالتصوير السينمائي الذي قدّمه والي فيستر، مؤكدًا أن العمل «سيبدو رائعًا جدًا» بهذه الصيغة. كما عبَّر عن رغبته في التعاون مجددًا مع بيل، واصفًا إياه بأنه «أحد أعظم ممثلي جيله».

اقرأ أيضا: «أوديسة» نولان… سحر أمهات القصص

شارك هذا المنشور

أضف تعليق