تحدّث المخرج الإيطالي لوكا غوادانيينو عن علاقته بنجوم السينما الذين عمل معهم، وطريقته في بناء الشخصيات معهم، خلال جلسة حوارية موسّعة أقيمت أمس ضمن فعاليات الدورة الـ83 من «مهرجان فينيسيا السينمائي»، قبل تسلّمه اليوم جائزة «كارتييه غلوري تو ذا فيلم ميكر» (Cartier Glory to the Filmmaker) التي يمنحها المهرجان.
وتناولت الجلسة مسيرة غوادانيينو التي نقلته من السينما الإيطالية إلى هوليوود، وتعاونه مع أسماء بارزة مثل جوليا روبرتس، ودانيال كريغ، وتيلدا سوينتون، ورالف فاينس، خصوصًا في أفلام يقدّم فيها هؤلاء النجوم صورًا مختلفة عن تلك التي ارتبطوا بها لدى الجمهور.
وفي حديثه عن هذه التجارب، قال: «أنا مفتون بالممثلين، وبالتأكيد أحبّ الذين تعاونت معهم. لذلك فإنّ العمل معهم يحمل بالنسبة إليّ شعورًا بالغ الرقة. نحن مثل أطفال يلعبون على الشاطئ، نبني قلاعًا من الرمال».
وأوضح أنّ هذه العلاقة تنعكس على طريقة صناعة الفيلم نفسها، التي تقوم على البحث المشترك عن الطريقة المناسبة للتعبير، قائلًا: «نبحث عن طرق للتعبير عما نريد التعبير عنه، ونحاول بطريقة ما أن نكون صادقين وألا نقع في الابتذال».
وأشار إلى أنه كان محظوظًا بالعمل مع عدد من الممثلين الذين وصفهم بأنهم «من أفضل وأكثر الممثلين التزامًا وجرأة» ممّن كان يمكن أن يعمل معهم، مضيفًا: «لكنني أعتقد أنهم يعرفون أنني أحبّهم».

ومن هذه العلاقة بالممثلين، انتقل غوادانيينو إلى تجربته مع جوليا روبرتس، التي تعاون معها في فيلم «بعد الصيد» (After the Hunt)، الذي عُرض في فينيسيا العام الماضي.
وقال عن روبرتس: «جوليا رائعة. كل يوم من أيام التصوير معها كان ملهمًا للغاية»، كاشفًا أنها كانت تحيك الصوف خلال التحضير للفيلم وتصويره.
واستعاد غوادانيينو إحدى ذكرياته معها، إذ أقامت له روبرتس حفلة بمناسبة عيد ميلاده خلال تصوير الفيلم في 10 أغسطس، وقدّمت له وشاحًا حاكته بنفسها، واصفًا إياه بأنه «أحد أثمن الهدايا» التي حصل عليها.
ومن تعاونه الحديث مع روبرتس، عاد غوادانيينو إلى إحدى أقدم علاقاته الفنية مع تيلدا سوينتون التي تجمعه بها علاقة تمتد إلى بدايات مسيرته، بعدما شاهدها في فيلم «كارافاجيو» (Caravaggio) للمخرج ديريك جارمان، وأصبح مهتمًا بالعمل معها.
وقال إنه التقى سوينتون خلال فعالية استعادية لأعمال جارمان في روما، فتحولت العلاقة بينهما إلى صداقة، ثم إلى شراكة إبداعية امتدّت عبر عدد من الأفلام.
ومن أبرز هذه الأعمال «أنا الحب» (I Am Love) عام 2009، الذي قدّمت فيه سوينتون شخصية امرأة تعيش في زواج خالٍ من الحب داخل عائلة ثرية في ميلانو.
ومن خلال هذه الشخصية، حضرت أيضًا تجربة الاغتراب التي ترتبط بغوادانيينو شخصيًا. فقد أوضح أنّ فكرة الفيلم بدأت من «صورة امرأة في قصر ضخم جدًا، وهي تشعر بالغربة والوحدة».
وقال: «أفهم جيدًا معنى أن تكون غريبًا ومختنقًا بسبب وجودك في مكان لا تنتمي إليه، أو كنت تعتقد أنك تنتمي إليه ثم تكتشف أنك لا تنتمي. وبطريقة ما، يكون ذلك مصيريًا».
وامتدّ الحديث عن تعاونه مع سوينتون إلى فيلم «سبلاش أكبر» (A Bigger Splash)، الذي أخرجه غوادانيينو عام 2015، وبطولة سوينتون ورالف فاينس، وهو إعادة تقديم لفيلم «المسبح» (La piscine).
وفي مفارقة ترتبط بأجواء الفيلم، كشف المخرج عن أنه لا يستطيع السباحة، قائلًا: «إذا وضعتني في الماء حيث لا أستطيع لمس الأرض، فسأغرق».
وأضاف: «لذلك أشعر برعب شديد من الماء والبحر. رعب كامل. ومن أحواض السباحة أيضًا، بالتأكيد».

ومن «سبلاش أكبر»، انتقلت الجلسة إلى محطة أخرى بارزة في مسيرته، هي «نادني باسمك» (Call Me by Your Name)، الذي شكّل نقطة تحوّل مهمّة في مسيرة غوادانيينو، كما أسهم في إطلاق مسيرة تيموثي شالاميه، الذي أدّى شخصية «إليو».
وكشف المخرج عن أنّ بعض درجات اللون الأزرق التي ظهرت في الفيلم لم تكن مقصودة، وإنما نتجت عن خطأ في المختبر المسؤول عن معالجته.
وقال: «لم أتمكن في حياتي من إعادة تصوير أيّ شيء، لأنني أولًا شخص عملي جدًا، وثانيًا لم تكن لديّ الإمكانات للقيام بذلك».
لكن غوادانيينو رأى في الخطأ نتيجة إيجابية، موضحًا: «شاهدتُ ما حدث وقلت: هذا مذهل، لأنّ ومضات الضوء هذه بالنسبة إليّ هي الفراشات في معدة إليو. ولذلك أبقينا عليها في الفيلم».
وتأتي هذه العودة إلى محطات من مسيرته قبل عرض فيلمه الوثائقي الجديد «جوي دو فيفر» (Joie de Vivre)، المخصّص للمخرج الإيطالي الراحل برناردو برتولوتشي، والذي تبلغ مدّته سبع ساعات ويُعرض في فينيسيا على جزأين، الأول اليوم والثاني غدًا.
ويحصل غوادانيينو اليوم على جائزة «كارتييه غلوري تو ذا فيلم ميكر» خلال فعاليات المهرجان، تكريمًا لمسيرته السينمائية التي امتدّت من أعماله الإيطالية الأولى إلى تجاربه الدولية في هوليوود.