فاصلة

مراجعات

«المحبوبة»… خافيير باردم يقترب من جائزة أفضل ممثل في «كانّ»

Reading Time: 3 minutes

كنتُ سأكتب أن فيلم «المحبوبة» (The Beloved) للمخرج رودريغو سوروغوين من أكثر أفلام المسابقة الرسمية في الدورة الـ79 لمهرجان «كانّ» السينمائي إثارةً للانقسام في الآراء، ثم فكرت: أليست هذه حال معظم الأفلام أصلًا؟ لكن المختلف هنا أنني لم أستطع حسم موقفي تجاه الفيلم بالكامل؛ فهو مميّز فعلًا في مواضع عدة، لكنه لا يقدم جديدًا في مواضع أخرى كثيرة.

يصعب ألّا نقارن الفيلم، منذ مشاهده الأولى، برائعة المخرج النرويجي يواكيم تريير «قيمة عاطفية» (Sentimental Value)، الذي شارك أيضًا في مسابقة «كانّ» العام الماضي، وترك أثرًا بين المشاهدين أو على مستوى الجوائز.

 

في «المحبوبة» نتابع المخرج إستيبان مارتينيز (خافيير باردم)، الذي يحضر لفيلمه الجديد من بطولة الممثلة الشابة إيميليا مارتينيز (فيكتوريا لوينغو). إيميليا هي ابنة إستيبان، لكن العلاقة بينهما شبه منقطعة، خصوصًا بعد زواجه الثاني قبل سنوات، ممّا يجعل دعوتها للمشاركة في الفيلم شديدة الحساسية بالنسبة إليهما معًا.

المشهد الأول حوار طويل بين إستيبان وإيميليا، يبدو فيه كلّ منهما متحفّظًا ويخفي الكثير عن الآخر، وفي الوقت نفسه يرغب في طرح مزيد من الأسئلة، لكنه لا يشعر بأنّ اللحظة مناسبة. تؤسِّس هذه الافتتاحية لكلّ ما سيأتي لاحقًا، على مستوى الأحداث أو الأسلوب.

يعتمد المخرج على الحوار الدقيق لكشف ما تُظهره الشخصيات وما تُخفيه أيضًا، فالصراحة والوضوح ليسا من سمات إستيبان أو إيميليا؛ الأول يحاول الالتفاف حول مشاعره، والثانية تخشى التصريح بها ومواجهة والدها الغائب عمّا يدور داخلها.

The Beloved (2026)
The Beloved (2026)

ومن خلال هذا المشهد الطويل، نلاحظ اعتماد المخرج على اللقطات القريبة، تأكيدًا على أنّ اهتمامه الأول ينصبّ على الشخصيات ومشاعرها، حتى إنّ لحظات الصمت نفسها تحمل معانيَ مختلفة يمكن قراءتها على وجوه الممثلين.

ومع هذه التفاصيل الدقيقة في السيناريو، تراءى رهان المخرج على موهبة ممثليه، خصوصًا خافيير باردم، الذي يقدّم أحد أفضل أدواره منذ سنوات، عبر شخصية متعدّدة البُعد، يجاهد في إخفاء بعضها؛ والأجمل أننا نُشاهده، من خلال عينيه، وهو يختار ما الذي سيُظهره وما الذي سيُخفيه.

ويتجلَّى ذلك بوضوح في مشهد تصوير لقطات تناول الطعام، أحد أكثر مَشاهد الفيلم متعة، إذ نشاهد إستيبان وهو يحاول كبح غضبه بينما يطلب من الممثلين، وبينهم ابنته، أن يمضغوا الطعام بصورة أفضل، قبل أن ينفجر فيهم لاحقًا.

في هذا المشهد، نرى كيف تختلط مشاعره ثم يُعيد ترتيبها؛ فهو في البداية يفضّل تجنُّب الاحتكاك بابنته التي تقف هي الأخرى على حافة الانفجار، قبل أن يترك، في النهاية، لشخصية المخرج داخله زمام السيطرة.

The Beloved (2026)
The Beloved (2026)

بينما كانت هذه اللحظات، وهذا الأداء تحديدًا، أبرز ما يميّز الفيلم، وأعتقد أنها مَشاهد ستبقى طويلًا في الذاكرة، وَقَع «المحبوبة» أيضًا في التكرار، سواء داخل أحداثه عبر مَشاهد أطول من اللازم لا تضيف جديدًا، أو من خلال الفكرة نفسها التي تذكرنا، كما أشرنا في البداية، بـ«قيمة عاطفية». وليس هذا الفيلم وحده، بل إنّ علاقة الأب بابنته من الزواج الأول شاهدناها سابقًا في أفلام عدة، وبعض مَشاهد «المحبوبة» لم تُضف كثيرًا إلى هذا السياق.

كذلك بدت الأحداث أبطأ من اللازم، خصوصًا في النصف الأول وحتى الوصول إلى مَشاهد التصوير، إذ ظلَّ الفيلم يدور طويلًا حول ما كشفه مشهد البداية القويّ بالفعل، مُكررًا الفكرة نفسها بصيغ مختلفة عبر مَشاهد متتالية.

كلّ ذلك يضع الفيلم في منطقة رمادية، بين مَشاهد مؤثّرة وأخرى يسهل نسيانها. لكن، في المقابل، لا يمكن إنكار حظوظه القوية في جوائز المهرجان، خصوصًا جائزة أفضل ممثل، التي يبدو خافيير باردم، حتى الآن، الأقرب إليها بين منافسيه.

اقرأ أيضا: «فيورد»… مجرّد صفعة

شارك هذا المنشور

أضف تعليق