اختتم «مؤتمر النقد السينمائي الدولي» أعمال نسخته الرابعة، مساء أمس الجمعة، بعرض فيلم «القيد» للمخرج حسام الحلوة، الذي جلس على منصّة الحوار أمام الناقد فراس الماضي، للحديث عن الفيلم الذي وصفه بأنه صُنع للجمهور ليكون فيلمًا تجاريًا، موضحًا أنّ هذا التوجّه يمثّل أساسًا لفهم التجربة وخياراتها. وتحدّث خلال الحوار عن كتابة الفيلم وإدارة الممثلين وخيارات اللهجة، إلى جانب تحدّيات التصوير في تبوك.
وشهد اللقاء نقاشًا حول استقبال الفيلم والملاحظات على السيناريو والأداء، ومدى ملاءمة اختيار عمل تاريخي ليكون تجربة أولى في إخراج الأفلام الطويلة، إذ أشار الحلوة إلى أنّ بعض الاختلاف في تلقّي «القيد» قد يعود إلى انتظار المشاهد تجربة أخرى، أو النظر إلى الفيلم من زاوية تختلف عمّا يسعى إلى تقديمه.
وفي حديثه عن الكتابة، أكّد أنه يتحمّل مسؤولية السيناريو بوصفه أحد المشاركين في كتابته، ولا يتّخذ من التعديلات التي مرّ بها النصّ خلال التطوير والإنتاج عذرًا للتنصّل من أيّ إشكالات. وأوضح أنه بدأ التصوير مقتنعًا بالسيناريو، وأنه أنهى العمل مقتنعًا بالفيلم.

وعن اختياره فيلمًا تاريخيًا في أولى تجاربه الطويلة، رأى الحلوة أنّ البداية بمشروع أبسط تبدو المسار المعتاد للمخرج الجديد، خصوصًا مع صعوبة الحصول على ميزانية كبيرة دون رصيد سابق في الأفلام الطويلة. وأشار إلى أنّ تقليل عدد الشخصيات ومواقع التصوير واختيار حكاية معاصرة يخفّف متطلّبات التنفيذ، مقارنةً بالأعمال التاريخية وما تحتاج إليه من أزياء وتجهيزات وعناصر إنتاجية إضافية.
وتطرّق الحوار إلى مشروع «أربعة وجوه العاصمة»، الذي وصفه الحلوة بأنه أسهل تنفيذًا من «القيد»، لجهة عدد الشخصيات والتنقّلات ومواقع التصوير، رغم احتياج بعض أجزائه إلى بناء مواقع خاصة.
واستحوذت اللهجة المستخدمة في «القيد» على جانب من النقاش، بعدما أبدت إحدى الحاضرات ملاحظة بشأن عفوية إلقاء الحوار لدى بعض الممثلين، متسائلةً عمّا إذا كانت صعوبة اللهجة قد أثّرت في أدائهم. ولم يتّفق الحلوة مع هذا التشخيص، لكنّه أقرّ بأنّ اللهجة لم تكن مطابقة تمامًا للهجة الأصلية، موضحًا أنّ الفريق اختار قدرًا من التبسيط لتسهيل فهم الحوار وتخفيف العبء عن الممثلين.
وبيّن أنّ بعض تصحيحات مدقّق اللهجة لم تُعتمد، لأنّ التشدّد في التفاصيل قد يزيد صعوبة متابعة الحوار على المشاهد غير المعتاد عليها. وأوضح أنّ الهدف كان تقديم لهجة بدوية مبسّطة ومقنعة، مع الوصول إلى لغة متقاربة بين الممثلين، وإدراك أنّ أبناء البيئة يستطيعون تمييز فروق دقيقة في المفردات والنطق قد لا يلاحظها غيرهم.
وفي إجابته عن سؤال الماضي حول طبيعة العمل مع مدقّقي اللهجات، أشار الحلوة إلى أنّ الانتماء إلى المنطقة وإتقان لهجتها لا يكفيان وحدهما؛ إذ تتطلّب المهمّة حسًّا لغويًا وقدرة على ملاحظة التفاصيل وشرحها للممثلين. وذكر أنّ الفريق استعان بأكاديمي وشاعر من أبناء المنطقة، سجّل الحوارات في رسائل صوتية عبر «واتساب»، ثمّ أرسل فريق الإنتاج إلى كلّ ممثل تسجيلات مشاهده ليتدرّب عليها قبل البروفات والتصوير، إلى جانب حضور المدقّق في أثناء العمل لتقديم ملاحظاته.

وأوضح أنّ اختيار اللقطة كان يخضع أحيانًا للموازنة بين دقّة اللهجة وقوّة الأداء؛ فقد يقدّم الممثل أداءً يصعب تكراره بالمستوى نفسه، فيُفضّل اعتماده رغم وجود ملاحظة على النطق. وأضاف أنّ بعض المشاهد تتداخل فيها عناصر أخرى، مثل حركة الحيوانات وتغيّر ضوء الشمس، ممّا يجعل القرار مرتبطًا بنجاح المشهد كلّه.
وعن مراحل إنجاز الفيلم، قال الحلوة إنّ كتابة السيناريو استغرقت نحو عام إلى عام ونصف العام، فيما امتدّت التحضيرات نحو عشرة أشهر، وتحدّث أيضًا عن أربعة أسابيع من التجهيز في مواقع التصوير بتبوك. واستغرق التصوير نحو 48 يومًا، بينما احتاجت مرحلة ما بعد الإنتاج، بما شملته من مونتاج ومؤثّرات بصرية وموسيقى وصوت، إلى نحو أربعة أشهر.
وأكّد أنّ التحدّيات كانت يومية، وأنّ خشيته من التأخير دفعته إلى معالجة المشكلات فور ظهورها، تجنّبًا لتعطيل بقيّة الجدول. وأشار إلى أنّ الفريق أنهى التصوير في منتصف اليوم الأخير من الأيام الـ48 المحدّدة مسبقًا.
وتنوّعت الصعوبات بين جاهزية المعدّات وتقلّبات الطقس وطبيعة التضاريس. واستعاد تصوير أحد المشاهد قرب شجرة، حين اضطرّ الفريق إلى التوقّف مرارًا بسبب المطر، ثمّ انتظار انقشاع الغيوم وعودة الشمس للحفاظ على اتّساق الإضاءة. كما تطلّبت مشاهد حركة الإبل تعديلات متكرّرة على حوامل الكاميرا المثبّتة على السيارات، لضمان سلاسة الصورة في أثناء السير فوق الأرض الوعرة.
وأضاف أنّ اتّساع اللقطات الصحراوية فرض إبعاد سيارات الإنتاج وإخفاءها خلف الجبال، ثمّ حمل المعدّات والإضاءات سيرًا إلى مواقع التصوير، وأحيانًا عبر مرتفعات. وكان البرد من أبرز التحدّيات أيضًا؛ إذ جرى التصوير في ديسمبر، وانخفضت درجات الحرارة دون الصفر خلال كثير من ليالي التصوير في تبوك، ممّا زاد صعوبة العمل على الممثلين الملتزمين بأزياء شخصياتهم.