تسلّمت الممثلة الأميركية إلين بورستين، البالغة 93 عامًا، جائزة «الأسد الذهبي» للإنجاز مدى الحياة، خلال فعاليات الدورة الـ83 من «مهرجان فينيسيا السينمائي»، وسط تحية حارّة من الجمهور استمرت دقائق.
وصعدت بورستين إلى خشبة المسرح مستعينةً بمشاية. وكانت ماغي جيلنهال، التي قدّمت الحفل، قد كشفت أن بورستين تعرضت مؤخرًا لحادث سقوط، مؤكدةً أنّ الممثلة «بخير»، لكنها باتت تتحرّك ببطء أكثر. ومازحت بورستين الجمهور بأنّ بطء حركتها سيمنحه مزيدًا من الوقت للتصفيق.

وبكت بورستين لدى استقبال الجمهور لها على المسرح، ومسحت دموعها بمنديل، قبل أن تقول: «أنتم تجعلونني أبكي! أنتم تغمرونني بالمشاعر، لا أعرف كيف يمكنني أن أستوعب هذا الاستقبال السخي».
وتحدّثت عن مكانة «الأسد الذهبي» بالنسبة إليها، مشيرةً إلى حصولها خلال مسيرتها على أبرز الجوائز الأميركية في مجال التمثيل، فيما يحمل تكريم فينيسيا معنى مختلفًا بالنسبة إليها.
وقالت: «لا يمكنكم أن تتخيّلوا مدى أهمية هذا بالنسبة إليّ. الفوز بالأوسكار أو توني أو إيمي شيء آخر، وقد فزت بها جميعًا. لكن هذا… هذا كثير».

وأضافت بورستين أن حصولها على جائزة عن مجمل مسيرتها في عمر 93 عامًا دفعها إلى التأمّل في حياتها وما أنجزته، قائلةً: «في الثالثة والتسعين، يعني ذلك أنّ لديك عمرًا طويلًا جدًا تنظر إلى الوراء إليه. فكرت: ربما لا يكون الأمر مجرّد سجل لما أنجزته، بل لما تعلّمته».
وخلال كلمتها، استرجعت إحدى ذكرياتها من تصوير فيلم مارتن سكورسيزي «Alice Doesn’t Live Here Anymore» عام 1974. ففي أثناء تصوير مشهد قيادة ليلية، كان سكورسيزي ومدير التصوير يحجبان عن بورستين رؤية الطريق.
وقالت: «لم أكن أستطيع رؤية جانب الطريق؛ كان بإمكاني أن أنحرف عنه ونقتل جميعًا. لكنني لاحظتّ أنّ هذا طريق ذو اتجاهين. هناك خط أبيض في منتصفه، ويمكنني رؤيته. لذلك كل ما عليّ فعله هو أن أنظر إلى أعلى يسارًا وأتبع الخط الأبيض. وهكذا تمكنتُ من عدم قتل مارتن سكورسيزي».
وربطت بورستين القصة الطريفة بالوضع الحالي في الولايات المتحدة، قائلةً: «أردت أن أختتم بالتعبير عن مدى امتناني العميق لهذا الأسد الذهبي، وآمل، بل أدعو، أن تجد بلادي خطها الأبيض الخاص».
وتشارك بورستين في الدورة الحالية من المهرجان بفيلمين؛ أولهما الفيلم القصير «Flesh Impact» من إخراج ماغي جيلنهال، الذي عُرض خلال مراسم تكريمها.
ويقدّم «Flesh Impact»، الذي تبلغ مدته 20 دقيقة، داكوتا جونسون في دور مارلين مونرو خلال ذروة شهرتها، بينما تجسّد بورستين نسخة من مونرو لم تتح للجمهور فرصة رؤيتها من قبل. ويأتي الفيلم تكريمًا لمارلين مونرو في الذكرى المئوية لميلادها.

كما تشارك بورستين في بطولة فيلم «Place to Be» للمخرج كورنيل موندروتشو، إلى جانب تايكا وايتيتي وباميلا أندرسون وإدغار راميريز ولينا وايث وموراي بارتليت، على أن يُعرض الفيلم للمرة الأولى ضمن فعاليات المهرجان يوم الأربعاء.
ويعيد «Place to Be» التعاون بين موندروتشو وبورستين بعد فيلم «Pieces of a Woman»، الذي عُرض للمرة الأولى في فينيسيا عام 2020.
وتأتي مشاركة بورستين في المهرجان امتدادًا لمسيرة تمتدّ نحو ستة عقود في هوليوود. وحصدت الممثلة خلالها «أوسكار» عن «Alice Doesn’t Live Here Anymore»، و«توني» عن «Same Time, Next Year»، إضافة إلى جائزتي «إيمي» عن «Law & Order: Special Victims Unit» و«Political Animals»، لتصبح إحدى الممثلات القلائل اللواتي حقّقن «التاج الثلاثي للتمثيل».