فاصلة

أخبار وتقارير

تييري فريمو عشية كان 79 يتحدث عن الأوسكار والذكاء الاصطناعي وتحولات السينما العالمية

Reading Time: 3 minutes

عشية انطلاق الدورة الـ79 من «كانّ» السينمائي، عقد المدير الفنّي للمهرجان تييري فريمو مؤتمرًا صحافيًا طويلًا ومشحونًا بالتصريحات، تنقّل فيه بين الذكاء الاصطناعي، وأزمة هوليوود، وعلاقة «كانّ» بـ«الأوسكار»، وصعود اليمين الفرنسي، وتحولّات مفهوم الصورة نفسها، كما ردَّ على عدد من الانتقادات الموجّهة إلى المهرجان.

فريمو، الذي أمضى ربع قرن على رأس أحد أهم المهرجانات السينمائية في العالم، توقَّف عند إشكالية الذكاء الاصطناعي، قائلًا: «الخطر الحقيقي هو أننا لم نعد نعرف ما الذي نراه».

جاء ذلك ردًا على سؤال بشأن القواعد الجديدة التي وضعتها أكاديمية «الأوسكار» حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الأفلام. وقد وصفها بأنها «بديهية»، مستعيدًا زمن السينما الفيلمية و«السيلولويد»، معتبرًا أنّ فيلم «القيامة الآن» لفرانسيس فورد كوبولا ربما كان «آخر فيلم عضوي» شاهده في حياته.

تييري فريمو
تييري فريمو

وقال: «المروحيات التي ظهرت في مشهد (فالكيري) كانت هي نفسها المروحيات الحقيقية التي امتلكها فرانسيس فورد كوبولا خلال التصوير». ثم أضاف: «اليوم، مع التكنولوجيا الرقمية، يستطيع أي مخرج أن يقول: لديّ ست مروحيات… اجعلوها 15. وبعدها لم نعد نعرف ما الذي نراه فعلًا».

واعتبر فريمو أنّ الأزمة لم تعد مرتبطة بالمؤثرات البصرية فقط، وإنما بطبيعة العلاقة بين الصورة والحقيقة نفسها، موضحًا: «حتى أفلام الفنّ والتجريب أصبحت مليئة بالمؤثرات الرقمية… المشكلة أن هناك خطرًا مرتفعًا للكذب».

وتوقّف أيضًا عند القواعد الجديدة التي اعتمدتها أكاديمية «الأوسكار» لمنح الأفلام الفائزة بجوائز كبرى في ستة مهرجانات دولية أهلية تلقائية للمنافسة على «الأوسكار».

ورأى أنّ هذه الخطوة تعكس تحوّلًا حقيقيًا في علاقة هوليوود بالسينما العالمية، رافضًا فكرة أن الولايات المتحدة أصبحت أكثر انغلاقًا ثقافيًا. وقال: «حين يقول البعض إنّ أميركا تنغلق على نفسها، فهذا غير صحيح. هوليوود اليوم تنفتح على العالم وتتبنّى فكرة العالمية».

وربط هذه الفكرة مباشرة بمهرجان «كانّ» قائلًا: «بالنسبة إلينا، هذا هو جوهر كان بالكامل… العالمية». وبعد سنوات طويلة جرى خلالها التعامل مع المهرجان على أنه «النقيض الفنّي» لهوليوود، يرى فريمو أنّ الحدود القديمة بين السينما الأميركية والسينما العالمية بدأت تتلاشى تدريجيًا، خصوصًا بعد نجاح أفلام مثل «طفيلي»، و«تشريح سقوط»، و«منطقة الاهتمام».

وعند سؤاله عن غياب عدد من أفلام الاستوديوهات الكبرى عن الدورة الحالية، بدا فريمو مدركًا لحجم الأزمة التي تعيشها هوليوود، فقال: «هوليوود تمرُّ بعملية تغيير كبرى. بعد جائحة كورونا جاء إضراب الكتّاب المرتبط بمسائل الذكاء الاصطناعي، ثم تبعت ذلك عمليات إعادة الهيكلة والاندماجات والاستحواذات، وفي وسط كلّ هذا جاء الانتصار الكاسح لذلك الاختراع العبقري المعروف باسم منصات البثّ… كلّ ذلك فرض إعادة تشكيل كاملة للصناعة».

ورفض فريمو التعامل مع الأزمة على أنها نهاية لهوليوود، وشبّهها بما حدث في ستينات القرن الماضي، حين دخلت السينما الأميركية أزمة كبرى سبقت ولادة جيل «هوليوود الجديدة». وأشار إلى أسماء مثل آرثر بن، ومارتن سكورسيزي، وفرانسيس فورد كوبولا، وويليام فريدكن، معتبرًا أنّ الأزمات الكبرى غالبًا ما تنتج موجات سينمائية جديدة.

تييري فريمو
تييري فريمو

وفي جزء آخر من المؤتمر، سُئل فريمو عن الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة، مع تصدّر اليمين المتطرف استطلاعات الرأي المبكرة، ليجيب بحذر: «غالبًا ما يُطلب من المهرجان أن يؤدي دورًا، وأن يعكس قضايا لا تتعلق به بشكل مباشر».

وأضاف أنّ ذلك يعود جزئيًا إلى الظروف التاريخية التي تأسَّس خلالها مهرجان «كانّ» في أربعينات القرن الماضي، وسط لحظة سياسية مضطربة عالميًا.

ورفض تقديم موقف مباشر بشأن نتائج الانتخابات أو تأثيرها في الثقافة الفرنسية، مكتفيًا بالقول: «صحيح أنه بعد عام من الآن لن نكون نتحدث عن هذه الانتخابات لأنها ستكون خلفنا بالفعل». ثم تابع: «هذا حدث مرارًا في الماضي، لأن الانتخابات الرئاسية تُقام عادة في أبريل أو مايو، بينما يُقام مهرجان كان في مايو. أنا شخصيًا عاصرتُ عدّة رؤساء للجمهورية، لذا سنرى ما سيحدث».

وفي ختام المؤتمر، أكد فريمو أنّ الدورة الجديدة من مهرجان «كانّ» ستنطلق مساء الثلاثاء، مع تكريم خاص للمخرج النيوزيلندي بيتر جاكسون، إلى جانب العرض العالمي الأول لفيلم «ذي إلكتريك فينوس». كما أُعلن رسميًا أنّ المخرج الكوري الجنوبي بارك تشان ووك سيتولى رئاسة لجنة تحكيم المسابقة الرسمية.

شارك هذا المنشور

أضف تعليق