فاصلة

مقالات

الأعمال السعودية تتصدّر «نتفليكس»… رغم قلّة حضورها

Reading Time: 3 minutes

تكشف نظرة أولية إلى قائمتَي أكثر عشرة أفلام ومسلسلات عربية مشاهدة على «نتفليكس» خلال النصف الأول من عام 2026، عن حضور لافت للأعمال السعودية، التي استحوذت على مساحة كبيرة في القائمتين، متقدّمةً على إنتاجات تنتمي إلى صناعات عربية أقدم وأكثر رسوخًا.

وتُشكّل هذه الغلبة مؤشرًا بارزًا على قوة المحتوى السعودي وقدرته على الوصول إلى الجمهور. فقد باتت الأعمال المحلّية تمتلك عناصر جذب متنوّعة، في الدراما والكوميديا، ونجحت في تقديم قصص وشخصيات قريبة من المجتمع السعودي، ومفهومة وقابلة للمشاهدة خارج المملكة في الوقت نفسه.

جرس إنذار: الحفرة (2026)
جرس إنذار: الحفرة (2026)

ويحضر استوديو «تلفاز 11» بقوة عامًا بعد عام، سواء من خلال أعماله المُنتَجة خصوصًا لـ«نتفليكس» أو عبر أفلامه السينمائية. كذلك تُسجّل شركة «إيديشن»، ممثّلةً بالثلاثي أيمن جمال ومحمد علوي وفيصل بالطيور، صعودًا مميزًا من خلال جزأين من «جرس إنذار»، اللذين حققا نجاحًا كبيرًا بتصدُّرهما قائمة الأفلام الأكثر مشاهدة عربياً لعامين متتاليين، في انتظار عملها الكوميدي المقبل «المهايطية»، المقرَّر عرضه في الربع الأخير من هذا العام.

الخلاط+: الصحراء لا تفاوض
الخلاط+: الصحراء لا تفاوض (2026)

ومع ذلك، تطرح هذه الأرقام سؤالًا مباشرًا: لماذا لا يزال عدد الأفلام والمسلسلات السعودية المعروضة على المنصة محدودًا؟ فمنذ سنوات، نسمع عن توجُّه إدارة المحتوى العربي والشرق أوسطي في المنصة نحو التركيز بصورة أكبر على السوق السعودية. وسبق أن أبرمت اتفاقية مع «تلفاز 11» لإنتاج ثمانية أفلام روائية طويلة، لم يُنتج منها حتى الآن سوى ثلاثة هي: «ناقة» و«الخطابة» و«الخلاط+»، وربما استُبدِل جزء من الخطة بجزأين من مسلسل «الخلاط»؛ لا أدري. ومع التغييرات الإدارية وخروج المديرة السابقة نهى الطيب، نسمع أيضًا عن حضور إداري سعودي أكبر، ومسؤول رئيسي عن المحتوى السعودي.

لذا، المطلوب الآن ترجمة هذا التوجُّه إلى مشروعات فعلية، لا سيما أنّ الأرقام تؤكد نجاح المحتوى السعودي، فضلًا عن كون المملكة أكبر سوق عربية لجهة عدد المشتركين في المنصة.

المهم ألا يقتصر اهتمام المنصة على أوراقها الرابحة المعتادة، فتعمل على اكتشاف أسماء وتجارب جديدة، ثم تواصل الاستثمار فيها.

فكما بدأت شراكتها الناجحة مع «تلفاز 11» عبر سلسلة الأفلام القصيرة «ستة شبابيك في الصحراء» عام 2020، قبل أن تتطوّر إلى علاقة إنتاجية طويلة، كان من الممكن أن يتكرّر هذا المسار مع المخرج مشعل الجاسر، الذي حقّق فيلمه «ناقة» حضورًا رقميًا ومشاهدات لافتة، من دون أن يتبع ذلك، حتى الآن، تعاون جديد يستثمر هذا النجاح، رغم امتلاك الجاسر عددًا من المشروعات الجاهزة.

مسامير جونيور.. ماذا يريد الكبار من الصغار؟
مسامير جونيور (2025)

كما يلفت الانتباه غياب الثنائي عبد العزيز المزيني ومالك نجر عن الإنتاجات الجديدة، بعد انتهاء شراكتهما مع المنصة من دون تجديد، رغم استمرار أعمالهما السابقة، مثل سلسلة «مسامير» وفيلم «راس براس»، في قوائم المشاهدة، ونسمع حديثًا عن مواصلتهما تطوير مشروعات جديدة.

ومن هنا، تبدو الفرصة متاحة أمام «نتفليكس» أكثر من أي وقت مضى لإعادة النظر في استراتيجيتها تجاه السوق السعودية. ففي ظل غياب منافس عالمي بالحجم نفسه داخل المملكة، وعدم دخول «يانغو بلاي» حتى الآن في إنتاج أعمال سعودية أصلية، تمتلك المنصة مساحة واسعة للاستثمار طويل الأمد؛ سواء بزيادة حجم الإنتاج، أو توسيع دائرة المواهب التي تتعاون معها، ومنح كتّاب ومخرجين ومنتجين جدد فرصة لتجربة أفكار مختلفة، بدلًا من الاكتفاء بالأسماء التي أثبتت نجاحها سابقًا.

وهذا النهج ليس جديدًا على «نتفليكس»؛ إذ بنت جزءًا كبيرًا من نجاحها العالمي على اكتشاف القصص المحلية وتحويلها إلى ظواهر تتجاوز حدودها الجغرافية. يكفي أن نتذكر ما حققته الدراما الكورية مع «لعبة الحبار»، الذي أصبح أحد أنجح أعمال المنصة في تاريخها، وأسهم في تعزيز الحضور العالمي للإنتاج الكوري. وكذلك الحال مع المسلسل الإسباني «لاكاسا دي بابيل»، الذي انتقل من تجربة محلية إلى ظاهرة عالمية. وهذه القدرة على تحويل الخصوصية الثقافية إلى نجاح جماهيري واسع تمثّل إحدى أبرز نقاط قوة المنصة.

لهذا تبدو السعودية اليوم سوقًا مثالية لتكرار التجربة؛ فالمحتوى السعودي أثبت قدرته على جذب الجمهور محليًا وعربيًا، والوصول عالميًا في بعض الحالات. وما يحتاجه الآن هو استثمار أكثر جرأة واستمرارية، يضمن تدفق أعمال جديدة، ويمنح المواهب السعودية فرصة لبناء مشاريع طويلة الأمد، بدلًا من الاكتفاء بنجاحات متفرقة لا تتحول إلى صناعة مستدامة.

اقرأ أيضا: ماذا تكشف أرقام «نتفليكس» عن مستقبل السينما السعودية؟

شارك هذا المنشور

أضف تعليق