فاصلة

مقالات

ماذا تكشف أرقام «نتفليكس» عن مستقبل السينما السعودية؟

Reading Time: 5 minutes

كشفت «نتفليكس» عن تقريرها السنوي «What We Watched» للنصف الأول من عام 2026، الذي يقدّم صورة واضحة لخريطة المشاهدة العالمية على المنصة، بعدما تجاوز إجمالي ساعات المُشاهدة خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي 97 مليار ساعة، وهو أعلى رقم تحققه «نتفليكس» خلال نصف عام، وفق بيانها.

ويكشف التقرير هذا العام عن هيمنة أفلام الأكشن والرسوم المتحرّكة والأعمال غير الناطقة بالإنجليزية على قوائم المشاهدة، وإنما الأرقام الخاصة بالأفلام السعودية تشير إلى أنّ الصناعة المحلّية تواصل ترسيخ حضورها على المنصة، لكنها لا تزال تفتقر إلى فرص الوصول العالمي.

جرس إنذار 2: الحفرة
جرس إنذار: الحفرة (2026)

جرس إنذار والزرفة… صدارة سعودية عربية

في قائمة الأفلام السعودية الأكثر مشاهدة، حافظ «جرس إنذار: الحفرة»، للمخرج عبد الله بامجبور، أحد إنتاجات «نتفليكس» الأصلية، على الصدارة بتحقيق 5.7 مليون مشاهدة، متفوقًا بفارق كبير على بقية الإنتاجات السعودية، وهو الرقم الأكبر سعوديًا هذا العام، وعربيًا أيضًا. إلا أنه يسجّل تراجعًا في أداء السلسلة، إذ حقّق الجزء الأول رقمًا سعوديًا قياسيًا عام 2024، ووصل إلى قوائم أكثر الأعمال مشاهدة عالميًا، وليس عربيًا فقط، محققًا 11 مليونًا و600 ألف مشاهدة خلال ثلاثة أسابيع فقط من عرضه. كما حافظ على حضوره في قوائم المشاهدة عام 2025، محققًا 1.7 مليون ساعة مشاهدة، ويستمرّ في الظهور في القائمة هذا العام محققًا 300 ألف مشاهدة، بما يشير إلى تراجع كبير في أداء الجزء الثاني.

رهين (2025)
رهين (2025)

وجاء فيلم «رهين»، للمخرج أمين الأخنش، أحدث إنتاجات استوديو «تلفاز 11»، في المركز الثاني سعوديًا، والخامس عربيًا، بفارق كبير عن «جرس إنذار: الحفرة»، بعدما حقّق 700 ألف مشاهدة، بينما سبقه عربيًا كلّ من الفيلم العراقي «الموصل»، والفيلمين الكويتيين «عريس وعروستين» و«شهر زي العسل».

«الزرفة» يواصل نجاحه على «نتفليكس»

يواصل فيلم «الزرفة: الهروب من جحيم هنهونيا»، ثاني إنتاجات «أفلام الشميسي»، نجاحه على «نتفليكس»، بعدما حقق نجاحًا واسعًا في صالات السينما، متجاوزًا حاجز 31 مليون ريال سعودي من الإيرادات، مع بيع أكثر من 748 ألف تذكرة. وسجّل الفيلم على المنصة 400 ألف مشاهدة، خلال نحو شهر من طرحه عليها في 26 مايو.

الزرفة (2025)
الزرفة (2025)

واللافت أنّ «الزرفة: الهروب من جحيم هنهونيا» ليس من إنتاجات «نتفليكس» الأصلية، على غرار «جرس إنذار» و«رهين»، ممّا يضيف إلى نجاحه إنجازًا آخر، يتمثّل في جذب جمهور مختلف عن الجمهور المحلّي الذي حرص على مشاهدته في صالات السينما.

وحافظ «شباب البومب» على حضوره على المنصة، إذ حصد الجزء الثاني 400 ألف مشاهدة، محتلًا المركز التاسع بين الأفلام العربية الأكثر مشاهدة، فيما سجل الجزء الأول نحو 200 ألف مشاهدة، متراجعًا عن العام الماضي، حين حقّق 1.4 مليون ساعة مشاهدة. ويُنتظر صدور الجزء الثالث من السلسلة على «نتفليكس» خلال الأشهر المقبلة.

فيلم إسعاف (2025)
إسعاف (2025)

أما بقية القائمة، فضمَّت «الخلاط+» و«إسعاف» و«الهامور ح.ع» و«بسمة» و«هوبال» و«مسامير جونيور» و«ناقة» و«مندوب الليل» و«سطار: عودة المخمس الأسطوري» و«رأس براس»، وحقَّق كل منها نحو 100 ألف مشاهدة.

ورغم تنوّع هذه الأعمال بين الكوميديا والدراما والإثارة والرسوم المتحرّكة، تكشف الأرقام عن أنّ السوق السعودية لم تنتج خلال العام الحالي فيلمًا قادرًا على منافسة النجاح الاستثنائي الذي حقّقه «جرس إنذار» عند إطلاقه عام 2024، بعدما ظهر في قائمة الأفلام العالمية، متجاوزًا بذلك حدود النجاح المحلّي.

الأكشن يحكم «نتفليكس»

إذا كان هناك نوع سينمائي يفرض نفسه على منصة «نتفليكس» اليوم، فهو بلا شكّ أفلام الأكشن. ووفق البيان، تصدر «War Machine» قائمة الأفلام بـ147 مليون مشاهدة، بينما حقَّق «The Rip» 136 مليونًا، و«Apex» 129 مليونًا، و«Thrash» 100 مليون مشاهدة.

وتؤكد هذه الأرقام أنّ الجمهور العالمي لا يزال يمنح الأولوية للأعمال ذات الميزانيات الكبيرة، والإيقاع السريع، والمَشاهد البصرية الضخمة، وهو ما يفسّر استمرار استثمار «نتفليكس» في هذا النوع أكثر من أي فئة أخرى.

أما بالنسبة إلى السينما السعودية، فإنّ معظم الإنتاجات الناجحة حتى الآن تنتمي إلى الكوميديا أو الدراما الاجتماعية، بينما لا تزال أفلام الحركة والإثارة ذات الطابع العالمي محدودة الحضور، وهو ما قد يمثّل فرصة مستقبلية للصناعة المحلّية.

KPop Demon Hunters (2025)
KPop Demon Hunters (2025)

الرسوم المتحرّكة… النوع الأسرع نموًا

إلى جانب الأكشن، تفرض أفلام الرسوم المتحرّكة حضورها على المنصة، لتصبح أحد أهم رهانات «نتفليكس» عالميًا، إذ حقَّق «Swapped» 131 مليون مشاهدة خلال النصف الأول من العام، بينما واصل «KPop Demon Hunters» جذب الجمهور، محققًا 130 مليون مشاهدة رغم مرور أكثر من عام على إطلاقه، وهو الفيلم الذي حصد جائزة «الأوسكار» لأفضل فيلم رسوم متحرّكة هذا العام.

وبالنظر إلى السعودية، يبرز «مسامير جونيور»، للمخرج مالك نجر، على أنه التجربة الأبرز في هذا المجال، بعدما سجّل 100 ألف مشاهدة هذا العام، إلى جانب حضوره في قائمة أكثر الأفلام السعودية مشاهدة عالميًا العام الماضي.

مسامير جونيور (2025)
مسامير جونيور (2025)

ورغم الفارق الكبير في الأرقام، فإنّ نجاح «مسامير جونيور» يؤكد أنّ الرسوم المتحرّكة السعودية تمتلك قاعدة جماهيرية، خصوصًا مع الشعبية التي تتمتّع بها علامة «مسامير»، ممّا يجعل هذا النوع أحد أكثر المجالات الواعدة للتوسُّع عالميًا.

الروايات… باب مفتوح للسينما السعودية

واصلت الأعمال المقتبسة من الروايات إثبات قدرتها على جذب الجمهور، إذ حقَّق «People We Meet on Vacation» 78 مليون مشاهدة، فيما سجل «Remarkably Bright Creatures» 51 مليونًا.

وتشير هذه النتائج إلى أن امتلاك العمل قاعدة جماهيرية قبل إنتاجه يمنحه أفضلية واضحة، وهو اتجاه يمكن أن تستفيد منه السينما السعودية مستقبلًا عبر تحويل الروايات السعودية الأكثر انتشارًا إلى أفلام تُعرض على منصات عالمية. وهو ما اتّجهت إليه «استوديوهات MBC»، التي أعلنت عن تحويل ثلاث روايات شهيرة للكاتب أسامة المسلم إلى أفلام سينمائية قريبًا، أبرزها «جحيم العابرين»، الذي تتولّى المخرجة هناء العمير إخراجه.

الكوميديا لا تزال مطلوبة

رغم هيمنة الأكشن، حافظت الكوميديا الرومانسية على مكانتها، بعدما حقّق «Office Romance» و«Voicemails for Isabelle» عشرات الملايين من المشاهدات.

فيلم سطار (2022)
سطار (2022)

ويتقاطع هذا النوع مع إحدى أبرز نقاط قوة السينما السعودية، التي حققت خلال السنوات الأخيرة نجاحات جماهيرية عبر أفلام مثل «الخلاط+» و«سطار» و«الزرفة»، وهو ما يؤكد أنّ الكوميديا المحلّية تمتلك قابلية للوصول إلى جمهور أوسع إذا حظيت بتسويق عالمي مناسب.

هل يمكن الأفلام السعودية أن تعبُرَ القارات؟

ربما يكون أهم ما يكشفه تقرير «نتفليكس» هذا العام أنّ اللغة لم تعد عائقًا أمام الوصول إلى الجمهور العالمي، إذ أصبحت الأعمال غير الناطقة بالإنجليزية تمثّل أكثر من ثلث إجمالي المشاهدة على المنصة، وهو رقم يعكس تحولًا جذريًا في عادات المشاهدة.

Dhurandhar (2025) - IMDb‏
Dhurandhar (2025)

فعلى سبيل المثال، واصلت كوريا الجنوبية هيمنتها عبر أعمال جديدة حقّقت عشرات الملايين من المشاهدات، بينما نجحت إسبانيا في الحفاظ على حضورها العالمي بأعمال متنوّعة، وسجّلت الهند أفضل نصف عام في تاريخها على المنصة، بقيادة فيلم «Dhurandhar»، الذي أصبح الفيلم غير الإنجليزي الأكثر مشاهدة بـ37 مليون مشاهدة.

واللافت أنّ جنوب أفريقيا، رغم محدودية حجم صناعتها مقارنة بالأسواق الكبرى، استطاعت الوصول إلى الرقم نفسه تقريبًا بفيلم «180»، ممّا يؤكد أن جودة الفكرة أصبحت أهم من حجم السوق.

التحدّي السعودي

تكشف الأرقام عن أنّ السينما السعودية تجاوزت مرحلة إثبات وجودها محليًا، وأصبحت تمتلك مكتبة متنوّعة من الأفلام التي تحقّق حضورًا مستقرًا على «نتفليكس».

لكن المقارنة مع التجارب الكورية والهندية والإسبانية تشير إلى أنّ المرحلة المقبلة لا تتعلّق بزيادة عدد الإنتاجات فحسب، وإنما بصناعة أعمال قادرة على السفر عالميًا، سواء عبر أفلام الأكشن، أو الرسوم المتحرّكة، أو الاقتباسات الأدبية، أو حتى الكوميديا ذات الطابع الإنساني.

 

شارك هذا المنشور

أضف تعليق