في خطوة تستهدف حفظ جانب من تاريخ الدراما السعودية وتوثيق تجارب صناعها، أعلنت هيئة الأفلام توقيع اتفاقية لإيداع مجموعة من مقتنيات الفنان عبدالله السدحان في الأرشيف الوطني للأفلام، وذلك ضمن فعاليات اليوم الثاني من منتدى الأفلام السعودي، لتنتقل مواد توثق مسيرته الفنية من مقتنياته الخاصة إلى ذاكرة الأرشيف الوطني، وتصبح متاحة للأجيال القادمة والباحثين في تاريخ الإنتاج الفني بالمملكة.
وجرى توقيع الاتفاقية بين المدير العام للأرشيف الوطني للأفلام عبدالله العبدالله والفنان عبدالله السدحان، وتشمل مجموعة واسعة من المواد التي تكشف جوانب مختلفة من تجربته الفنية، من بينها أشرطة تصوير وصور فوتوغرافية ووثائق إنتاج ونصوص ومراسلات، فضلًا عن كاميرات ومعدات تصوير وتسجيل وملابس ومقتنيات مرتبطة بعدد من أعماله، وفي مقدمتها المسلسل الكوميدي «طاش ما طاش».

ولا تقتصر أهمية هذه المجموعة على توثيق الأعمال التي شارك فيها السدحان، بل تمتد إلى حفظ تفاصيل صناعة تلك الأعمال وما رافقها من أدوات ووثائق ومواد إنتاج، بما يمنح الباحثين والمهتمين فرصة للاطلاع على جوانب من تاريخ الدراما التلفزيونية السعودية. وبموجب الاتفاقية، يتولى الأرشيف الوطني للأفلام حفظ المواد وفهرستها ورقمنتها ومعالجتها وفق الممارسات الأرشيفية، تمهيدًا لإتاحتها مستقبلًا.
ويُعد عبدالله السدحان، المولود في 30 أكتوبر 1958، أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بتاريخ الكوميديا والدراما التلفزيونية في السعودية والخليج. بدأت علاقته بالفن بعد اكتشاف المخرج سعد الفريح لموهبته عام 1974، فيما شهد عام 1981 انطلاق تجربته المسرحية من خلال مسرح الجامعة، حيث شارك في أعمال إلى جانب الفنانين بكر الشدي وناصر القصبي، قبل أن تتسع مشاركاته لتشمل المسرح والتلفزيون والسينما.
وشكّل «طاش ما طاش» إحدى أبرز محطات مسيرته، إذ استمر عرضه على شاشة التلفزيون السعودي 18 عامًا، وقدم خلاله السدحان، إلى جانب ناصر القصبي، شخصيات ومواقف كوميدية تناولت تفاصيل من المجتمع السعودي، ليصبح العمل جزءًا من الذاكرة التلفزيونية لدى أجيال متعاقبة. كما شارك في عدد من المسرحيات، من بينها «ثلاثة النكد» و«عويس التاسع عشر» و«للسعوديين فقط»، وواصل مسيرته الفنية بأعمال متنوعة بعد انفصاله فنيًا عن القصبي.
وقال عبدالله العبدالله إن إيداع مجموعة السدحان يحفظ جانبًا من ذاكرة الدراما السعودية، ويوثق تفاصيل صناعة أعمال ارتبط بها الجمهور لسنوات طويلة، معتبرًا أن هذه الخطوة تقدم نموذجًا للفنانين وصناع الأفلام الراغبين في حفظ تجاربهم للأجيال القادمة.
ويحتفظ الأرشيف الوطني للأفلام بأكثر من 134 ألف عنصر أرشيفي، إلى جانب 329 فيلمًا مودعًا، في إطار جهوده لحفظ التراث السمعي والبصري في المملكة، وتوثيق مراحل تطور الإنتاج الفني وإتاحة مواده للباحثين والمهتمين.