كشف «مهرجان الدوحة السينمائي» عن قائمة أفلام العروض الاحتفالية والخاصة لدورته لعام 2026، المقرّرة إقامتها من 19 إلى 27 نوفمبر، وتضمّ أعمالًا روائية ووثائقية من بلدان مختلفة، تتناول موضوعات تمتدّ من الذاكرة الفلسطينية والحرب في غزة إلى الجريمة والعائلة والطفولة واكتشاف الذات.
وتشمل القائمة أحدث أعمال مخرجين بارزين وأفلامًا لمخرجين يخوضون تجاربهم الأولى، إلى جانب ثلاثة أفلام حصلت على دعم من «لجنة الأفلام» في «المدينة الإعلامية قطر»، هي «نمر من ورق» للمخرج جيمس غراي، و«آرتو» للمخرج عبد الرحمن سيساكو، و«غضب» للمخرج رامي قديح.
وقالت الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسّسة الدوحة للأفلام» ومديرة المهرجان، فاطمة حسن الرميحي، إنّ اختيارات العروض الاحتفالية والخاصة تجمع بين الدراما المشوّقة والأفلام الوثائقية التي تتناول قضايا ملحّة، والحكايات التي تستكشف الفكاهة والمغامرة والاكتشاف، بما يفتح المجال أمام وجهات نظر جديدة وأسئلة تستمرّ بعد انتهاء المُشاهدة.

العروض الاحتفالية
تضمّ قائمة العروض الاحتفالية خمسة أفلام، تبدأ بالفيلم الوثائقي «إدوارد سعيد بين عالمين» (الولايات المتحدة/قطر)، للمخرج مايكن بيرد، الذي يُعرض للمرّة الأولى في الشرق الأوسط. وبعد 23 عامًا على وفاة المفكّر والموسيقي والأكاديمي الفلسطيني الأميركي إدوارد سعيد، يعود الفيلم إلى حياته وإرثه، مستعيدًا تاريخًا غير مرويّ لفلسطين من خلال كلماته. ويقدّم صورة معمَّقة لإحدى أبرز الشخصيات الفكرية المؤثّرة، بالتوازي مع طرح مسألة حقّ الإنسان في رواية قصّته بنفسه.

ومن أستراليا والمملكة المتحدة، يأتي فيلم «فينغ» للمخرج جيفري ووكر، الذي يشهد عرضه العالمي الأول في الدوحة. وتدور أحداث الفيلم حول «ميرتل ميك»، التي تمتلك كلّ ما يمكن أن تتمنّاه، لكنّها تطلب في عيد ميلادها الثاني عشر الحصول على كائن غامض يُدعى «فينغ». ورغم أنّ أحدًا لا يعرف ماهية هذا الكائن، يوافق والداها على طلبها، وينطلق والدها في رحلة إلى أدغال نائية بحثًا عنه، ضمن مغامرة عائلية كوميدية.

ويشارك الفيلم اللبناني البرازيلي «غضب» للمخرج رامي قديح، في عرضه الأول بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتدور أحداثه بعد عام من الانهيار الاقتصادي في لبنان، متابعًا «مارو»، وهي أمّ عزباء تتمتّع بعزيمة قوية، تحتاج إلى مدّخراتها لتغطية تكاليف جراحة منقذة لحياة شقيقتها الصغرى «داليا». وعندما يرفض المصرف الإفراج عن الأموال، تقرّر الشقيقتان وضع خطّة جريئة لتنفيذ عملية سطو تمتدّ طوال الليل، في محاولة لاستعادة ما تعتبرانه حقًّا لهما.

أمّا فيلم «نمر من ورق» (الولايات المتحدة)، للمخرج الأميركي جيمس غراي، فيُعرض للمرّة الأولى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتدور أحداثه في نيويورك خلال ثمانينات القرن الماضي، حيث يسعى شقيقان إلى تحقيق الحلم الأميركي، قبل أن تقودهما طموحاتهما إلى مخطّط يبدو أفضل من أن يكون حقيقيًا. ومع انخراطهما في عالم المافيا الروسية الخطير، تتصاعد مخاطر الفساد والعنف، مهدّدةً عائلتهما، ومختبرةً نزاهتهما والروابط التي تجمعهما.

وتكتمل قائمة العروض الاحتفالية بفيلم «الصخور الحمراء» (البرتغال/فرنسا/إيطاليا/إسبانيا/قطر) للمخرج الفرنسي برونو دومون، الذي يُعرض للمرّة الأولى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويستكشف الفيلم الطفولة والحرّية والخيال من خلال أجواء الصيف على الريفييرا الفرنسية، حيث تخوض مجموعات متنافسة من الأطفال مغامرات جريئة، تتخلّلها مسابقات محفوفة بالمخاطر للقفز من المنحدرات الصخرية.

العروض الخاصة
تضمّ قائمة العروض الخاصة أربعة أفلام، من بينها «آرتو» (فرنسا/موريتانيا/لوكسمبورغ/قطر) للمخرج عبد الرحمن سيساكو، الذي يشهد عرضه الأول في الشرق الأوسط. ويخوض سيساكو من خلاله تجربة سينمائية جديدة، إذ يقدّم أول فيلم له بتقنية 360 درجة، متتبّعًا رحلة ثلاث شقيقات وثلاثة أشقاء من أوروبا إلى موريتانيا، تنفيذًا لوصيّة والدهم الأخيرة بأن يُدفن إلى جوار والده في قريته الأصلية.

ومن المملكة المتحدة وقطر، يأتي الفيلم الوثائقي «دعم الحياة» للمخرج دانييل روغو، في عرضه الأول بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتدور أحداثه في غزة بعد أكتوبر 2023، حين عُزلت المدينة عن العالم، وأصبح الأطباء الدوليون من بين القلّة الذين تمكّنوا من دخول المستشفيات للتطوّع إلى جانب الطواقم الطبية الفلسطينية.
وصُوّر الفيلم إلى حدّ كبير باستخدام الهواتف المحمولة للأطباء، ليقدّم رواية إنسانية عن جهود المتطوّعين الطبيين الدوليين وزملائهم الفلسطينيين في محاولة الحفاظ على الحياة وسط أزمة إنسانية مدمّرة وظروف عمل بالغة الصعوبة.

ويشارك الفيلم الإيطالي «جنّة» للمخرجة جينيفرا إلكان، في عرضه الأول بالشرق الأوسط. ويتناول قصّة «ليلى»، مدبّرة المنزل المخلصة للسيدة «إيزابيل» التي تعيش في عقار فاخر. لكنّ وصول شقيقة «ليلى» على نحو مفاجئ، حاملةً أخبارًا تتّصل بماضٍ حاولت طويلًا إخفاءه، يزعزع الحياة المنظّمة داخل العقار، ويكشف تاريخًا وأسرارًا تختبئ خلف المكان الذي يبدو كأنّه خارج حدود الزمن.

وتضمّ القائمة أيضًا «52 بلو»، وهو الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرج علي العربي، في عرضه الأول بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويجمع الفيلم في إنتاجه بين الهند ومصر والولايات المتحدة، ويروي قصّة «أشيش»، الشاب المنعزل الذي يحلم بلقاء مثله الأعلى، لاعب كرة القدم الأرجنتيني ليونيل ميسي، خلال «كأس العالم» في قطر.
وبعد أن يكذب على عائلته لتحقيق هدفه، يغادر «أشيش» عالمه الريفي الهادئ والمحصّن في ولاية كيرالا الهندية، وينطلق في رحلة تنتهي به إلى العمل في أحد الملاعب. ومن خلال هذه التجربة، يتناول الفيلم النضج واكتشاف الذات والتحوّلات التي تطرأ على حياة الشاب في سعيه وراء حلمه.