فاصلة

أخبار وتقارير

منى زكي في «الجونة»… شغف البدايات ودموع «الست» وحقّ الممثل في المحاولة

Reading Time: 4 minutes

بعد تكريمها مساء أمس بجائزة الإنجاز الإبداعي في «مهرجان الجونة السينمائي»، استعرضت الفنانة منى زكي محطات من مسيرتها الفنية خلال ندوة «ما وراء النجومية»، التي أدارها المخرج محمد ياسين، متنقّلةً بين ذكريات العمل مع كبار النجوم في بداياتها، وتطوّر علاقتها بالتمثيل وأساليب تحضيرها لأدوارها، وصولًا إلى الانتقادات التي واجهتها بسبب فيلم «الست»، وقبله مسلسل «السندريلا»، وما خلّفته تلك التجارب من آثار نفسية.

وجمعتها الندوة مجددًا بمخرج فيلمها «دم الغزال» ومسلسل «أفراح القبة»، في لقاء استحضرت خلاله ما تعلّمته من الفنانين الذين شاركتهم أعمالها، وكيف انتقلت من مرحلة الاعتماد على كثافة التجارب إلى الاهتمام بتفاصيل الشخصيات وبنائها. كما تحدّثت عن الوجه الشاق لمهنة التمثيل، وعن أثرها في شخصيتها وقدرتها على فهم مشاعر الآخرين.

التمثيل جعلني أكثر هشاشةً وإنسانيةً

أعربت زكي عن امتنانها لمهنة التمثيل التي تحبّها وتعلّمت منها الكثير، رغم ما تفرضه على العاملين فيها من ضغوط نفسية وعصبية. وأشارت إلى أنّ الحديث عن مشقّة التمثيل قد يثير سخرية البعض واستهزاءهم، مع أنّ هذه الضغوط واقع يعيشه الممثل، وعليه أن يتعلّم التعامل معها ليتمكّن من مواصلة العمل.

ورأت أنها مدينة لهذه المهنة بالتغيّرات التي طرأت على شخصيتها، إذ جعلتها أكثر هشاشةً وإنسانيةً، وأشدّ إحساسًا بأحزان الآخرين وتأثّرًا بها. وشدّدت على أنّ الضعف والخوف والهشاشة مشاعر تنتمي إلى الطبيعة البشرية، ولا تستدعي الخجل منها.

منى زكي
منى زكي- الجونة (2026)

دروس البدايات مع كبار النجوم

استعادت زكي بداياتها الفنية، معتبرةً نفسها محظوظةً بالعمل في سن مبكرة مع أسماء بارزة، من بينها أحمد زكي ويحيى الفخراني وإلهام شاهين وسناء جميل وليلى علوي.

وأوضحت أنّ ما تعلّمته من هؤلاء لم يأتِ بالضرورة عبر نصائح مباشرة، وإنما من مراقبة أدائهم، وطريقتهم في تقمّص الشخصيات والتعامل مع الأدوار. كما تحدّثت عن الدعم الذي تلقّته من بعضهم في بداية مشوارها، وذكرت خصوصًا إلهام شاهين في «نصف ربيع الآخر»، وليلى علوي في «اضحك الصورة تطلع حلوة»، إلى جانب سناء جميل، التي كانت من الفنانات اللواتي احتضنّ تجربتها الناشئة.

أحمد زكي… أب وزوج وحبيب

وحظيت تجربتها مع أحمد زكي بمساحة خاصة من حديثها، بعدما شاركته ثلاثة أعمال أدّت فيها أدوارًا مختلفة في علاقتها بشخصيته؛ فكانت ابنته في «اضحك الصورة تطلع حلوة»، وزوجته في «أيام السادات»، ثم حبيبته في «حليم».

وقالت إنّ أحمد زكي كان يمنحها، من خلال أدائه، الإحساس الذي تحتاج إليه لتجسيد شخصيتها، حتى عندما لم تكن تمتلك بعد الخبرة الكافية في دراسة الأدوار والتحضير لها.

ففي «اضحك الصورة تطلع حلوة»، جعلها تقمّصه لشخصية الأب تشعر كأنها تقف أمام والدها الحقيقي، إلى حدّ أنها كانت تتخيّل لمسة يده كما لو كانت لمسة يد والدها. وساعدها ذلك على التفاعل مع المشاهد بصورة تلقائية، في مرحلة لم تكن قد تعرّفت فيها بعد إلى أساليب التحضير المنهجي للشخصيات.

أما في «أيام السادات»، فتذكّرت كيف جعلتها طريقته في التعامل معها تشعر بأنوثتها، إذ كان يتعامل معها باعتبارها امرأة جميلة وشريكة حياته، الأمر الذي ساعدها على الدخول في أجواء الشخصية والتفاعل معها.

وتوقّفت عند «حليم»، واصفةً تصويره بأنّه من أصعب التجارب التي عاشتها، لتزامنه مع المرحلة الأخيرة من مرض أحمد زكي، حين كان المشاركون في العمل يشعرون بأنهم يودّعونه. وتضاعفت وطأة التجربة لأنّ الفيلم تناول بدوره مرض عبد الحليم حافظ ووفاته، فيما كان بطله يمرّ بظروف صحية قاسية.

وأشارت إلى أنّ قدرة أحمد زكي على التقمّص بلغت حدًّا جعلهم يشعرون أحيانًا بأنّهم أمام عبد الحليم حافظ نفسه، من شدّة اندماجه في الشخصية.

منى زكي- الجونة (2026)
منى زكي- الجونة (2026)

من كثافة العمل إلى دراسة الشخصية

وعن تطوّر تجربتها، أوضحت منى زكي أنها كانت تعمل بكثافة في بداياتها، متنقّلةً بين المسرح والتلفزيون والسينما، من دون أن تكون قد أدركت تمامًا معنى دراسة الشخصية والاستعداد للدور. لكنها وجدت في تعدّد الأعمال فرصة لاكتساب الخبرة وتطوير أدواتها.

ومع تقدّم مسيرتها، تغيّرت طريقتها في التعامل مع الأدوار، فأصبحت تبدأ بقراءة النص بعناية، ثم البحث في تاريخ الشخصية وملامحها، قبل الانتقال إلى استنباط تفاصيلها وبنائها على الشاشة.

وكشفت أنها تتّبع أسلوبًا مختلفًا في التعامل مع الحوار، إذ لا تميل إلى حفظ الجمل بالطريقة التقليدية، خشية أن يفقدها تكرارها الإحساس المطلوب عند أدائها. ولهذا، لا تلتزم دائمًا بالنص حرفيًا، وهو ما قد يثير انزعاج بعض العاملين معها.

دموع «الست»… ألم الانتقادات التي طالت زملاءها

وشكّل الحديث عن فيلم «الست» إحدى أكثر لحظات الندوة تأثّرًا، إذ لم تتمالك منى زكي دموعها عندما سُئلت عن الانتقادات التي رافقت العمل. وأوضحت أنّ ما آلمها بصورة خاصة كان الأذى الذي لحق بزملائها المشاركين في الفيلم، أكثر من الانتقادات التي وُجّهت إليها شخصيًا.

وقالت باكيةً: «الهجوم على فيلم (الست) أثر فيا، لأني أذيت ناس تانية، ناس أحسن مني وجامدين جدًا، فاتعرضوا لأذى وانتقاد».

وأقرّت بأنها تدرك أنها ليست مسؤولة عن كلّ ما حدث، وأنّ عليها التوقّف عن جلد نفسها، لكنها لا تزال تجد صعوبة في تجاوز الشعور بالذنب، بعدما تركت التجربة أثرًا نفسيًا كبيرًا فيها.

وأثار تأثّرها تفاعل المخرج محمد ياسين والجمهور الحاضر، فيما كشف حديثها عن مدى ارتباطها الشخصي بالأعمال التي تقدّمها، وصعوبة تجاوز ما قد تتركه ردود الفعل عليها من آثار في زملائها.

ورغم ذلك، أكدت أنّ الانتقادات لن تدفعها إلى التخلّي عن الأعمال التي تحبّها، قائلةً: «محرمتش إني أعمل اللي بحبه رغم الانتقادات، لأن دي شغلتي اللي بعشقها، وهفضل أعمل اللي عايزاه».

منى زكي- الجونة (2026)
منى زكي- الجونة (2026)

«السندريلا»… إصرار على تكرار التجربة

وامتدّ حديث زكي عن الانتقادات إلى مسلسل «السندريلا»، الذي جسّدت فيه شخصية سعاد حسني، مؤكدةً استعدادها لإعادة تقديم الشخصية إذا عُرضت عليها التجربة مجددًا، رغم ما واجهته محاولتها السابقة من انتقادات.

وقالت: «آه، لو اتعرض عليا السندريلا المسلسل هعمله، مش عناد ولا فشل، لكن أنا عندي إصرار، ومن حقي كممثلة أجرب وأعمله».

وبهذا الموقف، جدّدت تمسّكها بحقّها في خوض التجارب الفنية، حتى تلك التي لم تحظَ باستقبال إيجابي، مؤكدةً أنّ الانتقادات لن تمنعها من المحاولة مجددًا أو من اختيار الشخصيات التي ترغب في تجسيدها.

شارك هذا المنشور

أضف تعليق