فاصلة

أخبار وتقارير

ماكدونا يعود إلى «فينيسيا»… مؤامرة على جزيرة القيامة ومالكوفيتش لا يطارد «الأوسكار»

Reading Time: 4 minutes

بعد أربع سنوات من عرض «The Banshees of Inisherin» في «فينيسيا»، عاد المخرج الحائز «الأوسكار» مارتن ماكدونا إلى المهرجان بفيلم جديد يُعيده إلى الكوميديا السوداء وشخصياتها المأزومة، لكن هذه المرة في عمق إحدى أكثر المراحل السياسية اضطرابًا في تاريخ تشيلي.

في «Wild Horse Nine»، الذي يُنافس على «الأسد الذهبي» ضمن المسابقة الرسمية للدورة الـ83 من «مهرجان فينيسيا السينمائي»، يؤدّي جون مالكوفيتش وسام روكويل دور عميلَي وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «CIA»، كريس ولي، اللذين يُرسلان من سانتياغو إلى جزيرة القيامة قبيل الانقلاب العسكري في تشيلي عام 1973. وهناك، بين تماثيل «مواي» الشهيرة، يبدأ الرجلان مواجهة ماضيهما المشترك، فيما تتكشَّف مؤامرات وحسابات لم تعد منفصلة عن حياتهما الشخصية.

Wild Horse Nine
Wild Horse Nine (2026)

الفيلم من كتابة مارتن ماكدونا وإخراجه، وإنتاج غراهام برودبنت وبيتر تشيرنين وماكدونا وأنيتا أوفرلاند؛ مدته 118 دقيقة. ويشارك في بطولته، إلى جانب مالكوفيتش وروكويل، ستيف بوشيمي، وماريانا دي جيرولامو، وأيلين سالاس، وتوم ويتس، وباركر بوزي.

شهد «Wild Horse Nine» عرضه العالمي الأول في «فينيسيا»، مساء الخميس 3 سبتمبر، ضمن المسابقة الرسمية، مسجّلًا عودة جديدة لماكدونا إلى المهرجان الذي شكّل محطة مهمة في مسيرته خلال السنوات الأخيرة.

وكان المخرج قد عرض «Three Billboards Outside Ebbing, Missouri» في «فينيسيا» عام 2017، قبل أن يعود عام 2022 مع «The Banshees of Inisherin». وحقق الفيلمان حضورًا قويًا في موسم الجوائز؛ إذ حصل «Three Billboards» على جائزتَي «أوسكار»، فيما حصد «The Banshees of Inisherin» تسعة ترشيحات لـ«الأوسكار». لذلك، وصل «Wild Horse Nine» إلى «فينيسيا» محمّلًا منذ البداية بتوقّعات مرتفعة في موسم الجوائز المقبل.

وحضر المؤتمر الصحافي للفيلم مارتن ماكدونا، وجون مالكوفيتش، وسام روكويل، وستيف بوشيمي، وباركر بوزي، إلى جانب أعضاء آخرين من فريق العمل. أما الغياب الوحيد اللافت عن اللقاء فكان توم ويتس، أحد أبرز المشاركين في الفيلم.

مالكوفيتش: لا يهمّني «الأوسكار»

لم يبتعد المؤتمر الصحافي عن أجواء موسم الجوائز؛ إذ وُجِّه إلى جون مالكوفيتش سؤال عن الضجّة المبكرة المحيطة بأدائه في الفيلم، وما إذا كان قد بدأ بالفعل كتابة خطاب قبوله لجائزة «الأوسكار».

أثار السؤال ضحك مارتن ماكدونا وسام روكويل وتصفيقهما، لكن مالكوفيتش تلقّاه بهدوء، مقللًا من أهمية المنافسة على الجوائز.

وقال: «أمضيت مسيرة مهنية طويلة، وحظيت بتعاونات استثنائية مع مخرجين وكتّاب وممثلين. لذلك لا أشعر أبدًا أنني في منافسة مع أي منهم، لأنني عمومًا أحبّ ما يقدّمونه».

وأضاف أنّ ما يعنيه أكثر هو أن يحظى الفيلم بالاهتمام، قائلًا: «يضم عددًا من الأداءات الرائعة، كما أنه مكتوب ومُخرج بصورة جميلة؛ وهذا ما يهمّني».

جون مالكوفيتش
جون مالكوفيتش

وتأتي تصريحاته بعد تاريخ طويل مع الأكاديمية؛ إذ ترشّح مالكوفيتش لـ«الأوسكار» مرتين، عن «Places in the Heart» و«In the Line of Fire»، لكنه لم يفز بالجائزة حتى الآن. ومع انطلاق موسم الجوائز، قد يُعيد «Wild Horse Nine» اسمه إلى دائرة المنافسة من جديد.

ولم تكن الجوائز السؤال الوحيد الذي أعاد مالكوفيتش إلى مسيرته الطويلة. فالممثل، البالغ 72 عامًا، تحدّث أيضًا عن مستقبله في السينما، مؤكدًا أنه لا يفكر في الاعتزال.

وقال إنه أمضى حياته يفعل ما يحبّ، ويعتزم مواصلة ذلك، مضيفًا أنه لا يخطّط للتقاعد، لأنه يعتقد أن الآخرين «سيُحيلونه على التقاعد عندما يحين الوقت».

الفيلم الثاني على جزيرة القيامة

من جانبه، أوضح المنتج غراهام برودبنت أن فريق الفيلم بدأ التواصل مع الجهات المحلّية في جزيرة القيامة قبل نحو عام من انطلاق التصوير، بالتعاون مع شركة الإنتاج التشيلية «Fabula»، لبناء علاقة من الثقة مع المجتمع المحلّي والحصول على الموافقات اللازمة.

أما ماكدونا، فكشف أنّ «Wild Horse Nine» هو ثاني فيلم روائي يُصوَّر في الجزيرة، بعد «Rapa Nui» الذي أُنجز عام 1994. وقال المخرج إن الفريق اضطر إلى نقل جميع الكاميرات والسيارات التي تعود إلى حقبة السبعينات بحرًا، في عملية لوجستية معقّدة جعلت التصوير في الموقع تجربة مختلفة تمامًا عن العمل في مواقع سينمائية تقليدية.

لكن التحدّي اللوجستي لم يكن وحده ما شغل ماكدونا؛ إذ أراد أن يشعر شعب رابا نوي بأنّ الفيلم يحترم الجزيرة وثقافتهم. وقال إن من أهم الأمور بالنسبة إليه أن يشعروا بأنهم «محترمون تمامًا»، ويدركوا عند مشاهدة الفيلم أن فريق العمل حاول تصوير جمال الجزيرة مع إظهار الاحترام للمكان وتاريخه.

وأشار برودبنت إلى أن جزيرة القيامة أحد مواقع التراث العالمي التابعة لـ«اليونيسكو»، وتضم نحو ألف تمثال من تماثيل «مواي»، تتمتّع جميعها بمكانة مقدّسة لدى السكان.

لذلك، اتبع الفريق مبدأ وصفه برودبنت بـ«لا نترك شيئًا وراءنا»، فنُقلت المعدات وكلّ ما يحتاج إليه التصوير بالسفينة من سانتياغو، مع الحرص على ألّا يترك الإنتاج أيّ أثر في الجزيرة.

ووصف المنتج التجربة بالاستثنائية، خصوصًا أنّ الفريق لم يكن أمامه طاقم محلّي كبير يمكن الاعتماد عليه، فكان عليه نقل كلّ حاجات الإنتاج تقريبًا إلى الجزيرة.

ستيف بوشيمي
ستيف بوشيمي

بوشيمي يطارد ماكدونا

أما ستيف بوشيمي، الذي يؤدّي دور «MJ»، رئيس مكتب كريس ولي في الـ«سي آي إيه»، فكشف أنّ مشاركته في الفيلم جاءت بعد إصرار كبير منه على العمل مع ماكدونا.

وقال بوشيمي إنه «كاد يطارد ماكدونا ويهدّده» للحصول على فرصة للعمل معه، بعدما شاهد «The Banshees of Inisherin» في «فينيسيا» قبل أربعة أعوام.

وحين عرض عليه ماكدونا دور رئيس المكتب الغامض، لم يتردّد. وأوضح بوشيمي أن الشخصية تتحمّل «مسؤولية كبيرة»، لكنها تعجز في الوقت نفسه عن السيطرة على العميلين اللذين يعملان تحت قيادتها، مضيفًا أنه يعتقد أنها تشعر بالغيرة من العلاقة التي تجمع كريس ولي.

ولم يقتصر حضور بوشيمي على الوقوف أمام الكاميرا؛ إذ كشف ماكدونا أنّ بوشيمي وباركر بوزي سافرا إلى جزيرة القيامة لتقديم أدائهما خارج الكادر في مَشاهد المكالمات الهاتفية، رغم أنّ ظهورهما الفعلي في تلك المَشاهد لم يكن مرتبطًا بالتصوير فيها.

شارك هذا المنشور

أضف تعليق