بعد رحلة امتدَّت أكثر من 14 عامًا، يقدّم المخرج الألماني فيم فندرز فيلمه الوثائقي الجديد «من الداخل إلى الخارج: عمارة بيتر زومتور»، الذي يشهد عرضه العالمي الأول ضمن فعاليات «مهرجان فينيسيا السينمائي»، خارج المسابقة.
يدخل الفيلم عالم المعماري السويسري بيتر زومتور، الفائز بجائزة «بريتزكر» عام 2009، التي تُعد أرفع جائزة عالمية في مجال العمارة وتُعرف بـ«نوبل العمارة»، مستكشفًا فلسفته في التصميم، وعلاقته بالمواد والحِرفة والمكان، وتأثير المباني في مشاعر الإنسان وذاكرته ونظرته إلى العالم.
وحمل المشروع في بداياته عنوانًا مؤقتًا هو «أسرار الأماكن»، قبل أن يستقر فندرز على عنوانه الحالي. ووصف المخرج الألماني زومتور بأنه «معماري المعماريين»، مضيفًا: «إذا سألت أحد كبار المعماريين عمّن يتمنى أن يكونه في حياة أخرى، فستكون الإجابة الحتمية: أتمنى أن أكون بيتر زومتور».

وصُوّر الفيلم بتقنية ثلاثية البُعد، امتدادًا لتجارب فندرز السابقة في فيلمَي «بينا» و«أنسلم». وعن اختياره هذه التقنية، يقول: «العمارة تحتاج إلى البُعد الثالث».
ولا يقدّم فندرز سيرة تقليدية لزومتور أو درسًا مباشرًا في العمارة، وإنما يصنع تجربة حسّية تتيح للجمهور اكتشاف مبانيه بعيون زوّارها وسكانها والحرفيين الذين شاركوا في بنائها، وكأنّ المشاهد يتحرّك بنفسه داخل هذه المساحات.
ويتنقل الفيلم بين عدد من أبرز أعمال زومتور، منها حمّامات فالس الحرارية في سويسرا، ومتحف كولومبا في كولونيا، وكنيسة الأخ كلاوس في ألمانيا، ونصب ستييلنسيت التذكاري في النرويج، إلى جانب مشروع توسعة مؤسسة بيلير في بازل.
كما يتابع عمل زومتور على صالات ديفيد غيفن الجديدة التابعة لمتحف مقاطعة لوس أنجليس للفنون «LACMA»، أحد أكبر مشاريعه وأكثرها طموحًا، والذي يُنتظر أن يمثّل محطة بارزة في مسيرته المعمارية.
وتعود العلاقة الفنّية بين فندرز وزومتور إلى عام 2012، عندما تعاونا على فيلم قصير بعنوان «ملاحظات من يوم في حياة معماري»، أُنجز بدعوة من المعماري ديفيد تشيبرفيلد لمعرض «بينالي فينيسيا للعمارة». ومهَّدت تلك التجربة لفكرة إنجاز فيلم طويل يتعمَّق في عالم زومتور وطريقته في التفكير والبناء.
وينطلق الفيلم من أنّ العمارة لا تقتصر على تصميم المباني، وإنما تمنح حياتنا إطارها اليومي، وتحفظ ذكرياتنا وتشارك في تكوين هويتنا. ويرى فندرز أنّ المنازل والأماكن التي نعيش ونعمل فيها تؤثر فينا أكثر مما ندرك، لذلك يسعى الفيلم إلى إعادة توجيه انتباه المشاهد نحو علاقته بالمكان.
تبلغ مدة «من الداخل إلى الخارج: عمارة بيتر زومتور» 114 دقيقة، وهو إنتاج ألماني سويسري من شركتَي «Road Movies» و«DCM»، بمشاركة براد بيت منتجًا تنفيذيًا. ويُعرض عالميًا للمرة الأولى في 6 سبتمبر، ضمن قسم «Venice Open»، خارج مسابقة «مهرجان فينيسيا السينمائي».
اقرأ أيضا: من السياسة إلى غياب النساء… ماغي جيلنهال وباربيرا أمام الأسئلة الأكثر جدلًا في «فينيسيا»