فاصلة

مقالات

تراجع إنتاج الأفلام السعودية… تصحيح أم تراجع في السوق؟

Reading Time: 2 minutes

قبل أسبوعين، تساءلنا في «فاصلة» عن غياب الفيلم السعودي عن المهرجانات السينمائية الكبرى هذا العام، وطرحنا احتمالًا يتجاوز مسألة الاختيارات نفسها: هل غابت أفلامنا لأن المهرجانات لم تخترها، أم لأننا ببساطة لم ننتج ما يكفي لتختار من بينها؟

هذا الأسبوع، اقتربنا أكثر من الإجابة. تحدّثنا مع منتجين وعاملين في السوق، من السينما التجارية إلى الأفلام المستقلّة، والتقت معظم الشهادات عند حقيقة واحدة، وهي أنّ عدد الأفلام التي دخلت مرحلة التصوير خلال عام 2026 تراجع بوضوح، فيما يتوقّع بعضهم أن يكون إنتاج 2027 أقل.

لكن هل جاء هذا التراجع مُفاجئًا فعلًا؟

منذ البداية، لم يكن خافيًا أنّ حجم الدعم الحكومي الكبير يرتبط بمرحلة التأسيس، وأن غايته مساعدة السينما السعودية على الوقوف تدريجيًا على قدميها. كان يفترض إذن أن ننظر إلى سنوات الوفرة باعتبارها مرحلة تأسيسية واستثنائية، وليست وضعًا دائمًا. فالدعم الحكومي قادر على إطلاق المشروعات وتحريك السوق، لكنه لا يستطيع أن يبقى المصدر الوحيد الذي تنتظره الأفلام عامًا بعد عام.

والمشكلة أنّ بعض الشركات التي وُلدت خلال سنوات الزخم لم تستطع الحفاظ على الوتيرة نفسها. تبدو «ميركوت» اليوم متوقفة عن إنتاج الأفلام لعدة أسباب، بعد أن كان آخر إنتاجاتها فيلم «ليل نهار»، الذي لم يحقق نجاحًا جماهيريًا يُذكر. و«موفي ستوديو»، التي انطلقت بأحلام كبيرة ومشروعات طموحة، أين أصبحت اليوم؟ المتداول في السوق أنها خفّضت نشاطها في إنتاج الأفلام بصورة واضحة، وربما أوقفته.

هنا يتغيَّر السؤال: إذا كانت شركات ظهرت في ذروة الدعم لم تستطع الاستمرار، فهل بنت سنوات الوفرة فعلًا كيانات إنتاجية قادرة على صناعة فيلم بعد آخر؟ أم أنها أطلقت مشروعات وشركات بقي استمرارها مرهونًا بتوافر الدعم وبنجاح كلّ فيلم على حدة؟

يرى المتفائلون أنّ ما يحدث مرحلة تصحيح تكشف عن الحجم الحقيقي للسوق بعد سنوات من التوسُّع السريع. وربما يكون ذلك صحيحًا. لكن السؤال هو: هل تحتمل صناعة سينمائية وليدة عامين أو ثلاثة من انخفاض الإنتاج؟ وما مصير الشركات والعاملين والمواهب التي دخلت المجال اعتمادًا على استمرار حركة الإنتاج خلال هذه المرحلة؟

اليوم، نسمع عن عاملين كانوا يفكرون في التفرّغ للسينما، ثم بدأوا يبحثون عن وظائف، حتى لو كانت بعيدة عن مجال شغفهم، بحثًا عن دخل ثابت وأمان مهني. 

عام 2027 سيكون اختبارًا حاسمًا لما بنته سنوات الوفرة. فإذا استمر تراجع الإنتاج، سيصبح السؤال عن قدرة هذه الصناعة على الاستمرار والإستدامة، وهل ترسَّخت جذورها بما يكفي، أم كان ازدهار السنوات الماضية مؤقتًا؟

اقرأ أيضا: 2026… لماذا تعطَّل إنتاج الأفلام السعودية؟

شارك هذا المنشور

أضف تعليق