فاصلة

مقالات

«ما وراء الحارة»… فيلم سعودي بلا ميزانية يتجاوز الـ100 ألف مشاهد

Reading Time: 3 minutes

تجاوز الفيلم السعودي القصير «ما وراء الحارة»، للمخرج عبد المجيد القحطاني، 100 ألف مشاهدة على «يوتيوب»، بعدما لفت انتباه المشاهدين الذين أشادوا بتجربة تستعيد عالم الطفولة بما يحمله من مغامرة وبراءة وفضول. وينطلق الفيلم من حكاية عن طفلين يبحثان عن كرة ضائعة، قبل أن يواجها في طريقهما مجموعة من الصعاب، ويحوّلا الرحلة إلى مساحة للاكتشاف والمتعة، من دون اكتراث بما قد يحدث بعد لحظات.

لكن الفيلم، وفق القحطاني، لم ينطلق من فكرة كبيرة أو مشروع مخطَّط له مسبقًا، وإنما وُلد من حالة من اليأس ورغبة في تحدّي الذات بأقل الإمكانات الممكنة. بدأت التجربة عندما حصل المخرج على كاميرا أحد أصدقائه، وأحبَّ إمكاناتها، لكنه بعد إعادتها لم يعد راضيًا عن كاميرته الخاصة التي وجد إمكاناتها أقل.

ما وراء الحارة (2026)
ما وراء الحارة (2026)

يقول القحطاني: «عندما أعدتُها إليه كرهتُ كاميرتي لأنها ذات إمكانات أقل. لم يعجبني التصوير بها، وحاولت استخدامها مرارًا ولم أستطع، لكن قرّرت أن أتحدّى نفسي وأصوّر بالكاميرا التي أكرهها». ولم يتوقّف التحدّي عند التصوير، إذ قرَّر أيضًا استخدام برنامج «دافنشي» في المونتاج بدلًا من «بريمير».

من هنا بدأ بناء الفيلم انطلاقًا من الإمكانات المتاحة، بدل البحث عن موارد إضافية. ويشير القحطاني إلى أنه لم يدفع أي مبالغ تقريبًا لإنتاج العمل، مستفيدًا من المساحات المتوفّرة لديه ومن أبناء شقيقته في تنفيذ الفيلم. ويوضح: «لم أدفع فيه ريالًا واحدًا. استغلّيت الإمكانات التي أملكها واستراحتنا وأبناء شقيقتي، وما صرفت إلا على الفطور تقريبًا».

حتى ظروف التصوير أصبحت جزءًا من التحدّي، إذ اعتمد القحطاني على ساعات الصباح الأولى لإنجاز المَشاهد، موضحًا أنه كان يُصور بعد الفجر، في حين يُعالج أحداث الليل بصريًا بطريقة معاكسة، سعيًا إلى تعويض محدودية الإمكانات بالاجتهاد والحلول الإبداعية.

ما وراء الحارة (2026)
ما وراء الحارة (2026)

ويختصر تجربته بقوله: «بذلتُ جهدًا واجتهدت، وخرج إلى النور». وهي خلاصة تعكس فكرة الفيلم الأساسية: اختبار المدى الذي يمكن أن يصل إليه العمل السينمائي حين يقرّر صانعه العمل بما هو متاح، بدل انتظار اكتمال الظروف أو توافر المعدّات التي يتصوّر أنه يحتاج إليها.

ويحمل «ما وراء الحارة» توقيع عبد المجيد القحطاني في الكتابة والإخراج، ويشارك في بطولته فالح القحطاني وعبد الله القحطاني وفيصل القحطاني. الفيلم من إنتاج «MEG STUDIO»، ونُفّذ وفق نموذج «One-Man Crew»؛ إذ تولّى القحطاني بنفسه، إلى جانب الإخراج والتصوير، معظم مراحل صناعة العمل، من المونتاج والتلوين إلى تصميم الصوت والموسيقى.

ويقول إنّ المشروع لم يُبنَ على معدات إضافية أو فريق إنتاج كبير، وإنما على الاستفادة القصوى من الإمكانات المتاحة، وصناعة أكبر قدر ممكن من تفاصيل الفيلم من خلالها. وأمام الكاميرا، كان فالح وعبد الله وفيصل جزءًا أساسيًا من التجربة، التي انتهت إلى حكاية بسيطة عن الطفولة والمغامرة والفضول، وعن رحلة صغيرة إلى ما وراء الحارة تتحوّل إلى عالم كامل في مخيلة طفل.

ما وراء الحارة (2026)
ما وراء الحارة (2026)

بهذا المعنى، يُعيد «ما وراء الحارة» النقاش إلى ما يسبق المعدات نفسها؛ إلى قدرة صانع الفيلم على استثمار ما هو متاح، وصناعة فيلم بما يملكه قبل الانشغال بما ينقصه.

ومع تجاوز الفيلم 100 ألف مشاهدة، يبدو أنّ هذه الفكرة البسيطة وجدت طريقها إلى الجمهور. فالعمل الذي بدأ على أنه تجربة شخصية وتحدٍّ بالإمكانات المحدودة، تحوّل إلى فيلم وجد فيه المشاهدون شيئًا من طفولتهم ومغامراتهم الصغيرة ومتعة اكتشاف العالم خلف حدود الحارة.

اقرأ أيضا: 2026… لماذا تعطَّل إنتاج الأفلام السعودية؟

شارك هذا المنشور

أضف تعليق