تحدّث المخرج الأميركي جيمس غراي، خلال مشاركته في «مهرجان لوكارنو السينمائي»، عن رؤيته للسينما وطريقته في العمل مع الممثلين، بالتزامن مع عرض فيلمه الجديد «Paper Tiger» ضمن برنامج «Piazza Grande»، وحصوله على تكريم من المهرجان.
وقال غراي إنّ السينما بالنسبة إليه هي «أجمل أشكال الفن»، لأنها الأقرب إلى الحلم، مشيرًا إلى أنّ الإنسان يقضي، إذا كان محظوظًا، ما بين ساعة ونصف ساعة، وساعتين، كل ليلة في نوم حركة العين السريعة (REM)، وهي المرحلة المرتبطة بالأحلام.
وتوقّف غراي عند التطوّر السريع للسينما مقارنةً بأشكال فنية أخرى، موضحًا أن السنوات الأولى من تاريخها شهدت ظهور عدد كبير من الأعمال التي أصبحت من كلاسيكيات الفن السينمائي. واستشهد بفيلم «M» لفريتز لانغ، الذي جاء بعد نحو عام ونصف عام من ظهور أول فيلم طويل ناطق، متسائلًا عن سبب وصول السينما إلى هذه المرحلة الفنية بهذه السرعة مقارنةً بالفنون التشكيلية والموسيقى.

وقال إن فنانين مثل هيرونيموس بوش وريتشارد فاغنر كانوا، بطرق مختلفة، يحاولون تجاوز حدود الأشكال الفنية التي ينتمون إليها والوصول إلى ما يشبه السينما، معتبرًا أنّ ذلك يعزّز نظرته إلى السينما بوصفها قريبة من الحلم.
وعن رؤيته لصناعة الأفلام، أشار غراي إلى أنه يدرك وجود سياق تجاري يعمل المخرجون ضمنه، كما يدرك أن الأفلام تُصنع من أجل جمهور، لكنه يفضّل النظر إليها باعتبارها موجّهة إلى «جمهور»، وليس إلى مفهوم عام ومجرد هو «الجمهور». وبالنسبة إليه، تكمن جمالية السينما في كونها «النافذة الأكثر وضوحًا إلى وعي شخص آخر، إلى حلم شخص آخر».
وأضاف أنّ صناعة أفلامه تتطلّب منه التوفيق بين حالتين متناقضتين: أن يكون «نرجسيًا جدًا» كي يتمكن من إطلاق أفكاره وصناعة الفيلم، وفي الوقت نفسه أن يكون «هشًا» داخل موقع التصوير، موضحًا: «أحاول أن أُريك نسخة من حلمي أنا، وحميميتي».
وتحدّث غراي عن تعامله مع الممثلين، موضحًا أنه يترك لهم مساحة لبناء شخصياتهم وأدائهم، بدلًا من فرض طريقة محدّدة عليهم. وقال إنه، عندما يصل إلى موقع التصوير، يكون قد حدد في ذهنه الطريقة التي يريد أن يصوّر بها المشهد، لكنه يترك للممثل أن يخبره بما يريد فعله وما يشعر بالراحة تجاهه.
وأوضح أنه يحاول، بعد ذلك، التأكد من أن فكرته الأصلية عما يجب أن يصل إلى المشاهد من القصة تتوافق مع حركة الممثلين داخل المشهد، مؤكدًا أن شعورهم بالراحة هو الأولوية بالنسبة إليه.
وأضاف أنّ الأمر الثاني الذي يهتم به هو أن يستمع الممثلون إلى بعضهم بعضًا، مشيرًا إلى أنه يصور البروفات دائمًا لأن «الفوضى تكون دائمًا مثيرة للاهتمام». كما أوضح أنه قد يعتمد على اللقطة الأولى أو يعود إلى اللقطة الخامسة والعشرين، وفق ما يراه مناسبًا، وأن هدفه الأساسي هو أن يشعر الممثلون بالراحة الكاملة التي تسمح لهم بتقديم أفضل ما لديهم.

وفي هذا السياق، قال غراي: «ليست لدي أي موهبة في التمثيل. ولست مخرجًا جيدًا للممثلين». وأوضح أنّ الأمر، من وجهة نظره، يتعلّق بمدى براعة الممثلين ومنحهم الحرّية ليكونوا أنفسهم داخل المشهد، إلى جانب الاستماع إلى بعضهم بعضًا، معتبرًا أن ذلك هو «المفتاح والجوهر في التمثيل».
ويعود غراي في «Paper Tiger» إلى نيويورك، التي تشكل جزءًا أساسيًا من مسيرته السينمائية، في فيلم من بطولة آدم درايفر ومايلز تيلر، إلى جانب سكارليت جوهانسون. ويتابع الفيلم شقيقين يقودهما سعيهما وراء «الحلم الأميركي» إلى الوقوف في الجانب الخطأ من المافيا الروسية.
وعرض المهرجان الفيلم أمام جمهور يصل إلى 8 آلاف شخص في ساحة «Piazza Grande»، كما يقدّم غراي درسًا رئيسيًا ضمن فعاليات المهرجان، الذي يعرض أيضًا فيلمين من أفلامه السابقة، هما «We Own the Night» (2007) و«Two Lovers» (2008).
وتستمر الدورة الحالية من «مهرجان لوكارنو السينمائي» حتى 15 أغسطس.