فاصلة

مقالات

نهاية حقبة «AMC» في السعودية… ماذا حدث لأول مُشغّل للسينما؟

Reading Time: 5 minutes

في عام تشهد فيه صالات السينما عودة قوية، هي الأولى منذ الإغلاق العالمي الذي فرضته جائحة «كوفيد – 19»، وتحقيق أرباح سنوية ضخمة بفضل عدد من الأفلام الجماهيرية، تُنهي «AMC Cinemas» وجودها في السوق السعودية بعد ثماني سنوات من الريادة، بعدما كانت أول دار عرض سينمائي في المملكة، رغم جودة صالاتها وانتعاش شباك التذاكر السعودي خلال الأعوام الماضية.

وبدأ، بالأمس، اسم «AMC Cinemas» بالاختفاء تدريجيًا من تطبيقات حجز التذاكر، ليحل محلّه اسم «Scenecinemas»، دليلًا على انتقال تشغيل هذه المواقع إلى العلامة التجارية الجديدة التابعة لشركة مشاريع الترفيه السعودية «سڤن»، المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، والتي استحوذت على علامة «AMC» في المملكة قبل ثلاث سنوات.

أهداف كبرى لم تتحقَّق

وتحمل هذه الخطوة بُعدًا رمزيًا يتجاوز تغيير الاسم؛ فعندما دخلت «AMC Cinemas» السوق السعودية عام 2018، لاحت بداية مشروع طويل الأمد. فقد حصلت الشركة على أول رخصة لتشغيل دُور السينما في المملكة، وافتتحت أول صالة سينمائية للجمهور داخل مركز الملك عبد الله المالي في الرياض «كافد»، في حدث عُدَّ، آنذاك، نقطة تحوّل في تاريخ السينما السعودية.

ورافقت هذا الافتتاح وعود طَموحة؛ إذ أعلنت الشركة أنها تستهدف افتتاح 40 مجمّعًا سينمائيًا خلال خمس سنوات، ثم التوسُّع إلى 100 دار عرض بحلول عام 2030، مع طموح للاستحواذ على نحو 50 في المائة من سوق السينما السعودية.

لكن، بعد مرور أكثر من ثمانية أعوام، انتهت تلك الخطط قبل بلوغ أهدافها. فقبل أربع سنوات من الموعد الذي حدّدته الشركة لتحقيق رؤيتها لعام 2030، تغادر «AMC» السوق السعودية، لتحلّ محلها علامة «Scenecinemas» في مواقعها الحالية. وبذلك، تنتهي تجربة الشركة في المملكة من دون أن تقترب من تحقيق الأرقام التي وعدت بها عند دخولها، في وقت كانت تؤكد فيه أنّ السعودية قد تصبح إحدى أكبر عشر أسواق سينمائية في العالم، بإيرادات قد تصل إلى مليار دولار سنويًا.

أزمة محلّية أم إعادة هيكلة عالمية؟

أثار تغيير العلامة التجارية في المملكة تساؤلات حول أسباب القرار، لا سيما مع الانتعاش الذي يشهده شباك التذاكر خلال السنوات الماضية. لكن الانسحاب لا يعني بالضرورة وجود أزمة في السوق السعودية، بقدر ما يأتي بالتزامن مع مرحلة صعبة تمرُّ بها الشركة الأم على المستوى العالمي. كما أنّ هذه الخطوة بدأت قبل ثلاثة أعوام، مع استحواذ شركة مشاريع الترفيه السعودية «سڤن» على جميع صالاتها مع الإبقاء على الاسم نفسه، قبل أن يبدأ التغيير الفعلي في مايو الماضي.

ففي فبراير الماضي، أعلنت «AMC Entertainment»؛ أكبر مشغّل لدور السينما في العالم، أنها ستواصل خلال السنوات المقبلة إغلاق عدد من دُور السينما يفوق عدد الصالات الجديدة التي تفتتحها.

وجاء الإعلان بالتزامن مع نتائجها المالية لعام 2025، التي أظهرت استمرار الضغوط على أعمال الشركة، رغم تحسُّن إيراداتها السنوية.

وقال المدير المالي شون غودمان، وقتئذ، إنّ الشركة ستواصل التخلُّص من «المواقع ذات الأداء الضعيف»، أو إعادة التفاوض بشأن عقود إيجارها، مع التركيز على افتتاح مواقع تُحقّق عوائد أعلى.

وأوضح: «لدينا عدد من دور السينما التي تُحقّق أداءً ضعيفًا أو تتسبَّب في خسائر، ونرى فرصة لإغلاق هذه الصالات أو إعادة التفاوض على عقود إيجارها، ثم الاستثمار في دُور سينما جديدة تُحقّق أرباحًا أكبر بكثير».

وأغلقت الشركة نحو 213 دار عرض، من 850 دارًا، ضمن خطة إعادة الهيكلة التي تنفذها منذ عام 2020، يُضاف إليها عدد صالاتها في السعودية التي أُغلقت بالأمس، فيما افتتحت 65 دار عرض جديدة فقط.

ووفق بيانات صادرة عن الشركة، أكدت أنها ستستمر في إغلاق صالات أكثر ممّا تفتتح خلال السنوات المقبلة، لا سيما أنّ نحو 10 في المائة من عقود الإيجار يحين موعد تجديدها كلّ عام، ممّا يمنحها فرصة لإغلاق المواقع غير المُجدية اقتصاديًا، أو إعادة التفاوض بشأنها.

تفاقم الخسائر في 2025

على غرار قطاع السينما عالميًا، تعاني الشركة تراجعًا مستمرًا في أعداد مرتادي دُور العرض منذ الجائحة. وفي تقريرها المالي للربع الرابع من عام 2025، كشفت عن أنّ عدد رواد صالاتها بلغ 56.3 مليون مشاهد، مقابل 62 مليونًا في المدّة نفسها من العام السابق، بانخفاض نحو 10 في المائة. كما تراجعت الإيرادات الفصلية إلى 1.28 مليار دولار، مقارنةً بـ1.30 مليار دولار قبل عام.

 أول سينما في السعودية

وقد رصدت وسائل الإعلام إغلاق عدد من الصالات التابعة للشركة خلال العام الماضي، على النحو الآتي:

  •  صالة في ولاية ألاباما خلال مارس.
  • صالة في كانساس خلال أبريل.
  •    صالة في جورجيا خلال أغسطس.
  •   ثلاث صالات في إلينوي خلال أغسطس.
  • صالة في كولورادو خلال سبتمبر.
  • صالة في مدينة بوفالو بولاية نيويورك خلال ديسمبر.

ورغم ذلك، ارتفعت الإيرادات السنوية بنسبة 4.6 في المائة، لتصل إلى 4.84 مليار دولار، وإنما الشركة ترى أنّ تحسُّن الإيرادات وحده لا يكفي، في ظلّ استمرار تراجُع الإقبال على بعض المواقع.

وفي وقت مبكر من هذا العام، رأى محلّلون أنّ ما بين 15 و20 في المائة من جمهور السينما قبل الجائحة لم يعودوا إلى الصالات حتى الآن، خصوصًا المشاهدين العرضيين الذين كانوا يزورونها مرات عدة سنويًا، قبل أن يتغيَّر الوضع مع عرض أفلام حققت إيرادات ضخمة، وأعادت إلى السينما انتعاشها هذا العام.

(للإطلاع على تقرير مفصل من هنا.

كما أسهمت عوامل أخرى في زيادة الضغوط على القطاع، من بينها ارتفاع أسعار التذاكر، وتراجُع عدد الأفلام الجماهيرية في بعض الفترات، والمنافسة المتزايدة من منصات البثّ، مثل «نتفليكس» و«HBO» وغيرهما، إلى جانب الديون الثقيلة التي ترزح تحتها الشركة منذ الجائحة، التي لا تزال آثارها تلقي بظلالها عليها حتى اليوم.

ووفق تقارير اقتصادية نُشرت خلال السنوات الماضية، اقتربت «AMC» من الإفلاس عام 2020، قبل أن تنجو بفضل موجة «أسهم الميم»، التي رفعت قيمة سهمها بشكل استثنائي، وأتاحت لها جمع مليارات الدولارات عبر إصدار أسهم جديدة. ورغم ذلك، لا تزال الشركة تتحمل ديونًا تتجاوز خمسة مليارات دولار، ما دفعها إلى مواصلة برامج خفض النفقات وإعادة هيكلة شبكة صالاتها.

في المقابل… بوادر انتعاش لشباك التذاكر

المفارقة أنّ إعادة الهيكلة تأتي في وقت بدأت فيه مؤشرات الانتعاش بالظهور مجددًا في السوق الأميركية. فقد أعلنت الشركة أنّ صالاتها استقبلت، خلال مايو 2026، نحو 25.5 مليون مشاهد، وهو أعلى رقم يُسجَّل في شهر مايو منذ عام 2019.

كما ارتفعت إيرادات شباك التذاكر الأميركية خلال عام 2026 بنسبة 13 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، مدفوعة بعدد من النجاحات السينمائية. ودفع هذا التحسُّن الشركة إلى تأجيل بعض فعاليات البثّ المباشر للحفلات الموسيقية، لإتاحة مساحة أكبر لاستمرار عرض الأفلام التي تحقّق أداءً قويًا.

وفي يونيو الماضي، أعلنت «AMC» أنها تعمل على تحسين وضعها المالي، إذ نجحت في جمع 150 مليون دولار من خلال طرح أسهم جديدة، في خطوة قال الرئيس التنفيذي آدم آرون إنها ستعزّز السيولة، وتدعم الميزانية العمومية، وتوفّر مرونة أكبر لتحقيق أهداف الشركة طويلة الأجل.

وأكد آرون أنّ أولوية الشركة خلال المرحلة المقبلة تتمثّل في خفض المديونية، وزيادة الأرباح التشغيلية، وتحسين تجربة رواد السينما، مستفيدةً من التعافي الذي يشهده قطاع دُور العرض خلال عام 2026.

«سين سينما»… العلامة السعودية التي تخلف «AMC»

رغم انسحاب «AMC Cinemas» من السعودية، فإنّ مواقعها لن تظلّ فارغة بعد مغادرة العلامة الأميركية، إذ ستنتقل جميعها إلى «سين سينما» (Scene Cinemas)، العلامة السينمائية الجديدة التي تطوّرها شركة مشاريع الترفيه السعودية «سڤن»، المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة. وقد بدأ التحول فعليًا مع ظهور الهوية الجديدة في تطبيقات حجز التذاكر، بعدما شرعت الشركة، خلال الأشهر الماضية، في استبدال شعار «AMC» بشعار «سين سينما» في عدد من الفروع، بدءًا من الافتتاح التجريبي في تبوك، وصولًا إلى تغيير الهوية في أحد فروع جدة.

ويعود هذا التحوّل إلى عام 2023، عندما استحوذت «سڤن» على كامل أعمال «AMC Entertainment» في المملكة، مع استمرار استخدام علامة «AMC Cinemas» خلال مرحلة انتقالية، بموجب اتفاقية امتياز. وبموجب تلك الصفقة، أصبحت «سڤن» مسؤولة عن إدارة 85 شاشة سينمائية وتشغيلها في مختلف أنحاء المملكة، مع الاحتفاظ بحقوق استخدام العلامة التجارية إلى حين إطلاق هويتها المحلّية المستقلّة.

ويأتي إطلاق «سين سينما» ضمن استراتيجية أوسع تتبنّاها «سڤن» لتوحيد جميع تجاربها السينمائية تحت علامة سعودية واحدة، بالتزامن مع تنفيذ خطتها لبناء وتشغيل 21 وجهة ترفيهية في 14 مدينة حول المملكة، باستثمارات تتجاوز 50 مليار ريال. ويمثّل التحوّل من «AMC» إلى «سين سينما» انتقالًا من الشراكة مع أكبر مشغل لدُور السينما في العالم إلى الإدارة والتشغيل المحلّيين، مع الاستفادة من الخبرات التي اكتسبتها الشركة خلال سنوات تعاونها مع «AMC»، منذ إعادة افتتاح دُور السينما في المملكة عام 2018.

شارك هذا المنشور

أضف تعليق