فاصلة

حوارات

إيلي السمعان لـ«فاصلة»: لم نستغل شهرة نور الغندور… وهذا سرّ نجاح «أحبك من زمان»

Reading Time: 5 minutes

لثلاثة أعوام متتالية، ارتبط اسم المخرج اللبناني إيلي السمعان بقوائم الأعمال الأعلى مُشاهدةً على «نتفليكس»، عربيًا وعالميًا، من خلال ثلاثيته مع الممثّلة نور الغندور، وكان آخرها فيلم «أحبك من زمان»، بمشاركة علي الكاكولي.

وفي «فاصلة»، التقينا إيلي السمعان للحديث عن الفيلم، وسؤاله عمّا إذا كان تعاونه المستمرّ مع الغندور تجربة فنّية مميّزة فعلًا، أم مجرّد استثمار في حضورها على مواقع التواصل الاجتماعي؟

هذا نصّ الحوار:

إنه التعاون الثالث لكَ مع نور الغندور، بعد «شهر زي العسل» (2024) و«عريس وعروستين» (2025). ما الذي جذبك إلى «أحبك من زمان»، نجاح الأعمال السابقة أم القصة؟

عندما تجتمع جميع هذه العناصر معًا، يصبح القرار سهلًا جدًا. نحن نتحدّث عن ثالث تعاون مع «نتفليكس»، وهي منصة عالمية، وعن تعاون جديد مع «إيغل فيلمز»، التي جمعتني بها سلسلة نجاحات، إلى جانب وجود نور الغندور، وعلي الكاكولي، وفريق العمل. كل هذه العوامل تجعل أي مخرج متحمّسًا لخوض التجربة، وأنا سعيد جدًا بهذا الفيلم.

أحبك من زمان
أحبك من زمان (2026)

 أين صوّرتم الفيلم؟ المكان لا يمنح إحساسًا بهوية محدّدة ولا يبدو كأنه في الكويت.

كان ذلك مقصودًا. صورنا «شهر زي العسل» في بيروت، لأنّ الدراما كانت تتطلَّب ذلك، ثم صورنا «عريس وعروستين» و«أحبك من زمان» في أبوظبي. لم نُرد أن ينشغل المشاهد بالمكان بقدر ما أردناه أن يركز على القصة.

أرى أن البيئة التي قدمناها ليست بعيدة عن بيئتنا العربية، وهي جزء منها. فقد صوّرنا في دولة عربية، والممثّلون أيضًا من مختلف أنحاء العالم العربي. وربما يكمن الاختلاف في الطريقة التي قدّمنا بها هذه الأماكن، سواء من خلال الألوان، أو أسلوب التصوير، أو الرؤية البصرية. ومن الجميل أيضًا أن يرى العالم ما تمتلكه بلداننا، وأن نفتخر بما وصلت إليه مدننا من تطوّر.

 الصداقة التي تتحوّل إلى حبّ طُرحت كثيرًا في السينما والدراما العربية. لماذا اخترتموها موضوعاً للفيلم؟

هذا ليس موضوعًا عربيًا فحسب، بل هو سؤال عالمي. الجميع يتساءل: هل يمكن أن تستمر الصداقة بين شاب وفتاة من دون أن تتحوّل إلى حبّ؟

ما أعجبني في الفيلم أنه يناقش هذا السؤال من زاوية قريبة من حياتنا. فكثيرون مرّوا بهذه التجربة، لكنهم لم يجرؤوا على الاعتراف بمشاعرهم خوفًا من خسارة الصداقة. وأحيانًا نفضّل الاحتفاظ بمشاعرنا في داخلنا بدلًا من المخاطرة بكلّ شيء. هذا ما أحببته في الفيلم، لأنه يتناول إحساسًا عاشه معظمنا في مرحلة من حياته.

«أحبك من زمان»… فيلم جديد لنور الغندور على «نتفليكس»
أحبك من زمان (2026)

 الفيلم يُسوَّق بدرجة كبيرة باسم نور الغندور. إلى أي مدى أثّرتْ في قراراته الإبداعية، سواء في الكتابة أو اختيار الممثلين؟

نور نجمة كبيرة، ولديها حضور استثنائي أمام الكاميرا. إنها «تشعّ» على الشاشة، وهذا أفضل وصف يمكن أن أقدّمه لها.

والعمل معها ممتع جدًا، لأنها ممثلة تحبّ التحضير، وتهتم بأدق تفاصيل الشخصية. لكنها، في النهاية، ليست وحدها سبب النجاح. فأيّ فيلم هو نتيجة عمل جماعي تشارك فيه شركة الإنتاج، والمنصة، والمخرج، والممثلون، وجميع أفراد فريق العمل.

ولدينا أيضًا علي الكاكولي، ونهى نبيل، إلى جانب فاطمة الشريف، وشوق الهادي، وغيرهم. وقد حرصتُ على مَنْح كلّ ممثل مساحته، وأن تكون لكلّ شخصية أهميتها.

 اليوميات المصوَّرة كانت عنصرًا أساسيًا في السرد. لماذا اخترت هذا الأسلوب، خصوصًا أنّ البعض يراه غير عربي؟

لأن كل شخص يُعبّر عن مشاعره بطريقة مختلفة. هناك مَن يكتب يومياته، وهناك مَن يتحدّث مع أصدقائه، وهناك مَن يحتفظ بكل شيء في داخله، وهناك مَن يصور نفسه.

وشخصية هيا (نور الغندور) كانت تُعبّر من خلال الكاميرا، لذلك استخدمنا هذا الأسلوب ليصبح كأنه سرّ خاص بينها وبين نفسها. وفي نهاية الفيلم، نكتشف أنّ هذه اليوميات كانت موجَّهة في الأصل إلى الشخص الذي تحبّه ليعرف كيف بدأت حكايتهما. (حرق أحداث؟)

أحبك من زمان
أحبك من زمان (2026)

 القرد داخل الفيلم كان غريبًا بعض الشيء. شعرتُ أنه تقليد لمايكل جاكسون وفيلمه المعروض بداية هذا العام؟

أولًا، لا علاقة له إطلاقًا بفيلم مايكل جاكسون، كما ظنَّ البعض. فقد صوّرنا عملنا قبل ظهور أيّ مواد دعائية لذلك الفيلم.

أما سبب وجود القرد، فمرتبط بالشخصية. فعندما يعيش الإنسان وحده، بلا أطفال، من الطبيعي أن يبحث عن كائن يعتني به. كان القرد مناسبًا لشخصية البطلة غير التقليدية، وكثيرون في بلداننا العربية أصبحوا يربّون القرود على أنها حيوانات أليفة. والحقيقة أن القرد «كوبا» كان مسلّيًا جدًا، وتعلّقنا به.

كان القرد مسلّيًا، لكن لا أظنّ أنّ العمل معه كان سهلًا؟

بالتأكيد، لأننا في النهاية نتعامل مع حيوان، ولا نستطيع أن نطلب منه تنفيذ شيء محدّد. لكن المدهش أنّ «كوبا» كان يفاجئنا باستمرار.

في أحد المَشاهد مثلًا، أمسك الصورة بنفسه ووضعها في الماء، وبدأ يدفعها. وهذا لم يكن مخطّطًا له، بل كان تصرفًا ارتجاليًا منه. وكانت لحظة رائعة، حتى إنّ كثيرين قالوا لنا إنه مشهد منفَّذ بالذكاء الاصطناعي، وهذا غير صحيح.

وما لا يعرفه كثيرون أنّ لنور دورًا كبيرًا في بناء العلاقة بينهما، حتى بدا كأنها بالفعل مَن ربّته. ففي بداية التصوير، كانت تصل عند السادسة صباحًا، تُحمّمه، وتُطعمه، وتهتم به حتى يعتاد عليها ويراها صديقته. في البداية كانت تخاف منه، لكنها تحدَّت الخوف، والنتيجة ظهرت على الشاشة.

 عدا القرد، ما أبرز صعوبات هذا الفيلم؟

كان وجود القرد وحده تحدّيًا كبيرًا، إضافة إلى التصوير في درجات حرارة مرتفعة جدًا. لكن الجميل أنّ أجواء التصوير كانت مليئة بالطاقة الإيجابية، وكان جميع أفراد الفريق سعداء بالعمل، وأعتقد أن ذلك انعكس على الفيلم.

إيلي السمعان
إيلي السمعان ونور الغندور وعلي الكاكولي من كواليس فيلم «أحبك من زمان»

في الأفلام الرومانسية الكوميدية، من السهل أن تتحوّل الكوميديا إلى تهريج، أو الرومانسية إلى مبالغة. كيف تحافظ على هذا التوازن؟

هنا يأتي دور المخرج. فالارتجال قد يصنع لحظات جميلة جدًا، وقد يفسد الفيلم أيضًا إذا خرج عن السيطرة. دوري أن أكون الميزان، وأستخرج أفضل ما لدى الممثلين، مع الحفاظ على الجرعة المناسبة من الكوميديا والرومانسية من دون مبالغة. وإدارة الممثلين، بالنسبة إليّ، من أكثر الجوانب التي أستمتع بها في الإخراج.

أصبحت تقدم أعمالًا خليجية بشكل متواصل، وأنت مخرج لبناني. هل ترى ذلك منطقيًا؟ وكيف تتعامل مع البيئة الخليجية؟

هذا ثالث فيلم خليجي لي، إلى جانب عدد من المسلسلات. نحن جميعًا عرب، لكن لكلّ مجتمع تفاصيله الخاصة، ولذلك نحرص دائمًا على العمل مع كتّاب وفريق يعرفون البيئة جيدًا، فيكون العمل صادقًا وقريبًا من الجمهور. عمومًا، أصبحنا نعرف بعضنا بعضًا أكثر من خلال الإعلام والتلفزيون، ونتبادل اللهجات، لذلك لم يعد الأمر صعبًا.

شهر زي العسل
شهر زي العسل (2024)

حققت أعمالك مع «نتفليكس» مشاهدات عربية وعالمية كبيرة. ماذا يعني لك ذلك؟

يسعدني جدًا هذا النجاح، لكنه يضاعف حجم المسؤولية. فقد احتلَّ «شهر زي العسل» المركز الأول عالميًا، وليس عربيًا فقط، ووصلتني مقالات من فرنسا والولايات المتحدة تتحدّث عنه. كما تصدَّر المشاهدة في دول مثل إسبانيا، وهذا يدعو إلى الفخر، لأنه يثبت أنّ العمل العربي قادر على الوصول إلى جمهور عالمي.

بمناسبة هذا النجاح… هل تتدخَّل «نتفليكس» في قرارات الكتابة والقصة؟

أبدًا. «نتفليكس» لديها معايير عالية جدًا، لكنها لا تفرض رأيًا على المخرج، بل تقدم ملاحظات هدفها تحسين العمل. كانت العلاقة شراكة حقيقية، وكان الجميع يسعى إلى الوصول لأفضل نتيجة ممكنة. وفي «أحبك من زمان»، كانوا يرون أنّ الفيلم يمتلك إمكانات عالمية، ولذلك بذل الجميع أقصى ما لديهم.

إيلي السمعان لـ«فاصلة»: لم نستغل شهرة نور الغندور... وهذا سرّ نجاح «أحبك من زمان»
إيلي السمعان ونور الغندور من كواليس فيلم «أحبك من زمان»

لو طُلب منك وصف «أحبك من زمان» بجملة تُستَخدم لتسويق الفيلم، ماذا تقول؟

هو فيلم يُخفّف الهَمّ ويترك المُشاهد مبتسمًا. إنه مليء بالحبّ، لكنه في الوقت نفسه يطرح أسئلة عن الصداقة والأسرار التي نخفيها في داخلنا. كما يتناول موضوعات معاصرة، مثل تجميد البويضات، وهي قضايا أرى أنه من المهم مناقشتها بعيدًا عن الأحكام أو الشعور بالخجل.

 ما الشعور الذي تتمنّى أن يخرج به الجمهور بعد المشاهدة؟

أتمنى أن يخرج مبتسمًا، وينسى هموم يومه لساعتين. هذا أكبر نجاح يمكن أن يحقّقه أيُّ فيلم.

وكيف استقبلت ردود الفعل؟

كانت أفضل مما توقّعنا. فبعد يومين فقط من إطلاق الفيلم، دخل قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة في 19 دولة حول العالم، وكان الحديث عنه على مواقع التواصل الاجتماعي كبيرًا جدًا. يُسعدني كلّ ما يحدث، وأشعر أن تعب فريق العمل كلّه أثمر هذه النتيجة.

 ماذا عن جديدكَ؟

لدي تجربة سعودية مع الفنان إبراهيم الحجاج في مسلسل قصير، كما أستعد لتجربة درامية رمضانية جديدة مع نور الغندور.

اقرأ أيضا: نور الغندور وعلي كاكولي في فيلم جديد على «نتفليكس»

شارك هذا المنشور

أضف تعليق