فاصلة

أخبار وتقارير

كوجي فوكادا: «ملاحظات ناجي» يعيد الأقليات إلى قلب المجتمع الياباني

Reading Time: 2 minutes

شهد مهرجان «كانّ» السينمائي الدولي مؤتمرًا صحافيًا لصنّاع الفيلم الياباني «ملاحظات ناجي»، المُشارك ضمن المسابقة الرسمية للدورة الـ79، حيث استقبل المخرج كوجي فوكادا والممثلتان تاكاكو ماتسو وشيزوكا إيشيباشي أسئلةَ الصحافة حول العمل الذي يتناول تعقيدات العلاقات الإنسانية في المجتمع الياباني المُعاصر.

واستهلَّ فوكادا حديثه بتوضيح الأسباب التي دفعته إلى تناول فكرة اللقاءات المتكرّرة بين الأشخاص، مشيرًا إلى أنّ العلاقات التي يُصوّرها الفيلم، مثل لقاء امرأة مُطلّقة بعائلة زوجها السابق، تُعدّ غير مألوفة في الثقافة اليابانية التي يحكمها نظام أبوي صارم. وأكد أنّ الكاميرا تلتقط بشكل طبيعي الصراعات والاحتكاكات التي تنشأ عندما تخرج الشخصيات عن المسارات التقليدية للمجتمع.

كوجي فوكادا: «ملاحظات ناجي» يعيد الأقليات إلى قلب المجتمع الياباني

وأوضح فوكادا أنّ الفيلم استلهم بداياته من مسرحية «ملاحظات طوكيو» للكاتب أوريزا هيراتا، لكنه اختار نقل الأحداث من العاصمة إلى منطقة ريفية تُدعى «ناجي»، بهدف استكشاف حياة الأقليات وتهميشها. 

وأكد المخرج في المؤتمر أنه سعى، من خلال الفيلم، إلى إعادة الحضور لهؤلاء الأشخاص على الشاشة، لا عبر اختزالهم في ميولهم الجنسية، وإنما لأنها سمة إنسانية ضمن سمات أخرى. ولفت إلى أنّ العمل يُصوّر معاناتهم وتساؤلاتهم على أنها جزء طبيعي من النسيج المجتمعي، معربًا عن رغبته في انتقال هذا النقاش من الهامش إلى مساحة أكثر حضورًا في الفضاء العام.

تاكاكو ماتسو
تاكاكو ماتسو

ومن جانبهما، تحدَّثت الممثلتان عن كواليس الأداء الفنّي والجسدي للشخصيات، إذ وصفت تاكاكو ماتسو تجربتها في أداء دور «النحّاتة» بأنها تطلَّبت تدريبًا عمليًا داخل مرسم الفنانة يوشيدا، لتعلُّم كيفية التعامل مع المادة الخام ونحتها وتفكيكها.

وأشارت ماتسو إلى أنّ شخصية يوريكو تُجسّد فكرة «قد أشعر بالوحدة، لكنني لستُ معزولة»، معتبرة أنّ النحت يصبح وسيلة للتقارُب والتواصل الجسدي مع شخصية «يوري»، ممّا خلق حالة من الخصوصية والعمل المشترك أمام المادة الفنّية.

وفي السياق عينه، عبَّرت شيزوكا إيشيباشي عن التحدّي الذي واجهته في أداء دور المهندسة المعمارية التي تعمل عارضة للنحّاتة، مؤكدة أنّ صعوبة الشخصية تكمن في الحفاظ على الثبات الجسدي، بينما تتدفَّق الحوارات والمشاعر الإنسانية من حولها.

شيزوكا إيشيباشي
شيزوكا إيشيباشي

وأوضحت أنّ العمل إلى جانب تاكاكو ماتسو خلق انسيابية في الحوارات جعلتها تبدو طبيعية وسلسة، ممّا ساعدها على تقمُّص الشخصية التي تكتشف ذاتها وتتطوَّر مشاعرها بإرادتها الحرّة، منذ وصولها إلى ذلك العالم وحتى رحيلها وعودتها إليه مجددًا.

وختم فوكادا المؤتمر بالردّ على أسئلة حول الخلفية السياسية والجيوسياسية للفيلم، موضحًا أنّ أصوات التفجيرات والتدريبات العسكرية في بلدة «ناجي» تُعد جزءًا من الحياة اليومية الواقعية لسكان المناطق القريبة من القواعد العسكرية.

وأكد أنه لم يقصد تقديم فيلم دعائي أو رسالة سياسية مباشرة، بل أراد توثيق دهشة الشخص الغريب عند اصطدامه بهذا الواقع، تاركًا للمُشاهد حرّية تفسير الصور وتكوين رأيه الخاص حول الوضعَيْن الاجتماعي والسياسي، وفق قناعاته الشخصية، وهو ما اعتبره جوهر دور السينما ومهرجان «كانّ» في اكتشاف طرق مختلفة للتفكير في العالم.

شارك هذا المنشور

أضف تعليق