افتُتح المؤتمر الصحافي لفيلم «حياة امرأة»، المشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان «كانّ» السينمائي في دورته الـ79، بحضور منتج الفيلم ديفيد بيشون، والممثلة ماري كريستين بارو، والكاتبة هيريد لوكا، وبطلة العمل ليا دوكير، والممثلة ميلاني تيري، والفنان شارل بيرلينغ، إلى جانب المخرجة شارلين بورجوا تاكيه.
واستُهل الحوار بتساؤلات حول فلسفة اختيار عنوان الفيلم «حياة امرأة»، فأوضحت المخرجة شارلين أنّ العنوان بدا لها بديهيًا، لأنه يمثّل صورة متكاملة لامرأة نتابع حياتها على مدار عام كامل بمختلف جوانبها، بعيدًا عن الرغبة في إصدار بيانات سياسية أو محاكاة أساليب أدبية معينة. وأكدت أنها أرادت تصوير امرأة في منتصف الخمسينات من عمرها، تضع عملها في قلب شغفها وحياتها، من دون أن تتخلّى عن جاذبيتها أو حياتها العاطفية.

وأكدت المخرجة أنها شعرت بضرورة تجسيد هذه الشخصية، لأنها محاطة بصديقات تتراوح أعمارهن بين 50 و70 عامًا، بعضهن يعشن بسعادة كاملة من دون أطفال، وهو نموذج ترى أنه نادر الظهور في السينما، التي تفترض دائمًا أنّ النساء يُنجبن تلقائيًا.
ومن جانبها، علّقت بطلة الفيلم ليا دروكير على الشخصية، موضحةً أنها تمثّل امرأة بنت حياتها بناءً على خيارات حرّة، ووصلت إلى المكانة التي أرادتها لنفسها بصدق، إذ تعيش علاقة حبّ عميقة وإيجابية مع زوجها، واختارت بوعي ألّا تنجب أطفالًا. واعتبرت أنّ جمال الشخصية يكمن في كونها تجسيدًا لتحرُّر لا يحتاج إلى تبرير، حتى عندما يدفعها القدر إلى مسارات عاطفية غامضة وغير متوقَّعة تعكّر صفو سيطرتها على الأمور.

وتطرّق المؤتمر إلى شخصية ميلاني تيري، التي وُصفت بأنها «المرأة الفاتنة» العصرية، التي تغيّر مجرى حياة الآخرين من دون الوقوع في الفخاخ النمطية. فهي لغز يتنقل بحرّية بين المدن والعلاقات، وتعيش مشاعرها بصدق وجوارح كاملة، قبل أن تختفي ببساطة عندما تشعر بالحاجة إلى الهروب، تاركةً خلفها آثارًا عاطفية قوية تظلّ كامنة في نفوس الآخرين بانتظار عودتها.
وعن الجانب التقني للدور، كشفت ليا دروكير أنها خاضت تجربة فريدة بالعمل مع جرّاح متخصّص في جراحة الوجه والفكين داخل أحد المستشفيات، حيث أمضت يومًا كاملًا بين الاستشارات وغرف العمليات، واكتشفت عالمًا مختلفًا ومخيفًا في البداية، أتاح لها مراقبة التناغم الدقيق بين تركيز الجراحين الشديد ومزاحهم الجانبي، وهو ما استلهمت منه الطاقة والحيوية والحركات الجسدية التي ظهرت بها في الفيلم، مشيدة بإتقان السيناريو الذي لم يترك لها مجالًا للارتجال.
وفي ما يخص مرجعيات العمل، أوضحت المخرجة شارلين بورجوا تاكيه أنّ السيناريو شهد تغييرات جذرية، إذ كانت البطلة في النسخة الأولى مدرسة أدب، قبل أن تقرّر تحويلها إلى جرّاحة لتعزيز واقعية الفيلم وعمقه. وأشارت إلى أنها أمضت 15 يومًا داخل قسم الجراحة على مدار ثلاثة أشهر، لتوثيق تفاصيل إدارة الأقسام الطبية والاجتماعات المبكرة.

وأضافت أنها استلهمت بعض الشخصيات من قصص حقيقية لأشخاص تعرفهم، مثل ماري كريستين، صديقة والدتها، مؤكدة أنّ وفاة والدتها عام 2017 دفعتها إلى إدراك ضرورة سرد قصص نساء في ذلك العمر، وتصوير حياتهن العاطفية والحسية التي غيّبها تاريخ السينما، مستلهمةً في ذلك رغبتها الداخلية في صناعة سينما تشبه أعمال كاسافيتس وغيره.
وخُتم المؤتمر بحديث هاري دي لوكا عن شخصيته في الفيلم، موضحًا أنه جسَّد دورًا قريبًا من طبيعته، يعيش في عزلة ويعتزّ بجذوره النابولية. وحول اختيار مدينة تورينو لخاتمة الفيلم، أوضح صنّاع العمل أنّ القرار جاء بالمصادفة لأسباب تقنية حالت دون التصوير في طوكيو، فجرى استبدالها بتورينو بكونها مدينة إيطالية تتناسب مع شخصية «فريدا» ورفيقتها المعتادتين على التنقل بين العواصم الكبرى، ممّا أضفى لمسة جمالية تنسجم مع تحرُّر الشخصيات وحركتها الدائمة.