فاصلة

مقالات

افتتاح «كانّ»… أوروبا تتقدّم وهوليوود تتراجع

Reading Time: 4 minutes

رغم غياب استوديوهات هوليوود الكبرى عن الدورة الـ79 من مهرجان «كانّ» السينمائي، وهو ما أثار علامات استفهام عدّة، إذ بقيت عدسات المصوّرين مطفأة لوقت طويل بسبب غياب النجوم عن السجادة الحمراء، فإنّ «الكروازيت» شهد إقبالًا كثيفًا بفضل حضور أسماء لامعة، مثل ديمي مور، وكلوي تشاو، وجين فوندا، ودييغو لونا، وهايدي كلوم، خلال حفل وُصف بـ«البهيج».

خلال هذا التجمع السينمائي على شواطئ الريفييرا الفرنسية، الذي تصدّر مشهده الحديث عن السياسة والذكاء الاصطناعي وتغيّر أولويات هوليوود، تسلّم المخرج المخضرم بيتر جاكسون السعفة الذهبية الفخرية داخل قاعة «غراند لوميير» في قصر المهرجانات، من إيلايجا وود، الذي اشتهر بتجسيد شخصية فرودو باجينز في سلسلة أفلام «سيد الخواتم».

بيتر جاكسون
بيتر جاكسون وإيلايجا وود

وتحدّث وود عن تلقّيه مكالمة هاتفية تخبره باختياره لأحد أدوار أفلام جاكسون، متذكرًا: «جلستُ على أرضية غرفتي، وأدركتُ أنّ حياتي انقسمت إلى ما قبل وما بعد».

وأضاف، مبتسمًا للحضور: «نشأ بيتر في بلد لم تكن لديه آنذاك صناعة سينمائية تُذكر، لكن على طريقة بيت جاكسون المعهودة، لم يكن ذلك ليثنيه عن عزمه». وتابع: «عندما كنتُ في الـ18 من عمري، لم يكن الفيلم مجرّد بداية رحلة فرودو، وإنما بداية رحلتي أيضًا. لذا يا بيت، لا أجد الكلمات لأشكرك على ذلك».

وختم وود كلمته قائلًا: «لقد أريت العالم شيئًا لم يره من قبل، ولم يعد شيء كما كان»، مضيفًا: «لقد أسهم في بناء ثقافة سينمائية جديدة بالكامل في أقصى بقاع الأرض».

دخل المخرج النيوزيلندي عالم السينما بفيلمه الروائي الأول «ذوق سيئ» عام 1987. وعام 2001، عرض أيضًا مقطعًا دعائيًا من الجزء الأول من ثلاثية «سيد الخواتم»، التي حصدت 17 جائزة «أوسكار».

بيتر جاكسون
بيتر جاكسون

وبعد تصفيق حار وعناق احتفالي من وود، تحدّث جاكسون عن تصوير «ذوق سيئ» خلال عطلات نهاية الأسبوع على مدار أربع سنوات، في أثناء عمله حفار صور في نيوزيلندا، قائلًا: «لو لم يحقّق الفيلم مبيعات جيدة هنا، لكنت عدت إلى نيوزيلندا لأعمل حفار صور. لحُسن الحظ، حقّق مبيعات رائعة، وكانت تلك بداية مسيرتي المهنية».

ثم تحدّث جاكسون عن إحضاره لقطات من «سيد الخواتم» إلى المهرجان، حين كانت السلسلة تحت مجهر الصحافة بسبب عرض شركة «وارنر براذرز»، المنتجة للأفلام، للبيع. وقال مازحًا وسط ضحكات الجمهور: «كما تدين تدان»، في إشارة إلى عملية بيع «وارنر براذرز» الجارية إلى «باراماونت».

وتذكر جاكسون قائلًا: «أحضرنا 20 دقيقة إلى هنا عام 2001، وأجرينا بعض المقابلات الصحافية داخل قلعة تقع على التلال. تلك المجازفة غيَّرت نظرة الجمهور إلى الفيلم. وبحلول موعد عرضه في ديسمبر، كان هناك ترقب لم يكن ليحدث لولا مهرجان كانّ السينمائي».

وبعد انتهاء كلمته، استُقبل جاكسون بتصفيق حارّ ومطوّل. وطلبت مقدّمة الحفل، آي هايدرا، من المخرج البقاء في منتصف المسرح لمفاجأة خاصة. وبعد عرض مقطع قصير من فيلمه الوثائقي عن فرقة «البيتلز» على الشاشة الكبيرة، دخلت المغنّية الفرنسية الكونغولية ثيودورا، والمغني وكاتب الأغاني الفرنسي أوكلو، إلى دائرة الضوء لأداء أغنية «عود»، في عرض حماسيّ جعل جاكسون يهزّ رأسه ويصفّق ويغنّي مع كلمات الأغنية.

جين فوندا وجونغ لي
جين فوندا وجونغ لي

وعقب تكريم مخرج «سيد الخواتم»، تعاونت جين فوندا وجونغ لي لإعلان افتتاح الدورة الـ79 من مهرجان «كانّ» السينمائي رسميًا، وهو شرف يُمنح عادة لمقدّم واحد، لكنه ذهب هذا العام إلى الثنائي.

وقالت جونغ: «جين من الغرب، وأنا من الشرق. نقف معًا الليلة. هذا هو سحر مهرجان كانّ». وأضافت: «السينما تتجاوز اللغات والثقافات والأجيال. إنها تعبّر عما نتشاركه جميعًا، المشاعر الإنسانية. السينما تتيح لنا الالتقاء والتواصل. هذه هي قوة الأفلام».

ثم صعدت فوندا إلى المنصّة، وأشارت إلى المشهد السياسي والاجتماعي الراهن، قائلةً: «أؤمن بقوة الأصوات. الأصوات على الشاشة، والأصوات خارجها، وبالتأكيد الأصوات في الشارع، خصوصًا الآن. لطالما كانت السينما فعل مقاومة، لأننا نروي القصص، والقصص هي ما يشكّل الحضارة، قصص تنمّي التعاطف مع المهمشين، وتتيح لنا الشعور رغم الاختلافات».

وأكدت النجمة الأميركية هذا المعنى بقولها: «فلنحتفل بالجرأة والحرّية وفعل الإبداع الجامح».

بارك تشان ووك
بارك تشان ووك

وخلال حفل الافتتاح، اعتلى بارك تشان ووك المنصة لإلقاء كلمته، مشيدًا بعدد المبدعين الذين عملوا في الأفلام المشاركة، قائلًا: «هناك 22 فيلمًا فقط، لكن عدد العاملين عليها بالآلاف. وإذا أخذنا في الحسبان عائلاتهم، فقد يصل العدد إلى عشرات الآلاف».

وأضاف، متحدثًا عن لجنة التحكيم: «سألت بول لافيرتي إن كان قد اختلف كثيرًا مع كين لوتش عندما عملا معًا، فأجاب: كنا نتجادل كثيرًا، لكننا لم نتخاصم. وسيفعل أعضاء لجنة التحكيم الشيء نفسه». كما حضَّ الحضور على النقاش بدلًا من الشجار.

وبعد استراحة قصيرة، استؤنف الاحتفال بالعرض العالمي الأول لفيلم «القبلة الكهربية» للمخرج بيار سلفادوري، إيذانًا بانطلاق فعاليات المهرجان، الذي تعكس مسابقته الدولية هذا العام حضورًا أوروبيًا قويًا، بمشاركة بيدرو ألمودوفار، وكريستيان مونغيو، ولوكاس دونت، وغيرهم.

ويتناقض التركيز على السرديات التجريبية متعدّدة الثقافات، التي يقودها المخرجون، مع غياب أفلام هوليوود الضخمة. وستختار لجنة التحكيم، المؤلّفة من تسعة أعضاء برئاسة بارك تشان ووك وعضوية ديمي مور وكلوي تشاو، الفائز بالسعفة الذهبية.

اقرأ أيضا: كل ما تريد معرفته عن أفلام مسابقة كان 2026

شارك هذا المنشور

أضف تعليق