فاصلة

مقالات

بول توماس أندرسون: سينما على أنقاض الحلم الأميركي

Reading Time: 8 minutes

بعد تجاهل رافقه منذ بداياته، قررت هوليوود أخيرًا منح الاعتراف الذي طال انتظاره لأحد أعظم المخرجين المعاصرين، بول توماس أندرسون، 55 عامًا، الذي سبق أن ترشّح 14 مرة لجائزة الـ«أوسكار» من دون أن يظفر بها، حتى جاء دوره مع فيلمه الأحدث، «معركة تلو أخرى»، عن مناضل من أقصى اليسار (ليوناردو ديكابريو) ومغامراته في متاهات الواقع الأميركي المسيس. بدت الجائزة كأنها انتقام سينمائي وتعويض عمّا مضى: ثلاثة دفعة واحدة، حملها أندرسون بفخر- أفضل سيناريو، أفضل إخراج، وأفضل فيلم.

There Will Be Blood (2007)
There Will Be Blood (2007)

لنعد بالذاكرة إلى رائعته السابقة، «ستُرهَق الدماء» (2007)، الذي أذهل النقّاد والجمهور بمزجه بين الحبكة المشوّقة والإخراج المبتكر، فيلم اختارته مجلة «رولينغ ستون» كالأفضل في القرن الحادي والعشرين، ومع ذلك لم يُكرَّم بـ«أوسكار» أفضل إخراج عند ترشّحه لها. ذلك التجاهل، الذي بدا كأنه وصمة على سجلّ الأكاديمية، ظلّ أحد أبرز الخلافات في تاريخ الجائزة المرموقة، التي ذهبت حينها إلى الأخوين كووين، تاركًا السينيفيليين يتساءلون عن العدالة الأوسكارية.

لحسن حظّها، سعت الأكاديمية إلى تصحيح هذا الخلل التاريخي في حقّ أهم سينمائيي جيله، مفوّتًا على صاحب «ماغنوليا» فرصة الالتحاق بنادي الأساطير الذي ضم أسماء مثل هيتشكوك وكوبريك وولز ولينتش، ممّن لم يُكرَّموا يومًا بجائزة أفضل مخرج رغم بصماتهم الخالدة. أندرسون، الذي سبق له أن نال جائزة الإخراج في المهرجانات الأوروبية الثلاثة (كانّ وبرلين والبندقية) وأضحى أول مخرج يفوز بهذه الثلاثية الجائزية، نال أخيرًا شهادة من «مهنيي المهنة»، كما كان يلقّبهم غودار. انها شهادة على العمق الفنّي والفكري الذي يميز مسيرته، ولقدرته على الارتقاء بالشؤون التي تناولها، مشكّلًا منها جدارية أميركية حديثة تطل على الماضي، وتنبش في التناقضات والازدواجية في المجتمع الأميركي.

Boogie Nights (1997)
Boogie Nights (1997)

هذا الذي ولد في وادي سان فرناندو في كاليفورنيا، قلب صناعة السينما وموطن بعض أكبر الاستوديوات ومعقل صناعة البورنو الذي ألهم فيلمه الثاني، «ليالي البوغي»، هو سليل عائلة مكوّنة من تسعة أطفال. بسبب علاماته المدرسية السيئة، كان الالتحاق بالجامعة تحديًا كبيرًا. لكن حبّه للكاميرا استيقظ باكرًا؛ ففي عمر الثانية عشرة، بدأ بتصوير أفلام هواة. يروي أيضًا أنه كان يواظب على الصالات المظلمة، في الويك أند يقوده والده الساعة العاشرة صباحًا إلى السينما ليعود إلى المنزل مساء، بعد أن يكون قد شاهد أفلامًا عدة.

يوم التحق بجامعة نيويورك لدراسة السينما، لم يبقَ فيها طويلًا. يومان فقط كانا كفيلين لتؤكّد له التجربة أن الأساتذة لا يرون الفنّ إلا من منظور ضيق ينطوي على شيء من السنوبية. يومذاك قال المدرّس إنه اذا كان هناك مَن جاء ليتعلّم كيف ينجز جزءًا ثانيًا من «ترمينايتور»، فالأجدر به المغادرة. فما كان منه إلا أن استجاب، ليحوّل المبلغ الذي جمعه والده لدراساته إلى إنتاج فيلم قصير، فاتحًا بذلك مسيرة استثنائية ستغير حياته.

بعد بضع سنوات، عندما زار كوبريك في موقع تصوير «أيز وايد شات»، بدعوة من توم كروز، نال درسًا لن ينساه: «كان لدى كوبريك طاقم عمل مقتضب جدًا… فسألته: هل تعمل دائمًا بعدد محدود من الناس؟ أعطاني نظرة صامتة وقال: لماذا؟ كم عدد الأشخاص الذين تحتاجهم؟ شعرت حينها أنني مجرد أحمق هوليوودي».

Cigarettes & Coffee (1993)
Cigarettes & Coffee (1993)

في العام 1997، أتذكّر أنني جلستُ في صالة بيروتية فارغة تمامًا، أتابع فيلمًا لم أكن أعرف عنه شيئًا سوى اسمه الغريب: «الثمانية الصعبة»، الذي كان امتدادًا لفيلم أندرسون القصير، «سجائر وقهوة». أتحدّث عن زمن اندفاعي المراهق نحو السينما. لا يزال عالقًا في ذهني كلّ تفصيل صغير قبل الخطوط العريضة. لا أتذكّر الطريق الذي قادني إلى هناك، لكني أتذكّر الشعور النادر بأن الشاشة تخاطبني وحدي. ربما لأنني كنت المتفرج الوحيد، فبدا كلّ شيء أكثر كثافة وحميمية.

كان اسم المخرج جديدًا عليّ، لكن حضوره السينمائي بدا واضحًا منذ اللحظة الأولى، وحمل من صفات كوبريك، خصوصًا تلك النظرة الباردة التي تعرف بالضبط ما تريد. وسط هذا كله، ظهر فيليب بايكر هول، الوجه الذي سيطل في فيلميه التاليين. هدوؤه المربك شدّني إلى عمق الحكاية. نظراته الثقيلة، المليئة بالتردّد، جعلتني أنخرط تمامًا في الأحداث، التي حملت أيضًا حضورًا لافتًا لغوينيث بالترو، قبل فترة قليلة من انتشارها الواسع.

Amores Perros (2000)
Amores Perros (2000)

المخرجون الذين نكتشفهم منذ خطواتهم الأولى، حين لا يعرفهم أحد بعد، ونكبر معهم فيلمًا بعد فيلم، يحتلّون مكانًا خاصًا في وجداننا. هذا هو شعوري أيضًا تجاه المكسيكي أليخاندرو غونزاليث إينياريتو، الذي أذكر تمامًا اليوم الذي اقتنيتُ فيه «دي في دي» لفيلمه الأول «أموريس بيروس»، وشاهدته بدهشة.

كانت الانطلاقة الفعلية لأندرسون في منتصف التسعينات، زمن كانت السينما الأميركية في حاجة إلى مَن يعيد ألقها، بعد تيارين رئيسيين رسم كلّ منهما ملامحها: «هوليوود الجديدة» والـ«بلوكباستر» الذي اضطلع ستيفن سبيلبرغ بدور كبير في التمهيد له، بصيغته المعاصرة. في «الثمانية الصعبة»، وظّف أندرسون الحرية الفنية التي ورثها من أسلافه، مثل فرانسيس فورد كوبولا، برايان دبالما، مارتن سكورسيزي وغيرهم.

جيل أندرسون استلهم حساسيته الفنية من فضاء المشاهدة المنزلية، وتزامن ظهوره مع ظهور موجة الأفلام المستقلة، التي قدّمت جماليات بديلة وخطابًا موازيًا، لكن دائمًا بنبرة شخصية تواكب الخطوة الأولى خلف الكاميرا. أسماؤهم: سادربرغ، تارانتينو، فينتشر، بعضهم تعاون لاحقًا مع الاستوديوات من دون أن يفقد هويته أو نكهته الفنية. نهلوا من إرث «هوليوود الجديدة»، واستوعبوا تمردها الجمالي وسردياتها المعقّدة، لكنه لم يكتفوا بتقليدها، بل أعادوا صوغها ضمن سياق صناعي مختلف، تتحكّم فيه اعتبارات السوق والعولمة. هكذا، نجح هؤلاء في تحقيق معادلة دقيقة بين متطلّبات الإنتاج الضخم ومنطق الصناعة من جهة، والحفاظ على صوت المؤلّف وفرادته الفنية من جهة أخرى.

اندمج أندرسون بين أقرانه، لكنه سرعان ما تميز عنهم، ليس فقط بغروره وغضبه العارم أثناء التصوير الذي تعلّم مع الزمن ضبطه، «حفاظاً على صحّته»، كما يقول، بل بقدرته على عدم تكرار نفسه. كما انه اتسم بالبحث الدائم عن الكمال، من خلال بحوثه الطويلة قبل كتابة السيناريو، التي غالبًا ما تسبقها قراءة عميقة لـ«موبي ديك» لهيرمان ملفيل.

Magnolia (1999)
Magnolia (1999)

من الصعب تحديد اللحظة التي بدأتُ فيها أعتبر بول توماس أندرسون معلّمًا سينمائيًا بحقّ، على صلة ما برواد مثل كوبريك وولز، اللذين بدأا يقدّمان روائعهما في سنّ مبكرة. لكن هناك لحظة مفصلية لا تُنسَى، انتقل على إثرها من كف إلى كف: «ماغنوليا»، ثالث أفلامه الطويلة، الذي اختتم به ألفية وافتتح أخرى، وكان حينها لم يبلغ الثلاثين بعد. فيلم كورالي من أكثر من ثلاث ساعات، مستوحى من نمط روبرت ألتمان (لم يخف تأثّره به مثل تأثّره بأعمال ماكس أوفولس وجوناثان ديمي)، فرض وجوده بقوة، ونال عنه «الدبّ الذهب» في مهرجان برلين، خلال دورة كانت لجنة تحكيمها برئاسة النجمة الصينية غونغ لي.

لا أزال أذكر مشهد السماء وهي تمطر بالضفادع، تعبيرًا عن المصادفة والقدر في حياة الشخصيات. ولكن أكثر ما ظلّ ماثلًا في ذاكرتي هو اللحظة التي تدخل فيها جوليان مور إلى الصيدلية لشراء بعض الأدوية، فتأخذ الأحداث مسارًا غير متوقع. أعتقد أن انفجار موهبة أندرسون تزامن مع انفجار غضبها في وجه الصيدلاني الشاب الذي ماطل في خدمتها. ربما كانت اللحظة التي شعرتُ فيها بأن هذا المخرج كبر فجأةً أمام أعيننا، بينما كان هو ذاته لا يزال في طور التشكّل.

بعد «ماغنوليا»، أصبح كلّ فيلم لأندرسون حدثًا في ذاته، على غرار أفلام سكورسيزي – معلم آخر له – أو كريستوفر نولان، الذي يشترك معه في انطلاقه بفيلم بسيط، بموزانة محدودة وفكرة خلاّقة («الثمانية الصعبة» مقابل «تعقّب»)، قبل أن يصل إلى الإنتاجات الهوليوودية. إنه مسار تصاعدي نادر يجمع بين الطموح الفنّي والاعتراف الجماهيري، الأمر الذي كان حكرًا على عدد محدود من المخرجين عبر التاريخ.

There Will Be Blood (2007)
There Will Be Blood (2007)

مع «ستُرهَق الدماء»، الوسترن الذي تجري أحداثه في مطلع القرن العشرين، بلغ أندرسون ذروة لم يصلها من قبل ولن يتجاوزها من بعد. ملحمة بصرية – سمعية عن الطموح حين يتحول إلى قوة مدمّرة، يستخدم فيها لغة سينمائية صارمة تستحضر في آن واحد ظلال كوبريك وغريفيث، لكنها تحتفظ بأصالتها الواضحة.

يتتبّع الفيلم صعود دانيال بلاينفيو (دانيال داي لويس)، الرجل الذي يطلّ من أعماق الأرض كما النفط الذي يستخرجه، ليتحوّل تدريجًا إلى طاغية يحكمه الجشع والعزلة. عبر تصوير الصراع مع السلطة الدينية ممثلةً بإيلاي (بول دانو)، يكشف الفيلم عن تواطؤ المال والدين في صناعة الوهم والهيمنة، حيث تُستبدَل قيم الحرية والعدالة بنزعة فردية متوحّشة. الفيلم ليس عن الحلم الأميركي بقدر ما هو عن انحرافه: عن إنسان يبني مجده على أنقاض الآخرين، فيغرق أكثر كلّما اقترب من القمّة، وذلك في تجربة سينمائية كثيفة تمزج بين العظمة التراجيدية والرمزية القاسية لصعود الرأسمالية. هذا عمل يفرض نفسه كدرس في القوة والفساد والطموح، مؤكّدًا مكانة أندرسون كأحد أهم الرؤيويين في السينما المعاصرة.

Phantom Thread (2017)
Phantom Thread (2017)

منذ بدايته، ومع محدودية الإمكانات، راهن أندرسون على الممثّلين، فاختار أفضلهم وأبرعهم ليحقّق رؤيته. تعاونه مع دانيال داي لويس في «ستُرهَق الدماء»، العمل الذي استغرق إنجازه خمس سنوات، سيتجدّد في «الخيط الشبح»، الذي يصوّر علاقة مشحونة بين خيّاط مهووس بالكمال (داي لويس) وملهمته (فيكي كريبس)، حيث يتحوّل الحبّ إلى ساحة صراع خفي بين السيطرة والخضوع.

يروي أندرسون ان القصة خطرت في باله حينما كان يعاني من وعكة صحية ورأى حبّ زوجته له في عينيها. عبر تفكيك تدريجي للشخصيتين، يكشف الفيلم عن انحرافات نفسية تتسلّل بهدوء، «كالسم في العسل»، ضمن أجواء قاتمة للندن الخمسينات، توحي بانهيار عالم كامل. بأسلوبه الكلاسيكي المتقن، لا يتناول الفيلم الخياطة والجمال فحسب، بل يغوص في علاقة الفنّ بالهوس، والحبّ بالسلطة، مقدمّاً تجربة سينمائية عن الخلق والتدمير داخل أكثر العلاقات حميمية.

شخصية الخيّاط تجد صدى لها عند المخرج نفسه، في عمله القائم على بناء عالم متكامل من خلال التحكّم بأدق التفاصيل، ممّا يعكس فلسفة أندرسون في السينما: السيطرة على كلّ خيط في نسيج القصّة.

The Master (2012)
The Master (2012)

الخمسينات مجددًا، ولكن في أميركا هذه المرة، هي الحقبة التي تجري فيها أحداث «المعلّم»، أحد أهم أفلامه، مقدمًّا مواجهة بين زعيم روحي غامض (فيليب سايمور هوفمان)، مستوحى من مؤسّس كنيسة السيانتولوجيا، وشاب مضطرب (واكين فينيكس). عبر أسلوب بصري حسّي مكبوت وتصوير فخم، يستكشف الفيلم علاقة السلطة والتبعية بين الرجلين، كاشفًا فراغًا وجوديًا عميقًا يدفع نحو اختراع المعنى أو التعلّق به. وعلى عكس أفلامه السابقة، لا يقدّم أندرسون هنا نشأة واضحة، مفضّلًا مقاربة الإنسان في غموضه.

أفلامه، التي لم «تكسّر الأرض» بالمعنى التجاري، وبعضها لم يسترد حتى موازنته (أعلى إيرادات حقّقها في فرنسا وأميركا)، قادرة على الزجّ بالمُشاهد في متاهات الروح الإنسانية المعذّبة. هي أفلام في الظاهر وردية، لكن في باطنها متشائمة. حتى العائلة، في عوالمه، لا يمكن الاعتماد عليها لبناء السعادة. في إشارة إلى العلاقات الأسرية الملتبسة والمضطربة التي يبتكرها أندرسون، كتب سامويل دوهير في «تيليراما»: «لا أحد يطيق أحدًا، لكن لا أحد يستطيع العيش من دون الآخر».

من خلال مجموعة أعمال تتراوح بين الكوميديا والحركة، مرورًا بالوسترن والمغامرة والتاريخ، برزت لأندرسون موهبة وجرأة في وضع الطبيعة البشرية على المشرحة طوال ساعتين أو ثلاث، مستبدلاً الأحكام الجاهزة بنظرة متفحّصة تُربك المُشاهد وتحمله إلى ما وراء السيناريوات الهوليوودية المعتادة وعقدها المتكررة. كلّ فيلم له مغامرته الخاصة، تولد ضمن ظروفه الفريدة، وعلى غرار كوبريك، الاختلاف والتنوّع عنصر جوهري في منهجه.

شخصياته التائهة، التي كثيرًا ما تعاني من فراغ داخلي، تكون في الغالب في طور البحث: عن الحقيقة، الإيمان، أو الهوية. حتى حين تكون محاطة بمَن يخفّف عنها، تعاني من عزلة قاتلة تضعها في مواجهة النظام الاجتماعي والسياسي المحيط بها. إنها شخصيات عاجزة عن الحبّ، مأخوذة بالهواجس المادية أو العاطفية أو السلطوية، يتأكلها الطموح من الداخل.

One Battle After Another (2025)
One Battle After Another (2025)

العلاقات الأبوية السامة تحتل مكانة مركزية في سينماه، سواء عبر الأبوة البيولوجية أو الرمزية: المعلّم والتلميذ، الأب والابن أو الابنة، أو الهيمنة العاطفية. في «ليالي البوغي»، يتبنّى ممثّل أفلام بورنو شابًا ويمدّه بالثقة، لكن العلاقة تصبح مدمّرة. في «ماغنوليا»، الأبوة مجددًا في الصدارة، حيث تكون الشخصية الرئيسية محورها أب يحتضر، ممّا يعكس التروما والشعور بالذنب. في «ستُرهَق الدماء»، يتبنّى بلاينفيو ابنًا لخدمة مصالحه، لكن علاقته تتحوّل إلى رفض واحتواء العجز العاطفي. أما في «المعلّم»، فتتخذ الأبوة شكلًا رمزيًا يتضمّن التلاعب، وصولًا إلى أحدث أفلامه، «معركة تلو أخرى»، حيث يلعب ليوناردو دي كابريو دور أب غير قادر على حماية ابنته، ويتّضح التفاوت بين أقواله وأفعاله. حتى غياب الأب نراه يتحوّل إلى حضور له تأثيره، كما في «ليكوريس بيتزا».

هذا كله، لا بد أن يحدث عند أندرسون في عالم يبدو مسدودًا، لا منفذ فيه للهروب، حيثّ كلّ شيء أشبه بفخّ، ممّا يؤكّد مرة أخرى أن الطبيعة البشرية، في أقصى حالات الطموح والفشل، هي في صلب أي تجربة سينمائية جديرة بالاهتمام.

اقرأ أيضا: «معركة تلو الأخرى»… هل تورط الجميع في حب فيلم بول توماس أندرسون؟

شارك هذا المنشور