فاصلة

مقالات

10 دروس سينمائية لـ كَن لوتش

Reading Time: 8 minutes

في الأسبوع الفائت، أمضى المخرج البريطاني الشهير كَن لوتش (90 عامًا)، بضعة أيام في باريس، بدعوة من السينماتك الفرنسية التي تخصّص تظاهرة استعادية شاملة لأعماله (16 أبريل – 13 مايو)، البالغ عددها إثنين وثلاثين فيلمًا. وصل المخرج، الحائز «السعفة» مرتين، إلى 51 شارع بيرسي، متّكئًا على عكازين. غير أن وهن الجسد لم يخمد حيوية أفكاره إزاء ما يستجد في العالم، بل ومنخرطة فيه برأي واضح لا يمازح. في الافتتاح، عُرض ثاني أفلامه، «كِس – Kes»، أمام صالة غصّت بالحضور. تحدّث لوتش بصرامة ووضوح عمّا يشغله. فهو من خامة المخرجين الذين ينحازون بوعي إلى قضايا الإنسان، أولئك الذين منحوا المنكوبين صوتًا وصورة. لقد وقف طويلًا إلى جانب الطبقة العاملة وضحايا القسوة المعيشية، مدركًا أن السينما لا تملك وصفات خلاص، ولا عصًا سحرية لترميم التصدّعات العميقة في واقعنا. ومع ذلك، تبقى الشاشة، في نظره، مساحة حيّة للنقاش وتبادل الرؤى. وقد تجلّى هذا البُعد بوضوح في اليوم التالي، خلال درس مفتوح (ماستركلاس) عقب عرض «حصّة الملائكة – The Angels’ Share»، إذ تحوّل اللقاء إلى فضاء للتفكير المشترك، تقطاعت فيه التجربة الفنية مع الأسئلة الملحّة لعالمٍ مأزوم. من هذا الدرس، استمددنا عشرة دروس. 

كَن لوتش
كَن لوتش

 1- «الكوميديا جنبًا إلى جنب مع المقاومة»

«أثناء تصوير «حصّة الملائكة» ضحكنا كثيرًا، وكان من الطبيعي أن ننقل هذا الضحك إلى الشاشة. الفكرة جاءت من بول لافيرتي [سينارست لوتش منذ منتصف التسعينات]، وهو من غلاسكو. وأهل غلاسكو، مثل كثير من المدن الطبقية، يمتلكون حسًّا فكاهيًا حادًا رغم ما يحيط بهم من فقر وصعوبات. بول يلتقط هذه الروح ببراعة كبيرة. هذا الأمر يخص غلاسكو طبعًا، لكنه ينطبق أيضًا على مدن أخرى، وأنا واثق أن الأمر مشابه في أماكن عديدة حول العالم. كثيرًا ما تسير الكوميديا جنبًا إلى جنب مع أشكال عدة من المقاومة، مع إصرار داخلي على عدم الاستسلام. هذا الفيلم مثال جيد على ذلك. أحد الممثّلين الشباب، غاري مايتلاند، كان قد عمل معنا قبل سنوات خلال مراهقته. وعندما عدنا إليه لنسند له الدور، كان بدأ يعمل في مجلس المدينة، يجمع النفايات ويعيد تدويرها، ما يسمونه هناك «الكليني»، أي أعمال التنظيف. حتى أننا مازحناه أثناء العرض الأول للفيلم بالقول «من كليني إلى كانّ»، حين جئنا به إلى المهرجان. في غلاسكو، عندما نزل الفيلم إلى الصالات، وُضِعت صور الممثّلين الشباب على الحافلات. وفي الوقت نفسه، كان غاري لا يزال يجمع القمامة في الشوارع، وكانت المفارقة أن يرى صوره على حافلات تمر أمامه وهو يتابع عمله. هذه مفارقة تعبّر تماماً عن روح الدعابة في غلاسكو».

The Angels' Share (2012)
The Angels’ Share (2012)

2- «سينماي تعتمد على أشخاص يعرفون المكان جيدًا» 

 «دائمًا نعمل مع المجتمعات المحلية. فاختيار الممثّلين والبحث الميداني يعتمدان على أشخاص يعرفون المكان جيدًا. من الضروري أن يشعر الممثّلون بأنهم حقيقيون ومتّصلون بذلك العالم. وقد سبق أن أنجزنا أفلامًا عدة في غلاسكو، لذلك أنشأنا روابط قوية مع منظّمات أهلية ساعدتنا كثيرًا. هناك أيضًا مشهد أساسي في «حصّة الملائكة» يواجه فيه البطل عواقب فعل عنيف ارتكبه. وقد تلقّينا في هذا السياق مشورة من أشخاص يعرفون القضية بتفاصيلها، وشرحوا لنا مدى خطورة الإصابة التي نتجت من ذلك الفعل. كان بول لافيرتي يعتقد، وبوضوح تام، أنه إذا كان لهذا الشاب أن يتغيّر، وإذا كان لأي شكل من أشكال «الخلاص» أن يكون ممكنًا، فعليه أن يواجه حقيقة ما ارتكبه. ثقافة العنف في بعض المدن البريطانية ليست مجرّد فكرة أو خلفية، وإنما واقع يوميّ شديد التأثير».

Ken Loach in The Angels' Share (2012)
كَن لوتش خلال تصوير فيلم حصّة الملائكة

 3- «الشروط نفسها لا بد أن تنتج النتائج نفسها»

 «الحقيقة التي تعلمناها وأصبحت أكثر وضوحًا مع الزمن، بسيطة جدًا: كلّ مجتمع منقسم طبقتين: الأولى تستغل الثانية، وهي حقيقة تراها بوضوح شديد في أيامنا هذه. في داخل السرد القصصي، لا بد أن ترى الأشياء من الزوايا كافة، فليس هناك شخص «جيد» وآخر «سيئ» بالمطلق، بل هناك منطق داخلي لكلّ موقف، حتى لو تعارضت هذه المواقف بعضها مع بعض. الشخصيات في «حصّة الملائكة» تبدو عالقة، وكأنها محاصرة داخل بيئتها، بل وحتى داخل الزمن نفسه، ربما في التسعينات أو قبلها. لكن هذا لم يكن اعتباطًا، ذلك أن الأوضاع الاجتماعية في اسكتلندا لا تتغيّر جذريًا. قد تتحسّن ظروف الأفراد، لكن البنية العميقة تبقى كما هي. ليس لأن الناس غير قادرين على التغيير، وإنما لأن الأسس الاقتصادية والاجتماعية تبقى ثابتة: الاستغلال، عدم المساواة والانقسام الطبقي. ما دامت هذه الشروط قائمة، فستُنتَج النتائج نفسها. المطلوب هو تغيير جذري في البنية. في «حصّة الملائكة»، يصبح الويسكي رمزًا لهذا النظام الطبقي، ويتحوّل من تراث ثقافي إلى علامة ساخرة على الثروة والقيمة المبالغ بها، حيث يمكن زجاجة أن تُبَاع بأثمان خيالية. وقد قام بول ببحث دقيق في عالم صناعة الويسكي، حتى إنه التقى بخبراء مثل تشارلي ماكلين لفهمها جيدًا». 

 4- «كلّ ما يتعلّق بالهوية موجود في اللغة»

 «أصالة اللغة مسألة أساسية عندي. لا أستطيع أن أطلب من الناس في أفلامي أن يتحدّثوا بطريقة مخالفة للغتهم الأصلية. فالفكاهة والإيقاع وروح الدعابة كلّها موجودة في اللغة نفسها. حتى عندما تتكرر الشتائم، فإن لها إيقاعها ومعناها. اللغة تحمل التاريخ والهوية، وليست مجرد وسيلة للتواصل. اليوم، هناك ضغط نحو توحيد اللغة وجعلها «مفهومة للجميع» على حساب الخصوصية. لكنك حين تفعل ذلك، فأنت تخسر الحقيقة نفسها». 

 5- «هيئة الإذاعة البريطانية انتهى بها الأمر إلى قتل الإبداع»

 «عندما انطلقتُ في الستينات، من خلال هيئة الإذاعة البريطانية («بي بي سي»)، شاهدنا لحظة قصيرة سمحت فيها الدراما التلفزيونية بهامش أوسع من الحرية. كنّا مجموعة صغيرة، جميعنا في العشرينات من أعمارنا، وحصلنا على فرص لأن الزمن كان زمن تحوّلات سياسية وثقافية. أدركنا بسرعة أن الشكل المسرحي التقليدي للدراما التلفزيونية لا يستطيع أن يواكب الزمن الجديد ولا يعبّر عمّا نريد قوله. كان شكلًا جامدًا أكثر ممّا ينبغي. بدأنا نصوّر في مواقع حقيقية، نستخدم الكاميرات المحمولة الخفيفة. أذكر أننا أنجزنا فيلمًا عن الشباب، بدا أشبه باحتفاء بجيل كامل. وبسبب ضيق الوقت والموارد، عملنا بسرعة، فصوّرنا جزءًا منه في الشارع وجزءًا آخر في الاستوديو. هذا المزج خلق شيئًا جديدًا، حتى لو كان فوضويًا. لكن المسؤولين كانوا غير راضين عن النتيجة، وقالوا إنه لا يمكن بثّه على القناة. كنّا نعلم أن كلّ إنتاج في الاستوديو له نسخة احتياطية على شريط 16 ملم فوضعنا أيدينا عليها. في النهاية، لم يكن أمامهم خيار سوى القبول. قصّة الفيلم تدور على إجهاض غير قانوني، وقد أثار ردود فعل سياسية، مع انتقادات حادة من اليمين، وحظي في المقابل بدعم من تيارات تقدّمية. هذا الجدال ساهم في ترسيخ العمل ولفت الانتباه إليه. لكن بعد فترة قصيرة، بدأ ذلك الفضاء الإبداعي يتلاشى. تم حلّ المجموعة، وأصبحت الدراما التلفزيونية النقدية خاضعة للرقابة والسيطرة أكثر فأكثر. اليوم، بات كلّ شيء يُدار ضمن أنظمة إنتاج تحكمها قرارات تنفيذية مركزية. وكما قال صديقي المنتج توني غارنيت ذات مرة، فإن هيئة الإذاعة البريطانية انتهى بها الأمر إلى قتل الإبداع داخل بنيتها نفسها (…). اليوم، السينمائيون في معظم الأحيان لا يختارون الأفلام التي ينجزونها. المستثمرون هم الذين يفعلون ذلك. كذلك الاستوديوات وأصحاب الصالات هم الذين يقررون أي فيلم يجب ان نشاهده. المخرجون الشباب الذين باتوا في منتصف أعمارهم مهمومون جدًا بتطوّر المجتمع والصراع الطبقي، ولكن يصعب عليهم إيجاد المال لتحقيق الأفلام».

كَن لوتش

6- «الاندماج الكامل للممثّلين في الفيلم هو ما يمدّه بالصدق» 

 «يعتمد اختيار الممثّلين على طبيعة الفيلم، لكنه يستغرق عادةً شهرين أو ثلاثة من البداية حتى النهاية. المتعة الحقيقية هي في العثور على أشخاص مناسبين للأدوار. أشخاص حقيقيون، أصيلون، يمكنك أن تحبّهم وتغضب منهم وتضحك معهم وتفهمهم بعمق. قبل التصوير، نلجأ كثيرًا إلى الارتجال. فإذا كان هناك عائلة في القصّة، نبدأ باستكشاف كيف يتصرف أفرادها بعضهم مع بعض، وكيف تبدو حياتهم اليومية المشتركة. هذه اللحظات الارتجالية تصنع تاريخًا حيًّا للشخصيات قبل أن يبدأ التصوير. وإذا كانت القصّة تدور في مكان عمل، فمن الضروري أن يتعرّف الناس الى ذلك العمل، وأن يصبحوا شبه محترفين فيه. في أحد الأفلام، علّمنا صاحب الحانة كيف نتعامل مع الزبائن، وكيف نقدّم الخدمة بشكل صحيح، وكيف ندير المكان كي يبقى يعمل بسلاسة. في هذا المعنى، يصبح الممثّلون خبراء حقيقيين. هم مَن يمتلكون اللغة والمكان الذي يعيشون فيه داخل الفيلم. مثال جيد على ذلك جوي ماكافوي، التي تؤدّي دور خبيرة الويسكي في «حصّة الملائكة». لقد خضعت لتدريب حقيقي لتصبح خبيرة، وأخذت الأمر بجدية. وحتى خارج التمثيل، أحيانًا تقود جولات فعلية داخل معامل التقطير. هذا النوع من الاندماج الكامل هو ما يمنح العمل صدقه وواقعيته».

7- «ما يعطي العنف ثقله الحقيقي هو أن يكون نابعًا من الانفعال والغضب والإحباط»

 «العنف في السينما»؟ هذا لا يعتمد على طبيعة المشهد نفسه. إذا كان هناك عنف حقيقي في القصّة، فإننا نعمل مع مختصين يعرفون كيف يُنفَّذ هذا النوع من المشاهد بشكل آمن ومقنع في الوقت ذاته. لكن الأهم ليس الجانب التقني أو «الهندسة» الحركية للمشهد، بل ما يظهر في عيون الشخصيات. النية الداخلية هي التي تجعل العنف مقلقًا ومزعجًا. حين يتحوّل العنف إلى نوع من كوريغرافيا، إلى ما يشبه رقصة مدرّبة مسبقًا، يفقد معناه. يصبح مجرد استعراض فارغ أو حركة بهلوانية. ما يعطي العنف ثقله الحقيقي هو أن يكون نابعًا من الانفعال، من الغضب، من الإحباط، من الكراهية المتراكمة داخل الشخصيات قبل لحظة الانفجار. أحيانًا، تكون جذور ذلك أعمق، مرتبطة بتوتّرات قد تعود حتى إلى الطفولة. فالعنف غالبًا ما يكون التعبير الجسدي عن شيء داخلي لا يمكن السيطرة عليه. لكن رغم ذلك، يجب أن يبقى مقنعًا. وهذا يتوقّف على طريقة تصميم المشهد وتصويره. نحن نتجنّب اللقطات القريبة غير الضرورية التي تختزل كلّ شيء إلى مجرد فرجة. الفكرة هي أن نترك مساحة لخيال المُشاهد. فإذا بالغتَ في التقطيع أو شرحتَ آلية العنف بشكل زائد، فإنك تفسد حقيقة اللحظة وتفرغها من صدقها».

Kes (1969)
Kes (1969)

8-«على الكاميرا أن تُبقيك داخل التجربة»

 «على المُشاهد أن يشعر وكأنه داخل التجربة نفسها، لا كأنه يراقب كيفية صنعها من الخارج. ففي اللحظة التي يتساءل فيها أحدهم «كيف نُفِّذ هذا المشهد؟»، تكون قد فقدت حقيقته العاطفية. في السينما، كلّ شيء يتوقّف على زاوية النظر: هل أنت مع الشخصية التي تمارس الفعل، أم مع تلك التي تتلقى؟ في كلتا الحالتين، على الكاميرا أن تُبقيك داخل التجربة، لا خارجها كمراقب بارد».

9- «عليك أن تشعر بالكاميرا كما لو كانت حضوراً بشريًا»

 «العلاقة مع مدير التصوير جزء من منظومة تعاون أوسع: الصوت، المونتاج، اختيار الممثّلين والإنتاج. إنها علاقة تقوم على المساواة. لا أحد يمتلك كلّ الإجابات، بل أن كلّ طرف يساهم بما هو أساسي ومكمّل للآخر. لقد تعلمتُ الكثير من مدير التصوير كريس منغيس. ومن بين ما قاله وبقي عالقًا في ذهني: الكاميرا لا «تصوّر الناس» فحسب، وإنما تتحمّل مسؤولية الطريقة التي تُنظر بها إليهم. وكان يقول أيضًا إن الضوء ديموقراطي. وهذه فكرة تقف على نقيض المفهوم القديم الذي يضيء فقط الشخصيات «المهمة». فكلّ عنصر داخل الكادر يستحق القدر عينه من الانتباه. كما تحتاج أيضًا إلى فهم العدسات: طبيعتها وتأثيرها. فبعض العدسات تقرّبك من الشخصية عاطفيًا، بينما أخرى تُسطّحها أو تشوّهها. العدسات الواسعة مثلًا يمكن أن تريك الأشخاص وكأنهم داخل وعاء زجاجي، منفصلين عن محيطهم. المبدأ الذي نعتمده بسيط: يجب ألا تبدو الكاميرا مصطنعة أو متطفّلة. ينبغي أن تُحَسّ كأنها حضور بشري. لا واسعة جدًا ولا ضيقة جدًا، إلا إذا فرضت الحالة الدرامية ذلك. حتى مكان وضع الكاميرا مسألة بالغة الأهمية. فنحن نادرًا ما نرى الحياة الحقيقية من زوايا متطرفة أو مصطنعة، لذلك على الكاميرا أن تحترم ذلك. الهدف دائمًا هو أن يشعر المُشاهد بأنه داخل الغرفة، لا أنه يراقب بناءً مُصطنعًا. وفي النهاية، يتعاون التصوير والمونتاج معًا لخلق هذا الإحساس: إنك ببساطة موجود هناك، تشهد الأحداث وهي تتجسّد أمامك في زمنها الحقيقي».

كَن لوتش
كَن لوتش

 10- «التاريخ سيفرض في النهاية لحظة مراجعة، ولا بد من تحقيق العدالة»

 «حين يصل الحديث إلى كيفية تعاملنا مع العالم اليوم، فهذا سؤال لا يمكن أيًّا منّا أن يتجاوزه أو يقف على هامشه. فزمننا يبدو أكثر سوادًا ممّا كان في الماضي. وهناك مقولة لمارتن لوثر كينغ كثيرًا ما أعود إليها: أسوأ ما في الأمر ليس عنف الأشرار، بل صمت الأخيار. كسينمائيين، لا ينبغي أن ننفصل عن السياسة. مسؤوليتنا أن نتكلّم، وأن نبدي التضامن مع ضحايا القمع والاستغلال والفساد والقسوة والاساءة إلى البيئة. ما نشهده اليوم في فلسطين هو إبادة تُبثّ صورها كلّ ليلة على شاشاتنا. يجب أن تُسمَّى الأشياء بأسمائها. أكنّا سينمائيين أم لا، فعلينا أن نستخدم أي منصّة للمطالبة بوقف هذه الجريمة ومحاسبة المسؤولين عنها. في النهاية، التاريخ سيفرض لحظة مراجعة، وسيكون لا بد من تحقيق العدالة. هناك كثيرون في المجتمع يعملون بصمت ولا ينالون أي اعتراف: أولئك الذين يدعمون المشردين، ويطعمون الجياع، ويستقبلون اللاجئين، ويحافظون على حياة المجتمعات من خلال التضامن لا من خلال الصدقة. ويواصل منظمّو النقابات العمالية نضالهم، غالباً في مواجهة أرباب العمل وأحيانًا حتى ضد البنى القيادية داخل تنظيماتهم. هؤلاء هم الأبطال الحقيقيون، ذلك انهم يبقون فكرة النضال الجماعي حيّة، ويصرّون على الإيمان بإمكان التغيير، رغم صعوبة المسألة. الناس الخائفون يستمدّون أحياناً حلولاً تبسيطية. هكذا يولد أقصى اليمين. علينا أن نحاربه بكلّ الوسائل المتاحة. ولكن، يجب ان نفهم أولًا مسبّبات ما يحلّ بنا. هذا من أصعب المهمّات. حذار الحلول الخاطئة. فهي تأتي عندما نحاول ألا نفهم. الاقتصاد الحر والرأسمالية لم يأتيا بسوى البطالة والفقر وانعدام الأمن. علينا أن نفهم من أين يأتي هذا، فننظّم أنفسنا سياسيًا، وربما سينمائيًا. ضرورة التصدّي إلى النظام العالمي لم تكن يومًا أكثر إلحاحًا. يجب أن نفهم أننا كثر، وهم قلّة».

اقرأ أيضا: دروس كلوي تشاو الثمانية في برلين

شارك هذا المنشور

أضف تعليق