تستعدّ «باراماونت سكاي دانس» للاستحواذ الكامل على «وارنر براذرز ديسكفري»، عقب انسحاب «نتفليكس» من المنافسة، رغم توصلها في ديسمبر الماضي إلى اتفاق للاستحواذ على معظم أصول الشركة. وكانت «نتفليكس» قد أعلنت رفع عرضها لشراء «وارنر براذرز ديسكفري»، وإنما مجلس إدارة الأخيرة اعتبر أنّ أحدث عرض من «باراماونت سكاي دانس» يمثّل «اقتراحًا متفوّقًا» على الاتفاق القائم مع «نتفليكس»، وفق ما نشرته مجلة «فارايتي».
وجاء قرار «نتفليكس» مفاجئًا، إذ كان الرئيس التنفيذي المُشارك لها، تيد ساراندوس، في واشنطن العاصمة صباح الخميس الماضي، في محاولة لإقناع مسؤولي إدارة ترمب بدعم الصفقة، في ظلّ العرض الجديد من «باراماونت» البالغ 31 دولارًا للسهم.
وقال الرئيسان التنفيذيان المشاركان لـ«نتفليكس»، تيد ساراندوس وغريغ بيترز، في بيان مشترك صدر بعد أقل من ساعتين على إعلان قرار مجلس إدارة «وارنر براذرز ديسكفري»: «الصفقة التي تفاوضنا عليها كانت ستخلق قيمة للمساهمين مع مسار واضح للموافقة التنظيمية. ومع ذلك، كنا دائمًا منضبطين ماليًا، وبالسعر المطلوب لمعادلة أحدث عرض من (باراماونت سكاي دانس)، لم تعد الصفقة جذابة ماليًا، لذا نرفض مطابقة العرض. (وارنر براذرز) مؤسّسة عالمية المستوى، ونعتقد أننا كنا سنكون أوصياء أقوياء على العلامات الأيقونية لها، وأن صفقتنا كانت ستعزّز صناعة الترفيه وتحافظ على وظائف إنتاجية وتخلق أخرى جديدة في الولايات المتحدة. لكن هذه الصفقة كانت دائمًا مرغوبة بالسعر المناسب، وليست ضرورة حتمية بأي ثمن».
وأضاف البيان: «أعمال (نتفليكس) قوية وصحية وتنمو عضويًا، مدفوعة بقائمة أعمالنا وخدمة البثّ الرائدة عالميًا. سنستثمر هذا العام نحو 20 مليار دولار في أفلام ومسلسلات عالية الجودة،
وسنوسّع عروضنا الترفيهية. ووفقًا لسياسة تخصيص رأس المال لدينا، سنستأنف أيضًا برنامج إعادة شراء الأسهم. سنواصل ما نقوم به منذ أكثر من 20 عامًا بوصفنا شركة عامة: إسعاد أعضائنا، وتنمية أعمالنا بشكل مربح، وتحقيق قيمة طويلة الأجل للمساهمين».
الصفقة التي سقطت الآن، والتي كانت تشمل شراء «وارنر براذرز» و«HBO Max»، قُدِّرت بنحو 83 مليار دولار. أما عرض «باراماونت» الأخير، المقدَّم في 24 فبراير، فبلغ نحو 111 مليار دولار للاستحواذ الكامل على «وارنر براذرز ديسكفري»، بما في ذلك قنواتها التقليدية.
ومن بين العناصر التي دفعت مجلس الإدارة إلى تفضيل عرض «باراماونت»: رفع سعر الشراء إلى 31 دولارًا نقدًا للسهم، وزيادة رسوم الإلغاء التنظيمية إلى 7 مليارات دولار في حال عدم إتمام الصفقة لأسباب تنظيمية، إضافة إلى تأكيد «باراماونت» أنها ستدفع رسوم الإنهاء البالغة 2.8 مليار دولار، التي يتوجب على «وارنر» دفعها لـ«نتفليكس» لإنهاء اتفاق الاندماج القائم.
ومن المتوقَّع الآن أن تُدمج قنوات «وارنر»، بما في ذلك «CNN» و«TNT» و«TBS» و«كرتون نتورك» و«Discovery Channel» و«Animal Planet» و«Food Network» و«HGTV» ، ضمن مجموعة القنوات الخطية التابعة لـ«باراماونت»، التي يرأسها جورج شيكس، المُشرف أيضًا على «CBS».
ولا يزال المطّلعون في الصناعة مندهشين من قدرة «باراماونت سكاي دانس» على قلب ما بدا هزيمة محرجة لرئيسها التنفيذي ديفيد إليسون. فبعد محاولات استحواذ غير مرغوب فيها العام الماضي، اضطر مجلس إدارة «وارنر» إلى بدء عملية بيع في أكتوبر ونوفمبر. وكان دخول «نتفليكس» المنافسة، إلى جانب «باراماونت» و«كومكاست»، مفاجئًا نظرًا إلى نهجها غير التقليدي في بناء إمبراطورية بثّ عالمية.
نجحت «نتفليكس» في تأمين اتفاقها مع «وارنر» بحلول 5 ديسمبر، بقيمة 27.75 دولارًا للسهم (82.7 مليار دولار)، من دون القنوات التقليدية. ورفض مجلس الإدارة عرض «باراماونت» الأول البالغ 30 دولارًا للسهم نقدًا بالكامل، لكن حين رفعت «باراماونت» عرضها إلى 31 دولارًا للسهم (نحو 111 مليار دولار إجمالًا)، لم يعد أمام «وارنر» خيار سوى التفاعل.
بدأت المفاوضات الرسمية بين قيادات «باراماونت» ومجلس «وارنر» الأسبوع الماضي، خلال فترة السبعة أيام المنتهية في 23 فبراير.