فاصلة

أخبار وتقارير

خافيير بارديم: السينما تساعدني على قول ما عجزت عنه في حياتي

Reading Time: 5 minutes

عقد مهرجان كانّ السينمائي مؤتمرًا صحفيًا لصناع وأبطال فيلم «المحبوب – The Beloved»»، الذي استقبل بحفاوة بالغة عقب عرضه الأول مساء السبت، واستمر التصفيق في مسرح لوميير الكبير لمدة سبع دقائق. يجمع المشروع نخبة من أبرز صناع السينما الإسبانية والعالمية؛ وفي مقدمتهم المخرج رودريغو سوروجوين، والكاتبة المشاركة إيزابيل بينيا، إلى جانب النجم العالمي خافيير بارديم والنجمة الصاعدة فيكتوريا لونجو. امتد الحوار ليشمل كواليس تحضير الشخصيات المعقدة، والحديث بجرأة عن واقع صناعة السينما، والمخاوف، والالتزام الإنساني والقانوني تجاه القضايا العالمية.

تدور أحداث الفيلم حول المخرج السينمائي الشهير «إستيبان مارتينيز»، وهو شخصية تُعد أسطورة في عالم السينما ومعروفة بماضٍ اتسم بالعنف والإفراط. وفي مشروعه الجديد، يعرض على ابنته «إميليا» دورًا تمثيليًا بحجة مساعدتها في مسيرتها المتعثرة. وتنتقل الابنة للعيش معه في موقع التصوير، مما يُعزز بينهما علاقة وثيقة لكنها لا تدوم طويلًا، حيث تساهم هذه التجربة في إعادة فتح جراح قديمة لم تندمل بعد.

إيزابيل بينيا
إيزابيل بينيا

في بداية المؤتمر، أوضحت الكاتبة المشاركة إيزابيل بينيا أن قصة هذا الفيلم ولدت في عدة أماكن في الوقت نفسه، مشيرة إلى أنها والمخرج رودريغو سوروجوين أرادا تقديم قصة مختلفة بأسلوب مغاير عما اعتادا عليه، دون وجود وفيات أو أحداث من هذا القبيل. وأكدت «بينيا» أن الرغبة انصبت هذه المرة على تناول مجموعة كبيرة من الشخصيات ببنية غير واضحة تمامًا، لشعورهما بضرورة امتلاك حرية أكبر في سرد القصة، حيث كان الأهم بالنسبة لهما هو العلاقات بين الشخصيات وليس الحبكة بحد ذاتها.

وأضافت «بينيا» أن الفيلم يجمع ثلاثيًا لا يُنسى يضمها إلى جانب فيكتوريا ورودريغو، واصفة العمل معه بأنه أشبه بالعمل مع أصدقاء قدامى؛ حيث تحدثوا كثيرًا عن والديهم وعلاقاتهم بهم، ورغم انتمائهم لبيئات مختلفة تمامًا، إلا أنه كان لديهم الكثير من القواسم المشتركة والاهتمام المتبادل بسماع ما يتحدث عنه الآخرون، وهو ما جمعهم معًا. وأشارت إلى أن المشروع استغرق حوالي أربع سنوات، تلاها نقاش مع رودريغو وآخرين للتعبير عن رغبتهم الشديدة في العمل معه والتحدث عن العلاقة بين الأب وابنته (شخصيتي فيكتوريا وخافيير)، لتكون تلك هي النتيجة النهائية.

خافيير بارديم
خافيير بارديم

وفي ردّه على سؤال صحفي واجهه بموقفه في اليوم السابق أمام الصحافة الإسبانية وجلوسه أمام ملصق الفيلم وحديثه عن عدم علمه بوجود قوائم سوداء في هوليوود رغم أنه من الممثلين الأكثر طلبًا، وما إذا كان يشعر بالخوف من فقدان عمله وسط هذه التنديدات؛ أكد النجم خافيير بارديم أن الخوف موجود بالفعل، ولكن على المرء أن يفعل ما يتوجب عليه فعله حتى لو شعر بالخوف، وأن يكون قادرًا على النظر إلى نفسه وعينيه في المرآة. وأضاف «بارديم» أن والدته علمته أن يكون على طبيعته دون وجود خيار آخر أو بديل، مشيرًا إلى أن هذا الأمر يستتبع عواقب هو مستعد تمامًا لتحملها، لافتًا إلى أنه سمع عن تلك العواقب لكنه لا يستطيع تأكيد الأمور أو تقديم حقائق وأدلة، تاركًا الإدانات للواقع.

وتابع «بارديم» موضحًا أن هناك من يستحقون العقاب، وتحديدًا أولئك الذين يتحدثون بحرية عندما يتعلق الأمر بإدانات كبرى مثل «الإبادة الجماعية». وأشار إلى أنه، وعلى عكس ما قد يظنه البعض، تلقى عروضًا كثيرة في الولايات المتحدة، وأوروبا، وأمريكا الجنوبية، وإسبانيا، مما يجعله يعتقد أن الأمور تتغير في الروايات بفضل جيل الشباب الأكثر وعيًا بالأحداث التي يعيشونها مباشرة عبر الهواتف والشاشات، والذين يدركون أن هذه الإبادة الجماعية غير مقبولة ولا يمكن تبريرها ولا يوجد أي سبب أو تفسير لها. وأعرب عن إيمانه بأن العكس هو ما سيحدث، وأن من يضعون هذه القوائم السوداء المزعومة سيُفضحون ويتحملون العواقب على الصعيدين العام والاجتماعي، واصفًا ذلك بالتغيير الجذري.

وفي سياق متصل، أكد «بارديم» أنه يمكن مواجهة الواقع من زوايا مختلفة، معتبرًا أن القوة التي يمتلكها هي القوة التي منحها إياه الجمهور، وأنه يستخدمها بأفضل طريقة لشحذ الآخرين وتشجيعهم على التعبير عن آرائهم وخلق نموذج يُحتذى به وتعبئة عامة. وأضاف أنه يواجه الواقع بمعرفة أنه يستطيع مساعدة عائلته بنشر الوعي حول قضايا الظلم، مستشهدًا بـ «الصحراء الغربية» التي تعد موضوع الفيلم الذي أخرجه وصوّره، مشيرًا إلى الظروف المروعة التي يعيشها سكان الصحراء، ومشددًا على ضرورة أن تكون هذه الأمور في صميم الاهتمام لتعلقها بحقوق الإنسان والقانون الدولي.

وردًا على سؤال وجهه أحد الحاضرين حول كيفية تأسيس توازن عاطفي بين شخصية الابنة (التي تجسدها فيكتوريا) وشخصية الأب (التي يجسدها خافيير) للوصول إلى خاتمة مؤثرة؛ أوضح بارديم أن كل شيء يعتمد دائمًا على الكتابة، والنص، والقصة، والظروف، والمشاهد.

وتذكر «بارديم» زيارة المخرج رودريغو والكاتبة إيزابيل له في «فندق مارتينيز» قبل أربع سنوات، مشيرًا إلى أن هذا هو السبب وراء تسمية الشخصية بـ «إستيبان مارتينيز» لأن المكان كان حاضرًا في الذاكرة، وأن الدور كان مكتوبًا مسبقًا. وأشاد «بارديم» بزميلته فيكتوريا ووصفها بالممثلة الرائعة، الشجاعة، الجريئة، والمجازفة التي تذهب إلى أي مكان دون خوف وتُعد شريكة عمل مذهلة، مما سهّل إيجاد التوازن بين ما يجب قوله وما يجب إخفاؤه. كما أثنى على المونتير الرائع ومساعده ألبرتو، مؤكدًا أن مهارة المخرج رودريغو سوروجوين في إخراج الأداء بالتعاون مع المساعد كانت حاسمة، لأنه بدون مونتاج جيد لن يجدي نفعًا ما يتم فعله في موقع التصوير.

من جانبها، كشفت الممثلة فكتوريا لونجو أنها وخافيير لم يلتقيا مطلقًا خلال تحضيرات الفيلم، لأن المخرج رودريغو أراد فصلهما لخلق مسافة حقيقية وموقف غير مريح بينهما. وأوضحت أن اللقاء الأول بينهما كان خلال تصوير المشهد الأول. وأضافت «لونجو» أنها عملت كثيرًا على شخصيتها وعلى مشاعر «إميليا» الداخلية، مشيرة إلى أن خافيير ممثل رائع لدرجة أن كل ما كان عليها فعله هو إسقاط كل ما تدربت عليه سابقًا عليه، مؤكدة أن العمل معه كان رائعًا حقًا.

رودريغو سوروجوين
رودريغو سوروجوين

وفيما يتعلق بآلية عمل الطاقم الفني ومساهمة كل فرد، تحدث المخرج رودريغو سوروجوين موضحًا أن علاقته بالكاتبة إيزابيل مميزة نظرًا لعملهما معًا لفترة طويلة. وأشار «سوروجوين» إلى أنهم يعملون معًا كفريق منذ عام 2012 تقريبًا، أنتجوا خلالها حوالي ستة أفلام روائية ضمن عدة سلاسل.

وفي ذات السياق، أكدت الكاتبة إيزابيل بينيا أن صناعة هذا الفيلم كانت تحديًا كبيرًا بالفعل في كل مرحلة من الكتابة إلى المونتاج، حيث تمتعوا بحرية كبيرة شابها في كثير من الأحيان شعور بعدم اليقين والشكوك التي يصعب التخلص منها. ووصفت «بينيا» هذه التجربة بالطريقة المثير للاهتمام في العمل، مشيدة بالدعم الكبير الذي تلقته والذي ساندها في اللحظات الصعبة للوصول إلى هذه النتيجة النهائية الرائعة.

وفي ختام المؤتمر، ردًا على سؤال حول ما إذا كانت السينما تساعد الممثلين على أن يكونوا أنفسهم وما إذا كان هذا الشعور خفيًا لديهم؛ أجاب خافيير بارديم بأن الأفلام تساعده على فهم الكثير من الأمور التي يحتاج إلى العمل عليها وإظهارها، مما يجعله أقل خوفًا من مشاركة أفكاره بطريقة بناءة للغاية تفكر في الآخرين أكثر من نفسه.

وأضاف «بارديم» أنه يشعر بالحظ الشديد لقدرته على التعبير من خلال شخصياته عن أمور لم يستطع أو لم يرغب في قولها في حياته الشخصية، معتبرًا ذلك نعمة عظيمة وشكلاً من أشكال التسامي الذي يضفي قيمة كبيرة على الحياة.

فكتوريا لونجو
فكتوريا لونجو

أما فكتوريا لونجو فقد عبرت عن وجهة نظر مغايرة، حيث ذكرت أنها لا تشعر بأن السينما مرآة تنعكس فيها، بل ترى كل فيلم كطبيعة وتجربة فريدة ولحظة خاصة في الزمن. وأشارت إلى أنها عندما تشاهد الفيلم لاحقًا، تعود إلى ذهنها ذكريات مختلفة تمامًا عن تلك الفترة التي تم فيها التصوير، مؤكدة في النهاية أن السينما تعد شكلًا رائعًا من أشكال الخلاص لجميع المعنيين بها.

شارك هذا المنشور

أضف تعليق