حضر جورج كلوني الدورة الحالية من «مهرجان فينيسيا السينمائي» لتسلُّم «الأسد الذهبي» للإنجاز مدى الحياة، لكنه جعل من مؤتمره الصحافي نهار يوم الافتتاح مساحةً للحديث عن قضايا تتجاوز تكريمه ومسيرته، وهي مستقبل هوليوود في ظل الاندماجات الكبرى، وصعود الذكاء الاصطناعي، وواقع حرّية التعبير والصحافة في الولايات المتحدة.
واكتسب حضور كلوني هذا العام ترحيبًا خاصًا، بعدما غاب عن المؤتمر الصحافي لفيلم «جاي كيلي» في الدورة الماضية، إثر إصابته بالتهاب في الجيوب الأنفية.
في مطلع حديثه، تطرَّق إلى صفقة استحواذ «باراماونت» على «وارنر براذرز»، واصفًا العملية بأنها «أمر معقّد»، ومشيرًا إلى أنه لا يعرف كيف ستنتهي بالنسبة إلى الأطراف التي تسعى إلى إتمامها.

وقال النجم الأميركي: «لا أرى كيف يمكن لهذا الاندماج أن يكون منطقيًا من الناحية المالية بالنسبة إلى الأشخاص الذين يحاولون إتمامه. سنرى ما سيحدث. أشعر بالقلق عندما تبتلع شركة كبيرة شركة أخرى».
وأضاف: «أقلقُ دائمًا عندما تتّجه الشركات الكبرى إلى الاندماج، لأنّ ذلك يعني أنّ كثيرًا من الناس سيفقدون وظائفهم».
كما علَّق كلوني على الجدل الذي أثاره زميله مارك روفالو، بعدما اتهمته «باراماونت» باستخدام «صور نمطية معادية للسامية»، عقب انتقاده صفقة الاندماج المحتملة وتداعياتها على هوليوود، فضلًا عن اتهامه عائلة إليسون بالتواطؤ في «الإبادة الجماعية» ضدّ الفلسطينيين. ويشغل ديفيد إليسون منصب الرئيس التنفيذي لـ«باراماونت سكاي دانس».

وأعلن كلوني دعمه لحقّ روفالو في التعبير عن موقفه، قائلًا: «أدعم حقّ مارك روفالو في التعبير بحرّية. هذا أمر سخيف. لن نحظر الكلام».
وأضاف: «أؤمن بحرّية التعبير حتى عندما أختلفُ معها تمامًا. هذا أمر مهم. بل إنه جزء من الطريقة التي تعمل بها الديمقراطية».
وانتقل كلوني من السياسة والاقتصاد إلى التكنولوجيا، مُعربًا عن اعتقاده بأنّ الذكاء الاصطناعي سيصبح «جزءًا كبيرًا جدًا من هذه الصناعة»، من دون أن يخفي مخاوفه من تأثيره في العاملين بهوليوود، خصوصًا الممثلين.
وقال: «إنه سيلحق بنا الضرر بطرق كثيرة»، قبل أن يُقدّم مثالًا ساخرًا على أحد المخاطر التي يخشاها الممثلون مع تطور تقنيات إعادة إنتاج صورهم وأصواتهم بعد رحيلهم.
وقال مازحًا: «أودُّ أن أتجنّب الظهور في إعلان للسدادات القطنية بعد 20 عامًا من وفاتي».

ولم تغب الصحافة عن حديث كلوني، وهي قضية سبق أن تناولها سينمائيًا في فيلمه «ليلة سعيدة وحظًا سعيدًا» (Good Night, and Good Luck) عام 2005، الذي تناول المواجهة بين صحافي «سي بي إس المخضرم» إدوارد آر. مورو والسيناتور جوزيف مكارثي.
وقال كلوني: «حالة الصحافة موضع تساؤل. أغنى الناس في العالم يمتلكون صحيفة (واشنطن بوست) و(تويتر)، وهذا أمر يُثير القلق»، في إشارة إلى جيف بيزوس وإيلون ماسك.
ورغم ذلك، حافظ على نظرته المتفائلة إلى مستقبل الصحافة، مضيفًا: «هناك مساحة كبيرة للصحافيين العظماء. وأؤمن فعلًا بأنّ المعلومات ستجد طريقها إلى الخروج».
ومع أنه أخرج عددًا من الأفلام، أوضح كلوني أنه قرَّر التراجع عن الإخراج في هذه المرحلة من حياته، مفضّلًا التركيز على التمثيل وقضاء مزيد من الوقت مع طفلَيْه.
وقال: «السبب هو أنّ لديَّ طفلين يبلغان 9 سنوات، وأريد أن أقضي الوقت معهما. عندما أمثّل في فيلم، يستغرق الأمر ثلاثة أشهر. أما عندما أخرج فيلمًا، فيستغرق عامًا. ولم يعد بإمكاني فعل ذلك. لم يعد بإمكاني إخراج الأطفال من المدرسة».
وأضاف: «أنا سعيد بالعودة إلى هذا، بالعمل ممثلًا من جديد. الأمر ممتع. أنا الآن ممثل أدوار».
ومع اقترابه من تسلُّم «الأسد الذهبي»، تحدَّث كلوني بروح ساخرة عن شعوره بالحنين إلى الماضي مع تقدّمه في العمر.
وقال: «أبلغ 65 عامًا، وكلّ شيء يصبح مفعمًا بالحزن. تنظّف أسنانك وتقول لنفسك: كانت أسناني أفضل بكثير في السابق…».

وفي ختام حديثه، كشف عن حماسته لمشروع سينمائي مرتَقب يعيده إلى عالم «أوشنز»، عبر فيلم سرقة جديد يجمعه ببراد بيت ومات ديمون.
وقال عن زميلَيْه: «سأفعل أيّ شيء معهما»، مضيفًا: «وبمجرّد أن نتمكن من تنسيق جداولنا، سنبدأ التصوير».
ويأتي تكريم كلوني في «فينيسيا» تتويجًا لمسيرة امتدَّت عقودًا بين التلفزيون والسينما، منذ الدور الذي صنع شهرته في مسلسل «ER»، مرورًا بأفلام مثل «سيريانا» (Syriana)، و«يا أخي، أين أنت؟» (O Brother, Where Art Thou?)، و«في الجو» (Up in the Air)، وثلاثية «أوشنز» (Ocean’s).