فاصلة

حوارات

إسلام خيري: الجريمة الحقيقية ليست مادةً للفرجة

Reading Time: 4 minutes

بمجرّد عرضه، تصدَّر مسلسل «لعبة جهنم»، بطولة محمد فراج، مشاهدات منصة «شاهد»، وحصد إشادات عدّة، خصوصًا لخطورة الفكرة التي يطرحها عن الانسياق وراء التحدّيات والألعاب عبر فضاء الإنترنت، وكيف يمكن الذكاء الاصطناعي أن يدفع بحياة الناس إلى الهاوية في عوالم «الدارك ويب».

يقف وراء العمل المخرج المصري إسلام خيري، الذي يتناول الجريمة الحقيقية متجاوزًا تفاصيل الواقعة إلى دوافع الشخصيات والتحولات التي قادتها إلى ارتكابها. وبين الالتزام بالوقائع وحرّية المعالجة الدرامية، يطرح العمل أسئلة حول حدود تقديم القصص الحقيقية، ومسؤولية صنّاعها تجاه الضحايا، وإمكان بناء شخصية مركَّبة من دون أن يتحوّل فَهْم دوافعها إلى تبرير لأفعالها.

المخرج المصري إسلام خيري
المخرج إسلام خيري ومحمد فراج من كواليس لعبة جهنم

في هذا الحوار، يتحدَّث خيري مع «فاصلة» عن أسباب انجذابه إلى قصة «لعبة جهنم»، وطريقته في الحفاظ على التشويق رغم معرفة الجمهور بمسار الحكاية، وتعاونه مع محمد فراج في بناء شخصية «علاء»، إلى جانب رؤيته لتناول مخاطر الإنترنت من دون الوقوع في المباشرة. كما يتحدَّث عن فيلم «الجواهرجي»، من بطولة منى زكي ومحمد هنيدي، وتأخُّر طرحه ووصوله أخيرًا إلى الجمهور، والنجاح الذي حقّقه في السعودية.

ما الذي وجدته في قصة «لعبة جهنم» لتستحق تحويلها إلى عمل درامي؟

«لعبة جهنم» في ظاهرها حكاية جريمة، لكنها حكاية إنسان. ما جذبني إليها هو سؤال كيف يمكن للإنسان أن يصل إلى هذه النقطة؟ وما الذي يحدث داخله قبل أن يرتكب فعلًا بهذه القسوة؟ هذا ما جعلني أشعر بأن الحكاية تستحق أن تُروى، والاقتراب منها إنسانيًا قد يفتح مساحة مختلفة لفَهْمها.

كيف تصنع التشويق في قصة واقعية يعرف الجمهور تفاصيلها وربما نهايتها مسبقًا؟

لا يرتبط التشويق دائمًا بسؤال «ماذا سيحدث؟»، وإنما قد يكمن في سؤالَي «كيف حدث؟ ولماذا؟». حتى عندما يعرف المُشاهد النهاية مسبقًا، يمكن أن يظلّ متشوّقًا إلى فَهْم الطريق الذي قاد إليها. لذلك حاولنا إبقاء الجمهور قريبًا من الشخصيات، راغبًا في فَهْمها ومتابعة التحوّلات التي أوصلتها إلى تلك النقطة.

مسلسل «لعبة جهنم
مسلسل لعبة جهنم (2026)

في عمل يستند إلى قصة حقيقية، أين تنتهي حرّية المعالجة الدرامية وتبدأ مسؤولية الالتزام بالوقائع؟

بالنسبة إليّ، الحقيقة هي الخطّ الأحمر، خصوصًا عندما نتعامل مع أشخاص حقيقيين. للمخرج مساحة واسعة في السرد وبناء المَشاهد وترتيب الأحداث وتقديم الشخصيات دراميًا، لكن هذه المساحة لا ينبغي أن تمتدّ إلى تغيير جوهر الحقيقة أو التلاعب بها لصناعة تأثير درامي.

ما المسؤولية الأخلاقية التي فرضها عليكم تحويل جريمة وضحايا حقيقيين إلى عمل درامي؟

رافَقَنا هذا السؤال طوال مراحل العمل. فنحن لا نتعامل مع قصة مثيرة فحسب، وإنما مع حياة أشخاص وألم حقيقيين، ولذلك كانت مسؤوليتنا تجاه الضحايا أساسية. كان مهمًا أن نحافظ على احترامهم، وألّا تتحوّل الجريمة إلى مادة للفرجة أو الإثارة. حاولنا التعامل مع الحكاية بالحساسية نفسها التي تقتضيها أي قصة إنسانية حقيقية.

كيف بنيتم تناقضات «علاء» بين الضعف والخوف والشرّ، من دون أن يتحوّل فَهْم الشخصية إلى تبرير لأفعالها؟

لم أكن أريد تقديم «علاء» وحشًا منذ اللحظة الأولى، لأن ذلك كان سيبعده عن المُشاهد ويختصره في صورة واحدة. حاولنا الاقتراب منه بكونه إنسانًا لديه مخاوف ونقاط ضعف وتناقضات، مع إبقاء مسؤوليته عن أفعاله واضحة. بالنسبة إليّ، فَهْم الشخصية لا يعني تبريرها، وإنما محاولة إدراك كيف وصلت إلى هذه النقطة.

مسلسل لعبة جهنم (2026)
مسلسل لعبة جهنم (2026)

ماذا أضاف محمد فراج إلى بناء شخصية «علاء»؟

يمتلك محمد فراج قدرة كبيرة على التعبير من دون الاعتماد على الحوار، وهذا كان مهمًا جدًا لشخصية مثل «علاء». عمل عليها بجدّية، وبحث باستمرار عن تفاصيلها ودوافعها، محاولًا فَهْمها من زوايا مختلفة. وهذا النوع من البحث ينعكس على أداء الممثل ويمنح الشخصية طبقات إضافية.

ما أصعب المَشاهد التي صوّرتموها معًا؟

تلك التي تكون فيها الشخصية مكشوفة تمامًا، ولا تستطيع الاختباء خلف الكلام أو التبريرات. هذه اللحظات أصعب من المَشاهد القائمة على الانفعال الظاهر، لأنها تتطلَّب من الممثل كشف شيء داخلي عبر تفاصيل صغيرة جدًا.

مسلسل لعبة جهنم (2026)
مسلسل لعبة جهنم (2026)

مخاطر الإنترنت موضوع قد ينزلق بسهولة إلى خطاب توعوي مباشر. كيف تجنّبتم ذلك؟

لا أفضّل تقديم الرسائل إلى الجمهور بصورة مباشرة، أو أن أقول له: «انتبه» أو «احذر». بالنسبة إليّ، الأهم أن نحكي القصة ونترك المُشاهد يرى بنفسه ما يمكن أن يحدث، ثم يصل إلى الرسالة عبر الأحداث والشخصيات. لذلك حاولنا جعل مخاطر الإنترنت جزءًا طبيعيًا من مسار الحكاية، من دون أن يتحوّل العمل إلى درس توعوي مباشر.

الجواهرجي
الجواهرجي (2026)

ننتقل إلى «الجواهرجي»… وصل الفيلم إلى الجمهور بعد تأجيلات ومشكلات عدّة، لكنه حقق نجاحًا جماهيريًا في السعودية، واقترب من 300 ألف تذكرة، بإيرادات تجاوزت 10 ملايين ريال. كيف تعاملت مع طول انتظار عرضه؟

كان التأخير صعبًا بالطبع؛ فأي مخرج يتمنّى أن يرى فيلمه مع الجمهور في الوقت الذي صُنع من أجله. لكن هناك أمورًا في صناعة السينما لا تكون جميعها في يد المخرج، لذلك حاولت التعامل مع الأمر بهدوء والتركيز على الفيلم، بدلًا من الانشغال بما لا أستطيع تغييره.

وأنا سعيد جدًا بالنجاح الذي حقّقه «الجواهرجي» في مصر والسعودية، ويُسعدني بشكل خاص أن يصل عملي إلى الجمهور السعودي. في النهاية، أنا مخرج، ويهمني أن يصل الفيلم إلى الناس، ويجد طريقه إلى جمهور في أماكن مختلفة.

اقرأ أيضا: محمد طاهر: كنتُ أخاف الإخراج… حتى جاء «مشاكل داخلية 32B»

شارك هذا المنشور

أضف تعليق