فاصلة

مراجعات

«القبلة الكهربية»: هل تستطيع القبلات إعادة الأموات؟

Reading Time: 3 minutes

ما القوة التي يملكها الأموات على مَن تركوهم؟ إنه لأمر غريب وجميل ومخيف، هذا الحبّ الأبدي الذي يستمرّ البشر في الشعور به تجاه مَن فقدوهم.

كلمات الكاتبة البريطانية الهندية سانجو ماندانا، في روايتها «الفتاة الضائعة»، هي أكثر ما يحضر في ذهني خلال مشاهدة «القبلة الكهربية»؛ فيلم الافتتاح الفرنسي لمهرجان «كانّ» عام 2026، من إخراج بيار سلفادوري.

The Electric Kiss (2026)
The Electric Kiss (2026)

يصحبنا الفيلم الرومانسي الكوميدي في رحلة رسام فرنسي مع الحزن بعد موت حبيبته… رحلة تبدأ برفقة فتاة من سيرك متجوّل تدّعي أنها تعمل وسيطة روحانية، وستُمكّنه من التواصل مع حبيبته الراحلة. ما حدود الكوميديا في حكاية عن الموت والفقد؟ وما الذي سيبقى من الفيلم بعد نهاية المهرجان؟ والأهم، هل تُعيد القبلات الموتى؟

يقدّم سلفادوري هنا كوميديا رومانسية فرنسية بامتياز، تجمع خصائص نعرفها جميعًا من أفلام شهيرة، منها «أميلي» مثلًا؛ فتاة جميلة تحمل ملامح بريئة وطفولية، وشاب حالم وحزين، وأجواء بألوان تشبه القصص المصورة الورقية، يغلب عليها الأحمر والأخضر والأزرق السماوي، وحكاية تقوم على مثلثات رومانسية تستمرّ في التشكل والتغير، بين الحبيب والحبيبة والصديق.

The Electric Kiss (2026)
The Electric Kiss (2026)

ويستند الفيلم بشكل رئيسي إلى أداءات تمثيلية مميزة من بيو مارماي وأني ديموستي، وحضور ساحر لفاميلا بونز، وأداء متزن يعتمد بشكل كبير على ملامح الوجه من جيل لولوش. ويقدّم هذا الفريق التمثيلي الفرنسي، الذي يمر بلحظات جيدة في مسيرته عمومًا، مزيجًا من الرومانسية والكوميديا الحركية.

ما معضلة الفيلم إذن؟ المعضلة أنّ مزج الكوميديا بالحزن أمر حسّاس جدًا.

حدود الكوميديا

من الصعب أن تجعل الناس يضحكون، لكن الأصعب أن تجعلهم يضحكون بعيون تملؤها الدموع. هذا بالتحديد ما ينقص «القبلة الكهربية». ينجح الفيلم، من خلال نكات عملية وحركية، في جعلنا نضحك خلال الجلسات التي تدّعي فيها بطلة الحكاية أنها قادرة على الوصول إلى روح حبيبة البطل، لكنّ المعضلة تحضر كلما ازدادت الأمور حساسية.

The Electric Kiss (2026)
The Electric Kiss (2026)

في أحد مَشاهد الفيلم، تدّعي إحدى الشخصيات الانتحار شنقًا، ثم تبدأ نكتة حركية عبر سقوط هذه الشخصية مع استمرار تعليق قدمها في حبل المشنقة، قبل أن يبدأ حوار حزين طويل بينها وبين شخصية أخرى، ينكشف من خلاله سرّ كبير. لا ندرك هنا هل نبكي أم نضحك. يصمّم الفيلم على استخدام كوميديا «الفارس»، لكنه يقلّل بذلك من قدرته على لمس مشاعرنا الحزينة.

هل تُعيد القبلات الموتى؟

يطرح الفيلم سؤالًا عن تخطّي حبّ الراحلين عبر حبّ جديد، أو الاستمرار في حمل الحبّ القديم والجديد معًا. وتستمر علاقة الحبّ مع الأموات من خلال زيارة أماكنهم المفضّلة، وقراءة ما تركوه، والأهم الاستمرار في الأعمال نفسها التي شاركوها مع مَن يحبونهم. يضع الفيلم جمهوره أمام معضلة مهمة مرَّ بها كلّ إنسان: متى يمكن أن ينتهي الفقد؟ أم يجب أن نعيد تشكيل حياتنا لنحيا معه؟

كان يمكن للفيلم أن يقدّم نهاية أكثر نضجًا لهذه المعضلة، لكنه انحاز إلى الضحكات. لا عيب في ذلك، لكن حتى في عالم سحري مثل الذي نراه هنا، يجب أن يظهر قليل من المنطق، حتى نصدّق في النهاية أنّ القبلات يمكن أن تُعيد الموتى.

اقرأ أيضا: كل ما تريد معرفته عن أفلام مسابقة كان 2026

شارك هذا المنشور

أضف تعليق