تحدثت الممثلة والمخرجة الأميركية أوليفيا وايلد عن تجربتها مع فيلمها الجديد «The Invite»، الذي تشارك في بطولته إلى جانب سيث روغن، وبينيلوبي كروز وإدوارد نورتون، وذلك خلال حضورها فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان لوكارنو السينمائي في سويسرا، حيث يُعرض الفيلم ضمن برنامج «Piazza Grande».
وقالت وايلد إن الفيلم غيّر نظرتها إلى الحب والعلاقات، مؤكدة: «لقد أصبحت أكثر رومانسية بكثير بسببه. لقد أذاب هذا الفيلم الجانب المتشائم في داخلي».
وأضافت: «تحدثت مع أشخاص مرّوا بالكثير مع شركائهم، ومع أشخاص عاشوا في زيجات استمرت 40 و50 و60 عامًا. أخبروني أن الفيلم قدّم تصويرًا صادقًا جدًا لتجربتهم الخاصة، المتمثلة في أن تعيش عدة علاقات مع الشخص نفسه».
ويُعد «The Invite» الفيلم الروائي الطويل الثالث لوايلد بعد «Booksmart» و«Don’t Worry Darling». وتدور أحداثه خلال أمسية واحدة، حين يدعو جو وأنجيلا، اللذان يؤدي دورهما روغن ووايلد، جارَيهما في الطابق العلوي، بينا وهاوك، اللذين يؤدي دورهما كروز ونورتون، إلى حفل عشاء.
في البداية، كانت وايلد ترى أن الفيلم يتناول نهاية علاقة، لكنها تقول إن نظرتها تغيّرت مع الوقت: «الآن أشعر بأنه يتحدث أكثر عن إمكانية أن تبدأ علاقة من جديد مع الشخص نفسه، وعن إمكانية أن تعيش علاقات متعددة مع الشخص نفسه، بل وعن أن يكون في ذلك قيمة أكبر مما كنت أعتقد من قبل».
وتحدثت وايلد عن مفاجأة أخرى رافقت الفيلم، قائلة إنها لم تتوقع أن يصل إلى جمهور من مختلف الأعمار.

وقالت: «لم أكن أعتقد أننا نصنع هذا الفيلم لجميع الأعمار. كنت أظن أنه سيلامس أشخاصًا في مرحلة محددة جدًا من حياتهم، ممن يعيشون مراحل قريبة من مراحلنا، لكنني فوجئت بلقاء كل هؤلاء الشباب».
وأضافت: «في الولايات المتحدة، جمهورنا الأكبر هو من هم دون الخامسة والثلاثين، ونسبة كبيرة جدًا منهم في العشرينيات».
وتابعت: «أسئلتهم لا تقوم على الندم، بل على الأمل، وقد أذهلني مدى تقدّم هؤلاء المشاهدين ونضجهم في الطريقة التي يفكرون بها في الشخص الذي يريدون أن يكونوه كأفراد، وفي الشخص الذي يريدون أن يكونوه داخل علاقة مع شخص آخر. لقد جعلني ذلك أقل تشاؤمًا تجاه كل شيء».
وقالت أيضًا: «في ما يتعلق بواقع السينما اليوم والمشهد السينمائي في الصالات، وفي ما يتعلق بالرومانسية وما إذا كانت قد ماتت، وفي ما يتعلق بالشباب وشهيتهم لأنواع السرد الموجّهة إلى البالغين، جعلتني هذه التجربة بأكملها أكثر تفاؤلًا بكثير».
وكشفت وايلد أنها خاضت معركة من أجل طرح الفيلم في دور السينما، معتبرة أن المشاهدة الجماعية للأفلام جزء قديم من الثقافة الإنسانية.
وقالت: «إنه جزء قديم من ثقافتنا كبشر. كنا نجتمع ونروي القصص ونضحك معًا منذ آلاف السنين. لكن الكوميديا أُحيلت إلى مرتبة ثانية، وكأنها لا تستحق دور السينما».
وأضافت: «أملك ميزة الاستماع إلى الجمهور ومعرفة مدى ما وجدوه من تطهير عاطفي في الضحك على بعض هذه الأشياء، والضحك مع غرباء، ولهذا السبب ناضلنا من أجل العرض السينمائي».
وتابعت: «اليوم مميز جدًا بالنسبة إليّ، وبالنسبة إلينا جميعًا، لأنني كنت آمل أن نُعرض في عدد قليل من دور السينما. الليلة، سنشاهده مع 8 آلاف شخص، وأنا في الحقيقة لا أستطيع أن أصدق ذلك».
وأوضحت وايلد أن مشاهدة الفيلم في مهرجان صندانس أقنعتها بأن قرار طرحه سينمائيًا كان صحيحًا، قائلة: «شعرنا بأن الفيلم أحدث ذلك التفاعل الكيميائي مع الجمهور. وفكرت: “كان هذا سحرًا، علينا أن نصغي إلى هذا وأن نناضل من أجله. إذا لم تناضل من أجله، فإنهم “يرشونك بالمال” حتى لا تطرحه في دور السينما. لكننا كنا محظوظين جدًا لأن ممولنا منحني الفرصة لاتخاذ هذا القرار، وهو أمر لا أتعامل معه باستخفاف».
وأضافت: «لقد كنا نؤمن حقًا بأن الجمهور يستحق أن يكتشف هذا الفيلم معًا. من الواضح أنني شديدة الشغف به، لكنني كنت شغوفة به مع كثير من الدعم، وكان ذلك رائعًا، لأننا تمكنا من قبول العرض المناسب من A24، وهم يؤمنون فعلًا بتجربة العرض السينمائي. كما أبرمت FilmNation Entertainment صفقات دولية في أنحاء العالم، وجميعها للعرض السينمائي».
وتحدثت وايلد كذلك عن تجربتها كمخرجة، ووصفت الإخراج بأنه «أكثر عمل مثير ومتعة يمكن لأي شخص أن يقوم به».
وقالت: «أحبه أكثر من أي شيء آخر. كنت أنتظر القيام به طوال حياتي، واستغرق الأمر مني وقتًا طويلًا حتى أمتلك الثقة للقيام به. كنت في الخامسة والثلاثين عندما أخرجت فيلمي الأول “Booksmart”، وأشعر بأن تدريبي كممثلة سمح لي بالتحدث بلغة الممثلين بطريقة كانت أساسية في أسلوبي في الإخراج. أستطيع أن أتعاطف معهم تمامًا».

وأضافت: «أقول دائمًا إن الإخراج يشبه أن تكون متعدد اللغات؛ عليك أن تكون قادرًا على التحدث مع كل ممثل بلغة التدريب والخبرة الخاصة به. وأعتقد أن وظيفة الممثل لا تنتهي أبدًا، حتى عندما لا تكون موجودًا في الفيلم».
وترى وايلد أن الشخصيات في «The Invite» تشكّلت في نهاية المطاف من خلال الممثلين أنفسهم.
وقالت: «بينيلوبي منحت شخصيتها الكثير من الخصوصية، وإدوارد غيّر تلك الشخصية تمامًا ومنحها عمقًا. أما سيث فهو عبقري إلى درجة أنه فهم، في كل لحظة، كيف يجعل هذا الرجل مجنونًا ومثيرًا للغضب، وفي الوقت نفسه محبوبًا تمامًا. مزج كل هذه الهشاشة مع غضب حزين. بالنسبة إليّ، كانت تجربة أشبه بدرس متقدم في التمثيل. هناك كيمياء سحرية في الأمر. لا أعرف إن كان شيئًا يمكنك أن تصنعه، وبصفتك مخرجًا لا يمكنك سوى أن تأمل في تجربة كهذه».
وكشفت وايلد أنها لم تكن تنوي في البداية أداء شخصية أنجيلا، موضحة أن بقية طاقم التمثيل هم من طلبوا منها تولي الدور.
وقالت: «طاقم التمثيل هو من طلب مني أن ألعب هذا الدور! وأنا سعيدة جدًا لأنهم أجبروني عليه، لأنني لم أدرك مدى حاجتي إلى لعبها. كان الأمر تطهيريًا وممتعًا جدًا، وأنا أحبها. لم أخض من قبل تجربة شعرت فيها بأنني أعرف شخصية إلى هذا الحد. كانت مختلفة عني في جوانب كثيرة، لكنني عرفتها تمامًا».
وأضافت: «كان هذا المشروع مميزًا جدًا لأننا امتلكنا نوعًا فريدًا جدًا من الكيمياء. كان هناك تفانٍ متشابه في المشروع، وأعتقد أن ذلك جعل عملية التمثيل والإخراج أكثر سلاسة بكثير. كما استفدت من إمكانية وجودي داخل المشاهد، وفي بعض الأحيان، من إمكانية أن أجعل من نفسي أضحوكة حتى يعرفوا أن لا بأس في أن يجعلوا من أنفسهم أضحوكة أيضًا. عليك أن تقفز أولًا، حتى يشعر الآخرون بتوتر أقل قليلًا».
وتابعت: «كان لدي مدير تصوير استثنائي، آدم نيوپورت-بيرا، وقف إلى جانبي بطريقة جعلت الأمر ممكنًا، وكذلك بقية طاقم العمل. لكنني لا أعرف إن كنت سأفعل ذلك مرة أخرى. أعتقد أنني على الأرجح لن أفعل! لكنني سعيدة لأنني فعلته هذه المرة».
وترى وايلد أن الجمع بين الإخراج والتمثيل في الفيلم كشف لها جانبًا جديدًا من أدائها أمام الكاميرا.
وقالت: «أعتقد أنني لأنني كنت أخرج نفسي، لم أقل لنفسي ألا أكون معبّرة إلى هذا الحد. أشعر بأنني منذ كنت صغيرة جدًا وأنا أُطلب مني أن أكون أقل تعبيرًا. وهذا ليس بالضرورة “جميلًا”، بالمعنى السطحي جدًا للكلمة».
وأضافت: «في بعض الأحيان كان المخرجون يقولون لي: “يمكن أن يبدو وجهك حادًا جدًا”. كثير من الممثلين، وكثير من النساء، وربما الناس عمومًا، يُقال لهم إن عليهم أن يكونوا أقل. جزء من التقدم في العمر هو التخلص من ذلك».
وأوضحت أنها أرادت أن يرى الجمهور «قلب أنجيلا ينبض»، قائلة: «كان من التحرر أن ألعب شخصية بهذه الهشاشة. أعتقد أن الناس كانوا يطلبون مني دائمًا أن ألعب شخصيات قوية، ولا أعرف لماذا. أنا لست قوية إلى هذا الحد. وأعتقد أن معظم الممثلات، عندما يخرجن أفلامًا، غالبًا ما يظهرن جانبًا من أنفسهن يشعرن بأنهن لم يُسمح لهن بإظهاره من قبل».