أضفى المخرج الكوري الجنوبي الشهير، بارك تشان ووك، أجواءً من الكوميديا والسخرية خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب حفل ختام مهرجان كان السينمائي، حيث شارك الصحفيين والحضور دعابة غير متوقعة حول الجائزة الأرفع للمهرجان.
وصرح بارك تشان ووك، الذي تولى رئاسة لجنة تحكيم المهرجان كأول سينمائي كوري جنوبي يشغل هذا المنصب، مازحًا للصحفيين: «لكي أكون صادقًا تمامًا معكم، لم أكن أرغب في منح جائزة السعفة الذهبية لأي من الأفلام المشاركة، وذلك ببساطة لأنها جائزة لم أحصل عليها أنا نفسي طوال مسيرتي الفنية».
ولم يكتفِ المخرج بتلك المزحة التي أثارت ضحك الحاضرين، بل أتبعها بلفتة ذكية ترتبط باسم فيلمه الأخير «No Other Choice»، قائلاً: «ولكن، لم يكن أمامي خيار آخر»؛ في إشارة إلى أن اللجنة كان لزامًا عليها في النهاية اختيار الفيلم الفائز وتتويجه باللقب الأرفع سينمائيًا.
رغم مزاحه، ذهبت جائزة السعفة الذهبية إلى دراما كريستيان مونجيو الأخلاقية المعقدة «Fjord»، من بطولة سيباستيان ستان وريناتي رينسفي. وبذلك يصبح المخرج الروماني عاشر مخرج سينمائي يفوز بهذه الجائزة المرموقة مرتين، بعد 19 عامًا من فوزه الأول عن فيلم «4 Months, 3 Weeks and 2 Days».

وخلال المؤتمر، طُرح سؤال يستفسر من لجنة التحكيم التي يرأسها «ووك» عن سبب منحهم بعض الجوائز بالتساوي، وتحديدًا في فئة أفضل مخرج مع خافيير كالف وخافيير أمبروزي عن فيلم «The Black Ball»، وبافل بافليكوفسكي عن فيلم «Fatherland»؛ بالإضافة إلى جائزة أفضل ممثل التي مُنحت لأبطال فيلم «Coward» للمخرج لوكاس دونت، فالنتين كامباني وإيمانويل ماكيا، بالإضافة إلى جائزة أفضل ممثلة التي ذهبت بالتساوي بين فيرجيني إيفيرا وتاو أوكامو عن فيلم «All Of A Sudden».
وردًا على هذا السؤال، أجاب «ووك»: «إذا شاهدتم الأفلام التي فازت بجوائز الممثلين، فأنا متأكد من أنكم ستوافقون على اختياراتنا». وأضاف المخرج الكوري الجنوبي: «فيما يتعلق بجائزة المخرج، وللتأكيد على هذا مرة أخرى، فقد قام كلا المخرجين بعمل رائع ولم نتمكن من تحديد ما إذا كان أحدهما أفضل من الآخر».

وقالت المخرجة الأمريكية كلوي تشاو، الحائزة على جائزتي أوسكار وعضو لجنة التحكيم: «لقد تأثرنا بشدة في وقتٍ باتت فيه الوحدة، والعلاقات بين البشر، تتباعد أكثر فأكثر. لقد شعرنا بالحنان في العلاقات في هذه الأفلام، ولذلك وقعنا في حبها، ليس فقط مع الممثلين، بل مع علاقات الحب والحنان بينهم، ووقعنا في حب منحها الجائزة».
ويمتلك أن بارك تشان ووك يمتلك تاريخًا حافلاً وممتدًا مع مهرجان كان؛ حيث فازت أفلامه بالعديد من الجوائز المرموقة في المسابقة الرسمية سابقًا، مثل الجائزة الكبرى عن فيلم «Oldboy» عام 2004، وجائزة لجنة التحكيم عن فيلم «Thirst» عام 2009، وجائزة أفضل مخرج عن فيلم «Decision to Leave» عام 2022، إلا أنه لم يتوج بالسعفة الذهبية كأفضل فيلم مطلقًا طوال مسيرته الإخراجية، وهو ما جعله يطلق هذه الدعابة الساخرة بعد إشرافه على اختيار الفيلم الفائز لهذا العام.