شهدت المسابقة الرسمية لمهرجان «كانّ» السينمائي الدولي مؤتمرًا صحافيًا لفيلم «Hope ـ الأمل»، بحضور مخرجه الكوري الجنوبي نا هونغ-جين، ونخبة من نجومه العالميين والمحليين، وفي مقدّمتهم مايكل فاسبندر، وأليسيا فيكاندر، وتايلور راسل، وجونغ هو-يون.
وكشف صنّاع العمل كواليس هذا المشروع الطَموح الذي يمزج بين الخيال العلمي والدراما الإنسانية، مستعرضين التحدّيات البدنية والنفسية لتجسيد الكائنات الفضائية، وابتكار لغة كاملة خاصة بها، إلى جانب الرؤية الفلسفية للمخرج حول العنف البشري وغريزة البقاء، مع التلميح إلى إمكان تقديم جزء ثانٍ للفيلم.

وتحدَّث المخرج نا هونغ-جين عن نقطة انطلاق الفكرة، موضحًا رغبته في تقديم فيلم عن «غزو الكائنات الفضائية» يختلف تمامًا عن أعماله السابقة، إذ يتّسع الأفق في هذا العمل ليشمل الكون بأكمله.
وأشار إلى أنّ تأمّلاته في العنف والحروب والأزمات المجتمعية المعاصرة دفعته للتساؤل عن أصل هذه الشرور، ممّا قاده إلى ربط الكون بوجود كائنات خارج الأرض، مؤكدًا أنه أراد تقديم فيلم بدائي وتقليدي يحمل روح السينما الكلاسيكية القديمة.
وشدَّد نا هونغ-جين على أن الفيلم صُنع بالكامل بفضل جهود الممثلين، مؤكدًا أنه ما كان ليرى النور من دونهم.
وعن البناء الفنّي، أوضح أنه تعمد تأخير ظهور «الوحش» حتى الدقيقة 48، للحفاظ على وتيرة الإثارة والتشويق، مع دمج جرعات مكثَّفة من الكوميديا والعبثية، معتبرًا أنّ الكوميديا وسيلة لتحرير المشاعر وتخفيف التوتر، بما يسمح بالغوص في الجوانب الدرامية العميقة.

وفي ردّهم على سؤال حول طبيعة غزو الكائنات الفضائية للأرض وما يمكن للبشر تعلّمه منها، علَّق مايكل فاسبندر مازحًا بأن الفضائيين يعيشون بيننا بالفعل، مشيرًا إلى الاهتمام الإعلامي المتزايد في السنوات الأخيرة بالتقارير الحكومية الأميركية حول الأجسام الطائرة المجهولة.
وأوضح أنّ الجانب الأكثر إثارة للاهتمام في الفيلم يتمثّل في مقارنة الفضائيين بالبشر لجهة الدوافع، إذ تسعى هذه الكائنات إلى الشيء نفسه الذي يسعى إليه البشر: «حماية صغارهم وتأمين مستقبلهم»، معتبرًا أنّ الفيلم يركز على نقاط التشابه الإنسانية بينهم وبين البشر.
وفي ما يتعلق بالتحدّيات اللغوية واللكنة المستخدمة في الفيلم، كشفت أليسيا فيكاندر أنّ المخرج طرح منذ اللقاءات الأولى فكرة تحدُّث الكائنات الفضائية بلغة خاصة بها، مشيرة إلى أنّ جهة الإنتاج استعانت بعالمَي لغات لابتكار لغة كاملة جديدة، تأسَّست على اللغة المنغولية القديمة.

وأوضحت فيكاندر أنّ التحدُّث بلغة غير اللغة الأم يمثّل تحدّيًا صعبًا يتطلَّب ساعات طويلة من التدريب والتكرار، لكنها رأت أنّ هذه العملية ساعدتها على الانفصال عن ذاتها تمامًا وتقمُّص الشخصية وتوسيع خيالها، مؤكدة أنّ اللغة كانت جزءًا أساسيًا من بناء الشكل الخارجي للكائن الفضائي، الذي يتميَّز بأذرع ورقبة طويلتين.
من جانبه، أوضح مايكل فاسبندر أنّ العملية أصبحت أسهل بفضل الأدوات المتاحة، إذ تسلَّم الممثلون تسجيلات صوتية للحوار بنبرة بطيئة لضبط المخارج والإيقاع، وأخرى بالسرعة الطبيعية، واعتمدوا لمدّة طويلة على آلية «الاستماع والتكرار» قبل السفر إلى كوريا الجنوبية وبدء التصوير.
وأشاد بالممثلين الكوريين، مؤكدًا أنهم تحملوا العبء الأكبر والجهد البدني الأثقل في الفيلم، فيما واجه النجوم الغربيون تحدّيًا إضافيًا تمثل في ضبط الحركات الجسدية والفيزيائية للكائنات الفضائية.