رغم استمرار الحضور العربي داخل مهرجان «كانّ» السينمائي الدولي، فإنّ المسابقة الرسمية للدورة الـ79، التي تضمّ 22 فيلمًا من جنسيات مختلفة، تخلو هذا العام من أيّ أسماء عربية، مقابل حضور متزايد في الأقسام الموازية مثل «نظرة ما»، و«أسبوع النقاد»، و«نصف شهر المخرجين».
مع ذلك، تبدو المشاركة العربية هذا العام متنوّعة جغرافيًا وفنيًا، بين أفلام روائية طويلة وأخرى قصيرة ووثائقية، تحمل أصواتًا من فلسطين والمغرب واليمن والسودان.
ويبرز أيضًا الدور المتنامي لمؤسّسات الدعم العربية في صناعة هذا الحضور، إذ تدعم «مؤسّسة الدوحة للأفلام» ثلاثة أفلام عربية مشاركة، فيما تُسهم «مؤسّسة البحر الأحمر السينمائي» في دعم فيلمين، ممّا يؤكد تحوّل هذه المؤسّسات إلى ركيزة أساسية في تمويل المشاريع العربية القادرة على الوصول إلى أبرز المحافل السينمائية العالمية، وإنتاجها.

«البارح العين ما نامت»
ضمن قسم «نظرة ما»، يُشارك الفيلم الفلسطيني «البارح العين ما نامت» للمخرج راكان مياسي، في تجربته الروائية الطويلة الأولى بعد مسيرة لافتة في الأفلام القصيرة.
تدور الأحداث في قرية بدويّة بمنطقة سهل البقاع اللبناني، حيث تختفي «جمرة» بعد اتهامها بإحراق سيارة الرجل الذي أحبَّته عقب زواجه من امرأة أخرى، لتتحوَّل رحلة البحث عنها إلى مواجهة مع أسرار مجتمع مُغلق تحكمه الأعراف والتقاليد.
ويُعدُّ الفيلم من الأعمال المدعومة من مؤسَّستي «الدوحة للأفلام» و«البحر الأحمر السينمائي». ويعتمد مياسي على ممثلين غير محترفين، من بينهم ياسر المولى، جواهر المولى، وريم المولى.
ويعود المخرج الفلسطيني راكان مياسي، المقيم في بروكسل، إلى مهرجان «كانّ» بعد سلسلة أفلام قصيرة حصدت حضورًا دوليًا، من بينها «روبابا» المُشارك في مهرجان «لوكارنو» عام 2012، وفيلماه «بونبونيه» عام 2017 و«أبواق في السماء» عام 2021، اللذان شاركا في مهرجان «تورنتو».
ويواصل مياسي في عمله الجديد انشغاله بالعزلة والرغبة والسلطة الاجتماعية داخل البيئات المهمّشة.

«توت الأرض»
ضمن قسم «نظرة ما»، تعود المخرجة المغربية ليلى المراكشي إلى مهرجان «كانّ» عبر فيلمها الجديد «توت الأرض»، الذي يتناول حياة عاملات مغربيات يسافرن إلى إسبانيا للعمل في مزارع الفراولة، قبل أن يصطدمن بسوء المعاملة والتحرّش والاستغلال داخل بلد لا يُجدن لغته.
ومن خلال شخصيات متعدّدة، يرصد الفيلم العلاقة المعقّدة بين الحاجة الاقتصادية والكرامة الإنسانية.
يشارك في البطولة هاجر كريكع، نسرين الراضي، فاطمة عاطف، وهند باريك، فيما يحظى الفيلم بدعم من مؤسّستَي «البحر الأحمر السينمائي» و«الدوحة للأفلام»، وهو من تأليف ليلى المراكشي ودلفين أغوت.
ويُعدّ العمل امتدادًا لانشغال المراكشي بقضايا النساء والهويات والواقع الاجتماعي، بعد أفلام مثل «ماروك»، الذي شارك عام 2005 في قسم «نظرة ما» ضمن مهرجان «كانّ»، وفيلم «روك القصبة» إنتاج عام 2013، الذي ضمّ أسماء عربية بارزة، من بينها هيام عباس، نادين لبكي، لبنى أزابال، مرجانة العلوي، وعمر الشريف.

«البحث عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء»
يشارك المنتج والمخرج المغربي سعيد حميش في إنتاج فيلم «توت الأرض»، إلى جانب حضوره هذا العام بفيلمه الوثائقي القصير «البحث عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» ضمن قسم «نصف شهر المخرجين».
وسبق لحميش أن لفت الأنظار بفيلمه الروائي الطويل الأول «الرجوع إلى بولين» عام 2018، الذي رُشِّح لجائزة «لوي ديلوك» المخصّصة لأفضل عمل أول، فيما حصد فيلمه القصير «الرحيل» عام 2022 نحو 20 جائزة دولية في مهرجانات مختلفة.
كما شارك في «كانّ» عبر فيلمه الروائي الطويل الثاني «البحر البعيد»، الذي عُرض ضمن برنامج «أسبوع النقاد»، متتبّعًا حياة مهاجر مغربي في مدينة مارسيليا خلال تسعينات القرن الماضي، في عمل انشغل بأسئلة الهوية والمنفى والانتماء الإنساني، قبل أن يعود هذا العام بفيلم قصير جديد.

«المحطة»
تُسجّل اليمن حضورًا بارزًا هذا العام عبر فيلم «المحطة» للمخرجة اليمنية الاسكتلندية سارة إسحاق، الذي ينافس ضمن مسابقة «أسبوع النقاد»، بعدما سبق عرضه في منتدى «لاتولييه» التابع للمهرجان عام 2020.
وتروي الأحداث قصة «ليال» التي تدير محطة وقود مخصّصة للنساء في بلدة أنهكتها الحرب، فيما تتصاعد التوترات العائلية مع محاولة شقيقها الأصغر إثبات ذاته، وعودة شقيقتهما المنفصلة بشكل مفاجئ.
ويحظى الفيلم بدعم من مؤسّسة «الدوحة للأفلام»، ويُعدّ امتدادًا لانشغالات إسحاق الإنسانية والسياسية، بعد أعمالها الوثائقية المعروفة، مثل «ليس للكرامة جدران»، الذي رُشّح لجائزة «الأوسكار» لأفضل فيلم وثائقي عام 2012، ثم فيلم «بيت التوت»، الذي عُرض ضمن مهرجان «أمستردام الدولي للأفلام الوثائقية» عام 2013.

«لا شيء يحدث بعد غيابك»
وفي قسم «نصف شهر المخرجين»، يشارك أيضًا الفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر، ويعكس حضور الفيلم استمرار الأصوات السودانية الجديدة داخل المشهد السينمائي العالمي، رغم الظروف السياسية والإنسانية المعقَّدة التي تعيشها البلاد.
الفيلم من إنتاج «معهد السودان للأفلام»، ومن بطولة إبراهيم عمر، إلى جانب عامر أحمد، خالد معيط، وأحمد بشارى.
«نفرون»

يشهد أسبوع النقاد هذا العام، عودة السينما السورية، حيث يشارك الفيلم القصير «نفرون» للمخرج داود العبد الله.
تدور أحداث الفيلم بعد أيام قليلة من سقوط نظام الأسد، ففي بلد يشهد نهضة جديدة، تتجول امرأة في منتصف العمر في شوارع دمشق التي مزقتها الحرب، باحثة عن ذاتها بعد أن فقدت ذاكرتها. وعندما يتقاطع طريقها مع أميرة، قد تغير المرأتان حياة بعضهما البعض من خلال تقديم الإجابات التي تبحث عنها كل منهما.
اقرأ أيضا: 7 أفلام مدعومة من «مؤسّسة الدوحة للأفلام» في «كانّ السينمائي»