فاصلة

حوارات

أصغر فرهادي يعود من باريس… «حكايات متوازية» يوسّع متاهته الأخلاقية في «كانّ»

Reading Time: 3 minutes

عندما يعود أصغر فرهادي إلى الساحة العالمية، لا تكون التوقّعات متواضعة أبدًا، وهو ما ينطبق على فيلمه «حكايات متوازية» (2026)، الذي يُعرض ضمن هذه الدورة من «مهرجان كانّ السينمائي». وفيه، يوسّع المخرج الإيراني نطاق لعبته المُعتادة، ناقلًا توتّراته الأخلاقية من الدوائر العائلية الضيّقة إلى فضاء أكثر اتّساعًا وتعقيدًا في قلب باريس، حيث تتكشَّف الحكاية عبر سرد مُتشعِّب لقصص عدد من الشخصيات التي تتقاطع بطرق غير متوقَّعة ومعقَّدة أخلاقيًا.

في قلب «حكايات متوازية»، المدعوم من «مؤسّسة البحر الأحمر» و«مؤسّسة الدوحة للأفلام»، فكرة تبدو بسيطة ظاهريًا: حادثة تتعلّق باختفاء غرض ما وتَضارب في روايات ما جرى، لتتحوَّل إلى سلسلة من التفاعلات التي تربط بين غرباء من خلفيات اجتماعية وثقافية مختلفة، بينما يُقدّم كلّ منهم نسخته الخاصة من الحقيقة. ويتشظَّى السرد إلى وُجهات نظر متداخلة، تكشف التناقضات والدوافع الخفية والتصدّعات العاطفية.

Parallel Tales (2026)
Parallel Tales (2026)

هذه المقاربة ليست غريبة على صاحب «انفصال» و«البائع»، لكنها تأتي هذه المرة ضمن إطار أكثر طموحًا لجهتَي البناء والإنتاج. فبعد تجربته الفرنسية السابقة «الماضي»، يعود فرهادي إلى باريس بمشروع يجمع عددًا من أبرز نجوم السينما الفرنسية، في عمل يصفه منتجه بأنه «مغامرة محسوبة»، وأحد أكثر أفلام المخرج تعقيدًا لجهة تشابُك الشخصيات وتقاطعاتها الدرامية.

وعن تلك العوالم المُتداخلة، أجرينا حوارًا مع منتج الفيلم ألكسندر ماليت غاي، الذي انجذب إلى السيناريو منذ قراءته الأولى، وفق ما أشار، مضيفًا أنّ قوة الفيلم تكمن في هذا البناء المتعدّد، حيث تتلاقى الحكايات عند لحظات حاسمة تكشف عمّا تحت السطح.

ألكسندر ماليت غاي
ألكسندر ماليت غاي و أصغر فرهادي

تعاوُن غاي مع فرهادي ليس جديدًا، إذ بدأ عام 2013 في فيلمهما «الماضي»، ثم امتدّ إلى أعمال أخرى، أبرزها عام 2016 فيلم «البائع»، الذي اقتنص جائزة «الأوسكار» لأفضل فيلم غير ناطق بالإنجليزية، إلى جانب ثلاث جوائز في «كانّ»، على رأسها «السعفة الذهبية»، ثم تكرَّر اللقاء في «بطل» عام 2021، وها هما يجدّدان التعاون مرة أخرى بفيلم ناطق بالفرنسية.

وفي هذا الحوار، نقترب من كواليس هذا المشروع، التي يكشفها لنا المنتج؛ من لحظة ولادة السيناريو، إلى اختيار باريس موقعًا للأحداث، مرورًا بتحدّيات الإنتاج، وصولًا إلى رهانات عرضه الأول في «كانّ».

«السيناريو سرقني»، هكذا وصف المنتج لحظة قراءته النسخة الأولى من الفيلم، مؤكدًا انجذابه إلى رؤية فرهادي وتوجّهه الإنساني في الكتابة. كما أشار إلى أنّ التعاون بينهما جرى بسلاسة، إذ لم يتردَّد لحظة، واتفقا سريعًا على تفاصيل المشروع.

Sentimental Value
Sentimental Value (2025)

يُعرف غاي باختياراته الفنّية المهمّة، فإلى جانب الأعمال البارزة التي تعاون فيها مع أصغر فرهادي، ارتبط اسمه بمشاريع مهمّة ومخرجين كبار، آخرهم يواكيم ترير، وفيلم «القيمة العاطفية»، الذي رُشِّح لتسع جوائز «أوسكار»، واقتنص واحدة منها عن فئة أفضل فيلم دولي، إلى جانب «السعفة الذهبية» و«الجائزة الكبرى» في «كانّ». كما تعاون مع نوري بيلغه جيلان في فيلميه الحائزين على «السعفة الذهبية»: «عن الأعشاب الجافة»، الذي حصد أيضًا جائزة أفضل ممثلة، وذهبت إلى ميرفي ديزدار، و«سبات شتوي»، الذي نال كذلك جائزة «فيبريسي».

وعن أكثر ما جذبه في هذا المشروع، قال، وهو الذي يُجيد اصطياد المشاريع المهمّة، إنّ عودة فرهادي إلى فرنسا مع هذا الكم من النجوم كانت «مغرية جدًا»، فلفرنسا سحر خاص في سينما المخرج الإيراني، الذي سبق أن حصد إشادات نقدية وجماهيرية عن فيلم «الماضي». ولفت إلى أنّ السيناريو كان يُبشّر بـ«عمل استثنائي» منذ مسودته الأولى، وفق تعبيره، لما يحمله من خيوط إنسانية متشعِّبة، ودراما كثيفة، إلى جانب ذلك المزيج الأخلاقي الذي يميّز سينما فرهادي.

Parallel Tales
Parallel Tales (2026)

وعمّا يُميّز هذا العمل عن سابقيه، قال المنتج إنّ فرهادي ينتقل به إلى مستوى جديد في السرد، لا سيما أنه مكتوب باللغة الفرنسية، فأحداثه وشخصياته فرنسية بامتياز. لذلك، صُوِّرت معظم مشاهده في باريس وضواحيها، باستثناء عدد محدود من المَشاهد صُوِّر خارجها.

ووصف المنتج العمل بأنه «الأكثر طموحًا» في مسيرة فرهادي السينمائية، مقارنةً بأفلامه السابقة مثل «انفصال» و«البائع».

وعمّا بعد «مهرجان كان السينمائي»، قال إنه ستكون هناك، بطبيعة الحال، خريطة عرض موسعة للفيلم في أميركا وأوروبا، وقد تمتدّ أيضًا إلى العالم العربي، نظرًا إلى القاعدة الجماهيرية الكبيرة التي يتمتّع بها فرهادي في الشرق الأوسط.

اقرأ أيضا: 7 أفلام مدعومة من «مؤسّسة الدوحة للأفلام» في «كانّ السينمائي»

شارك هذا المنشور

أضف تعليق