فاصلة

مقالات

«شاهد» و«شاشا» و«ثمانية»… سباق جديد في سوق المنصات العربية

Reading Time: 8 minutes

في كل موسم رمضاني يتجدد السؤال نفسه: من يملك المشاهدة الأكبر؟ فالموسم الدرامي الرمضاني تحول إلى ساحة تنافس حقيقية بين القنوات والمنصات، حيث تُقاس القوة بالأرقام وعدد المشاهدات و المشتركين. وعلى امتداد السنوات الماضية، بدت الكفة تميل بوضوح لمنصة «شاهد»، التي فرضت حضورها باعتبارها اللاعب الأبرز في سوق الدراما الرمضانية.

لكن رمضان هذا العام حمل مؤشراً مختلفًا. فوسط هذا المشهد الذي بدا مستقرًا لسنوات، دخل منافس جديد استطاع أن ينتزع جزءًا ولو كان بسيطًا من كعكة المشاهدة. أتحدث هنا عن المنصة الكويتية «شاشا»، التي قدّمت عملين لافتين هذا العام هما «جناية حب» و«عرس الجن». ورغم أن عدد حلقات المسلسلين لا تتجاوز عشر حلقات، فإنهما نجحا في تحقيق حضور ملحوظ ونسب مشاهدة مرتفعة، في إشارة واضحة إلى قدرة المنصة على لفت الانتباه عبر محتوى مختلف وإنتاج أكثر تركيزًا.

ما يحدث اليوم يشير إلى أنّ المشهد الإعلامي العربي، أو السعودي تحديدًا، يعيش مرحلة مختلفة وجديدة. نحن أمام دخول منصات متعدّدة إلى ساحة الإنتاج الدرامي والسينمائي، بعد سنوات اعتدنا فيها على سيطرة «شاهد» على السوق العربية، وهي سيطرة تعزَّزت بشكل واضح منذ عام 2020. ورغم وجود منافسة عالمية كمنصة «نتفليكس» مثلًا، فإن حضور هذه المنافسة عربيًا بقي محدودًا مقارنة بتأثير «شاهد». أما منصات مثل «يانغو» فمحجوبة في السعودية، بينما تبقى «WATCH IT» موجَّهة بالدرجة الأولى إلى السوق المصرية.

في المقابل، ظهرت منصة «شاشا» بهدوء خلال العامين الماضيين، وبدأت تبني حضورها تدريجيًا عبر محتوى نوعي يعتمد على قصص مختلفة وتسويق ذكي . ومع إعلان الرئيس التنفيذي لمنصة «ثمانية»، عبد الرحمن أبو مالح، أن ثمانية «تتّجه نحو إنتاج المسلسلات والأفلام»، يبدو أننا على أعتاب دخول لاعب جديد إلى هذا السباق.

عبدالرحمن أبومالح: “ثمانية” منافس شديد لـ”شاهد”، والرهان على “الأصالة”

pic.twitter.com/h5G3p0n8EN

كلّ ذلك يجعلنا أمام لحظة تنافُس غير مسبوقة في سوق الدراما والسينما العربية، قد تعيد رسم خريطة الإنتاج الدرامي وتفتح الباب أمام تنوّع أكبر في القصص، وتدفع الجميع إلى رفع سقف الجودة.

«MBC شاهد»… اللاعب الأكبر والأقوى

السوق التي تضمّ لاعبًا واحدًا فقط لا تتطوَّر سريعًا، وغالبًا ما تتيح مجالًا أكبر للاحتكار و«الشللية». أما حين تتعدَّد الرؤى والاستراتيجيات، فتُجبر المنافسة الجميع على رفع مستوى الجودة وتحسين التجربة.

تجربة منصة «MBC شاهد» تبقى الأكبر والأكثر تأثيرًا في العالم العربي. فهي مبنية على إرث إعلامي ضخم لمجموعة «إم بي سي»، إرث تشكّل عبر سنوات طويلة من العلاقات الواسعة، والانتشار الكبير، والاستمرارية في السوق الإعلامي. وهو إرث قائم أيضًا على خبرة إدارية متراكمة وتجربة طويلة في فهم طبيعة الجمهور العربي وتفضيلاته.

ومع ذلك، فإن هذه الميزة نفسها قد تتحول أحيانًا إلى عبء؛ فالمؤسسات التي تقوم على إرث كبير وخبرة طويلة قد تجد نفسها أقل مرونة في التغيير السريع أو في إعادة النظر في بعض أنماط العمل التي ترسّخت داخلها عبر السنوات.

ومن بين أهم عناصر القوى في هذه التجربة  وجود قيادة إعلامية تمتلك رؤية واضحة وخبرة ممتدة في الصناعة، مثل الشيخ وليد الإبراهيم، الذي لعب دورًا مهمًا في بناء هذا الكيان الإعلامي وتوسيع حضوره في المنطقة. هذه القيادة، إلى جانب البنية المؤسسية لمجموعة «إم بي سي»، منحت «شاهد» قدرة على التحرك بثقة داخل سوق شديد التنافس.

تكمن القوة الحقيقية لمنصة «شاهد» في قدرتها على الإنتاج بكثافة وبشكل مستمر، وهو أمر لا يتوافر بسهولة لدى المنصات الأخرى في المنطقة. كما تتمتع بانتشار واسع على امتداد العالم العربي، مدعومة بشبكة إعلامية كبيرة وخبرة طويلة في الانتشار والتوزيع. وإلى جانب ذلك، تمتلك المنصة قدرة على تحمّل الخسائر في بعض المشاريع، واستيعاب الضغوط والحملات الجماهيرية التي ترافق أي منصة جماهيرية بهذا الحجم، وهو ما يمنحها مساحة للمغامرة والتجربة أكثر من غيرها.

لكن في المقابل، ثمة نقاط ضعف واضحة، خصوصًا فيما يتعلّق بالمحتوى السعودي. قد يقول البعض إنّ المسلسلات السعودية على «MBC شاهد» هي الأكثر مشاهدة داخل المملكة، لكن السؤال الأهم: مَن ينتج باستمرار غير «MBC شاهد»؟ حين تكون المنصة نفسها هي المنتج الأكبر، فمن الطبيعي أن تتصدَّر أعمالها المشهد.

الملاحظة الأخرى تتعلّق بالهوية التسويقية،  فمثلاً في المسلسلات المصرية نشعر بوضوح بـ«النَفَس المصري»، وفي الأعمال اللبنانية أو السورية نجد هوية تسويقية واضحة أيضًا. أما في بعض الأعمال السعودية فنجد أحيانًا مزيجًا هجيناً غير واضح الهوية؛ ليس سعوديًا بالكامل ولا عربيًا بملامح محدّدة. قد تشاهد تغريدات أو مواد تسويقية على منصة «إكس» أو «إنستغرام» بلهجة غير محلّية لعمل سعودي، وهو أمر نادر أن يحدث مع عمل غير سعودي.

مثال ما حدث في تسويق مسلسل «شارع الأعشى»، هنا أتحدث عن أغنية الراب التي بدت بعيدة عن روح العمل وبيئته. أتخيّل فقط لو جرى استخدام أغنية شعبية سعودية لمسلسل مصري، كيف سيكون ردّ الفعل؟

كما يُلاحظ في أحيان كثيرة الاعتماد على حسابات مجهولة أو حتى معروفة  في وسائل التواصل للترويج للأعمال. وقد أثبتت التجارب أنّ هذا الأسلوب لا يصنع تأثيرًا حقيقيًا، وقد يأتي بنتائج عكسية. وللإنصاف، يحدث أحيانًا أن تكون هذه الحسابات مدفوعة أو موجَّهة من بعض الفنانين أنفسهم اجتهادًا منهم، وليس من القناة مباشرة.

المؤسف وربما الغريب أحيانًا أن نجد أعمالًا مميزة وقوية، أنتجتها القناة أو حصلت على حقوقها، لكنها تمرّ دون خطة تسويقية توازي قيمتها الفنية أو أهميتها. كما  حدث مثلًا مع فيلم «صوت هند رجب»، أحد أبرز الأفلام العربية التي عُرضت هذا العام. ورغم أنه من إنتاجات MBC Studios، فإنه مرّ على منصة «MBC شاهد» بتسويق بارد نسبيًا، لا يعكس أهمية الفيلم ولا حضوره في النقاش السينمائي خلال العام.

المثال الآخر هو فيلم «هوبال»، الذي يُعدّ أنجح فيلم سعودي جماهيري في عام 2025، ومع ذلك لم يحظَ بالحملة التسويقية التي تعكس حجم نجاحه في شباك التذاكر السعودي أو تستثمر هذا النجاح بالشكل الأمثل على المنصة.

ولن أتطرق هنا إلى إنتاجات «إم بي سي استوديوز» السينمائية، لأن هذا الملف تحديدًا يستحق مقالًا مستقلًا لما يحمله من أسئلة وتجارب تستحق التوقف عندها.

في النهاية، لا يزال الجميع ينتظر الكثير من «MBC شاهد». فهي المنصة السعودية الأهم على مستوى المسلسلات والأفلام، واللاعب الأكبر والأقوى في السوق من حيث الحجم والانتشار والتأثير. غير أن المرحلة المقبلة تبدو مختلفة، وتتطلب قدرًا أكبر من الجرأة في التفكير والعمل.

هذه الجرأة لا تقتصر على تقديم وجوه جديدة أمام الكاميرا، وإنما تشمل  الاستثمار في أسماء سعودية جديدة على مستوى الكتابة والإخراج والرؤية الإبداعية فالمشهد لم يعد كما كان في السابق، خاصة مع دخول منافسين جدد إلى السوق، بعضهم أقرب إلى الحس المحلي وأكثر انفتاحًا على التجارب الجديدة والأسماء الشابة. وفي ظل هذا التحول، لم تعد قواعد اللعبة كما كانت قبل سنوات، وهو ما يجعل الحاجة إلى التجديد والانفتاح على الطاقات السعودية الجديدة خيارًا ضروريًا للحفاظ على الصدارة.

«شاشا» اقتسمت جزءًا من الكعكة

مسلسل عرس الجن
مسلسل عرس الجن

بخطوات هادئة ومدروسة، تواصل منصة «شاشا» ترسيخ حضورها في سوق الدراما الخليجية. فقد بدأت العام الماضي بمسلسل «وحوش»، قبل أن تعود هذا الموسم بأكثر من عمل لافت، إلى جانب استقطاب نجوم بارزين. فحضرت إلهام علي في الموسم الرمضاني الحالي، بينما ينتظر أن يظهر يعقوب الفرحان في عمل جديد يُعرض بعد رمضان، في إشارة واضحة إلى رغبة المنصة في توسيع حضورها والمنافسة بجدية في هذا السوق.

من نقاط قوة «شاشا» اعتمادها على قصص حقيقية قريبة من الجمهور، وهو خيار يمنح الأعمال صدقًا واهتمامًا أكبر، إلى جانب تسويق ذكي قريب من المُشاهد، يعرف كيف يخلق الحديث حول العمل قبل عرضه، ويحوّل المسلسل إلى موضوع نقاش في وسائل التواصل.

كما أنّ اختيارها أعمالًا قصيرة بعدد حلقات محدود جعل الإيقاع أكثر تركيزًا، وقلَّل من مشكلة المطّ والتكرار التي تعانيها كثير من الأعمال الرمضانية.

لكن في هذا الموسم الرمضاني تحديدًا بدا التسويق أحيانًا مبالغًا فيه، عبر استخدام حسابات لا علاقة لها بالفن أو الصناعة، ثم يتضح لاحقًا أنها حسابات إعلانية تحمل رقم الإعلان في البايو!! هذا الأسلوب يبدو مسيئًا للمنصة أكثر مما يفيدها، خصوصًا أنّ أعمالها تمتلك في الأصل ما يكفي من الجاذبية ولا تحتاج إلى مثل هذه الطرق.

المنصة تبدو قوية في حضورها الكويتي، وبدأت بالفعل التوسّع نحو السوق السعودية، لكنها لا تزال بحاجة إلى أعمال سعودية جماهيرية تعزّز هذا الحضور. وإذا دخلت «شاشا» هذه المساحة بذكاء عبر التعاون مع صناع محتوى سعوديين يمتلكون رؤية معاصرة، وتجارب سينمائية ودرامية لافتة، إلى جانب حضور جماهيري وتأثير واضح لدى الجيل الجديد من المشاهدين، فقد تتمكن من كسب جولة مهمّة في سباق المنصات.

فالانفتاح على مخرجين وكتاب ينتمون إلى جيل جديد من صناع السينما  والدراما، ويملكون القدرة على تقديم حكايات محلية بروح ، يمكن أن يمنح المنصة هوية أكثر وضوحًا داخل السوق السعودية. وإذا نجحت «شاشا» في بناء هذا الجسر مع الأسماء السعودية الممميزة  فقد تتحول تدريجيًا إلى لاعب حقيقي ومؤثر في المشهد الدرامي الخليجي.

هل تُغيّر «ثمانية» قواعد اللعبة؟

دخول منصة «ثمانية» إلى عالم الإنتاج السينمائي والدرامي، وعالم المنصات عمومًا، مؤشّر مهم وإيجابي للجمهور وصنّاع الأفلام والمسلسلات. فوجود لاعب جديد بحجم «ثمانية» يعني مزيدًا من الفرص والتنافس في سوق لا تزال في طور التشكُّل. لكن، بكوني متابعًا للمشهد، وأزعم أنني أتابعه بدقة بحكم التخصُّص، لديَّ تساؤلاتي.

لنبدأ بالمثال الأقرب: أداء «ثمانية» في نقل الدوري السعودي هذا العام. فقد جاء أقلّ من الطموحات مقارنة بالناقلين السابقين. والحديث المتكرّر عن ضرورة الصبر والدعم لأنها «جديدة في السوق» ليس ذريعة قوية. فالوقائع تُخبرنا أنّ قنوات الجزيرة الرياضية (بي إن سبورت لاحقًا)، عندما دخلت السوق عام 2004، قدَّمت تجربة مشاهدة متفوّقة منذ البداية مقارنة بمنافستها آنذاك «آي آر تي». ولا شك أنّ أسباب تعثُّر التجربة متعدّدة، لكن ثمة ملاحظات جعلت المتابعين يتعاملون مع المنصة بقدر أكبر من الترصُّد. أولها لهجة «ثمانية» الإعلامية في التقليل من تجارب الناقلين السابقين، وثانيها الوعود الكبيرة بتقديم تجربة مختلفة ومميّزة. وبالفعل كانت التجربة مختلفة عن سابقيها، لكنها لم تشقّ بعد طريقها الحقيقي إلى التميُّز.

المشكلة هنا أن دخول «ثمانية» إلى سوق جديدة تحقَّق وكأنه دخول من دون استعداد كافٍ، أو من دون اتصال حقيقي بالتجارب السابقة. بل بدا أحيانًا أنّ هناك نوعًا من الاستغناء عن التجارب الموازية. وهذه نقطة قد تتكرَّر إذا دخلت المنصة مجال المسلسلات والأفلام بالطريقة عينها.

خالد الشيخ: بين أشواك الفن والسياسة
خالد الشيخ: بين أشواك الفن والسياسة (2022)

فالإنتاج الدرامي والسينمائي منطقة مختلفة تمامًا، لها تعقيداتها وشبكاتها المهنية وتجاربها المتراكمة. وحتى في مجال الوثائقيات –وهو المجال الأقرب إلى تجربة «ثمانية»– لم تكن جميع التجارب على المستوى المتوقَّع. شاهدنا أعمالًا سينمائية خرجت إلى النور، مثل فيلم «خالد الشيخ» وفيلم «مركب فرسان»، لكنها لم تترك أثرًا كبيرًا، كما أنّ هناك مشاريع أُعلن عنها ثم توقَّفت أو لم تكتمل.

ثمة أيضًا تساؤلات حسَّاسة تتعلَّق بطبيعة المحتوى نفسه. عند إطلاق تطبيق «ثمانية» قبل أكثر من عامين، ظهر في الفيديو الترويجي مقطع طويل نسبيًا يشرح كيفية إزالة الموسيقى من برامج البودكاست. نحن هنا لا نتحدَّث عن حفلات غنائية وموسيقية وإنما عن مؤثّرات صوتية خفيفة بالكاد تُلحظ في أيّ برنامج حواري. أن يُبذَل جهد تقني كامل لإلغائها، يفتح تساؤلات حول التوجُّه الثقافي المحافظ للمنصة، خصوصًا إذا كانت تخطّط للدخول بقوة إلى عالمَي السينما والفنّ.

من النقاط الأخرى الجديرة بالتوقّف عندها، مسألة الحضور النسائي في «ثمانية». فعند متابعة برامج المنصة ومحتواها نلاحظ غيابًا شبه كامل للمرأة ضيفةً أو مُشاركةً في البودكاستات أو الوثائقيات، رغم أنّ المنصة تنشر مقالات لعدد من الكاتبات وتعمل نساء ضمن فريقها التحريري. مع ذلك، يبقى السؤال: أين حضورهن أمام الجمهور؟

ويصبح الأمر أكثر غرابة عندما ننظر إلى برامج مرتبطة بالسينما تحديدًا. فمثلًا في «بودكاست النشرة السينمائية»، وهو برنامج متخصّص في الحديث عن الفنّ السابع، لا نكاد نرى حضورًا نسائيًا بين الضيوف، رغم وجود مخرجات وصانعات أفلام سعوديات وعربيات يضاهي حضورهن حضور الرجال بشكل كبير.

ولا أطرح هذه الملاحظة من باب «الكوتا» الجندرية أو تحت شعار تمكين المرأة فقط فأنا لست من هذا الفريق، لكنه سؤال مشروع أكثر من كونها مُطالبة شكلية بالتوازن.

ومع كلّ هذه الملاحظات والتي قد تبدو كثيرة، لكنها نابعة من حجم الطموح الكبير تجاه المنصة  يبقى نجاح «ثمانية» شبه مضمون لمجموعة أسباب؛ أولها القاعدة الجماهيرية الواسعة التي بنتها خلال السنوات الماضية، وثانيها الفراغ الذي تعيشه السوق بانتظار لاعب جديد قادر على تقديم محتوى مختلف.

كما أنّ «ثمانية» لا تحمل إرثًا إعلاميًا ثقيلًا مثل «إم بي سي»، وهو إرث يصعب تغييره أحيانًا، ممّا يمنحها مساحة أوسع للابتكار والتجريب، ويتيح لها أن تبدأ من نقاط ضعف المنافسين لا من نقاط قوتهم.

أما السبب الأهم فهو ما يمكن تسميته «قوة ثمانية الحقيقية»: التسويق.

فـ«ثمانية» تعرف جيدًا كيف تصنع الزخم وتحوّل فكرة عادية إلى حدث كبير. وقد رأينا كيف استطاعت أن تمنح أعمالًا متوسطة حضورًا لافتًا عبر تسويق ذكي ومكثَّف. بل إنّ ضيوفًا عاديين تحوّلوا إلى أسماء مؤثرة بعد ظهورهم على كرسي «فنجان» في بودكاست عبد الرحمن أبو مالح.

فيلم (هوبال- 2024)
فيلم (هوبال- 2024)

ولكن، ماذا سيحدث لو شمل هذا التسويق أعمالًا سينمائية ودرامية قوية فعلًا؟ كيف كان سيبدو تسويق أفلام مهمّة مثل «صوت هند رجب» أو «هوبال» أو «الست»، أو أفلام ذات طابع سياسي وتاريخي مثل «كعكة الرئيس صدام حسين» أو «بابا والقذافي»؟

يجدر أيضًا بـ«ثمانية» أن تستوعب صنّاع الأفلام والدراما السعوديين الموهوبين القادرين على إضافة حقيقية للمشهد، وتفتح المجال في الوقت نفسه للتعاون مع أسماء عربية ذات خبرة. فالتجربة الكويتية تقدّم مثالًا واضحًا على ذلك؛ إذ إنّ بعض المسلسلات الكويتية اللافتة والناجحة هذا العام  مثل «عرس الجن» و«جناية حب» و«أعوام الظلام»، أخرجها مخرجون عرب من خارج الكويت، ومع ذلك احتفظت الأعمال بهويتها المحلّية.

والأهم، ألا ترضخ «ثمانية» لفكرة «سَعْودة» كلّ شيء بشكل إلزامي. فالهوية تُبنى بروح العمل نفسه، يمكن لعمل أن يبدو سعوديًا في شكله وروحه، حتى لو شارك في صناعته فريق عربي أو دولي متنوّع.

ربما لا يزال الوقت مبكرًا للحكم على التجربة، لكن المؤكد أن دخول «ثمانية» إلى هذا المجال سيرفع حدّة المنافسة. وإن كان الحديث أن هناك منافسة لـ«شاهد» فلاشك أنها ليست سهلة إطلاقًا؛ فالمنصة تمتلك خبرة طويلة في الإنتاج، خصوصًا في الأعمال العربية والمصرية، وهي مناطق رسخت فيها حضورًا قويًا عبر السنوات. وفي سوق لا تزال تتشكّل ملامحها، تبقى المنافسة الحقيقية هي الطريق الأفضل لتطوّر صناعة الدراما والسينما السعودية.

اقرأ أيضا: لماذا لا نذهب إلى السينما؟

شارك هذا المنشور