أعلن مهرجان كان السينمائي عن منح المخرج النيوزيلندي بيتر جاكسون السعفة الذهبية الفخرية في الدورة الـ79 من المهرجان، تكريمًا لمسيرته السينمائية التي جمعت بين الإنتاجات الهوليوودية الضخمة والرؤية الفنية الخاصة، إلى جانب ما قدمه من ابتكارات تقنية وبصرية أثرت في صناعة السينما العالمية.
ومن المقرر أن يتسلم جاكسون الجائزة خلال حفل افتتاح الدورة الـ79 يوم الثلاثاء 12 مايو 2026، لينضم إلى قائمة من الأسماء التي حصلت على التكريم نفسه في السنوات الأخيرة، من بينها أنييس فاردا وماركو بيلوكيو وجودي فوستر وميريل ستريب، وفي العام الماضي روبرت دي نيرو.

وقال جاكسون في بيان للمهرجان إن حصوله على السعفة الذهبية الفخرية في كان يُعد أحد أعظم الامتيازات في مسيرته المهنية، مشيراً إلى أن المهرجان كان حاضراً في محطات مهمة من رحلته السينمائية. واستعاد المخرج زيارته الأولى لسوق المهرجان عام 1988 مع فيلمه الأول Bad Taste، كما تذكّر تقديم مقطع تمهيدي من فيلم The Lord of the Rings: The Fellowship of the Ring عام 2001، معتبرًا أن المهرجان لطالما احتفى بالسينما الجريئة ذات الرؤية الخاصة.
ويستعيد المهرجان أيضًا لحظة بارزة من تاريخ جاكسون في دورة عام 2001، حين عُرض على الكروازيت مقطع مدته 26 دقيقة من فيلم The Lord of the Rings: The Fellowship of the Ring قبل سبعة أشهر من عرضه العالمي. وقد جاء ذلك في الدورة التي افتُتحت بفيلم Moulin Rouge! للمخرج باز لورمان، بينما فاز ناني موريتي بالسعفة الذهبية عن فيلم The Son’s Room من رئيسة لجنة التحكيم ليف أولمان.

وسرعان ما تحوّل الشك الأولي إلى حماس عالمي مع إطلاق ثلاثية The Lord of the Rings، التي حققت نجاحًا هائلًا، إذ حصدت السلسلة 17 جائزة أوسكار، بينها 11 جائزة لفيلم The Lord of the Rings: The Return of the King، وهو رقم يعادل ما حققه فيلمان كلاسيكيان هما Ben-Hur وTitanic. كما بلغت إيرادات السلسلة نحو ثلاثة مليارات دولار، لتصبح من أكثر المشاريع السينمائية نجاحاً في تاريخ هوليوود.
وتُعد ثلاثية The Lord of the Rings، المقتبسة من أعمال الكاتب جون رونالد رويل تولكين، نقطة تحول في صناعة الصورة السينمائية وبناء العوالم السردية. فقد صُورت الأفلام الثلاثة بالكامل في نيوزيلندا ضمن إنتاج ضخم تضمن عامين من التحضير و274 يوماً من التصوير وثلاث سنوات من ما بعد الإنتاج، بمشاركة أكثر من 20 ألف كومبارس و2400 تقني، وبميزانية قاربت مليون دولار يومياً. كما لعب استوديو المؤثرات البصرية Wētā FX دورًا محوريًا في تحقيق التوازن بين التقنيات الرقمية والمؤثرات التقليدية.

وبعد النجاح العالمي للسلسلة، أخرج جاكسون نسخة جديدة من King Kong عام 2005، قبل أن يعود إلى عالم تولكين مجدداً عبر ثلاثية The Hobbit بين عامي 2012 و2014.
وفي السنوات الأخيرة اتجه المخرج إلى المشاريع الوثائقية واسعة النطاق، من بينها فيلم They Shall Not Grow Old الذي أعاد إحياء أرشيف الحرب العالمية الأولى عبر ترميم مئات الساعات من المواد المصورة، إضافة إلى السلسلة الوثائقية The Beatles: Get Back التي أعادت تركيب نحو 60 ساعة من اللقطات غير المنشورة لتسجيل ألبوم Let It Be لفرقة The Beatles عام 1969.
وفي بيان المهرجان، قالت رئيسة المهرجان إيريس كنوبلوخ إن الدورة التاسعة والسبعين يسعدها الترحيب بمخرج يتمتع بإبداع بلا حدود، مؤكدة أن جاكسون منح سينما الفانتازيا البطولية مكانة مرموقة في السينما المعاصرة. من جانبه، قال المدير الفني للمهرجان تييري فريمو إن السينما شهدت بوضوح مرحلة ما قبل بيتر جاكسون وما بعدها، معتبرًا أن المخرج لم يغيّر فقط شكل الإنتاجات الضخمة في هوليوود، بل أعاد أيضاً تصور معنى العرض السينمائي نفسه، مؤكدًا أنه قبل كل شيء راوٍ قصصي مدهش وفنان غير متوقع.
ويشير المهرجان أيضًا إلى مفارقة تاريخية طريفة تتعلق بمشروع اقتباس رواية The Lord of the Rings في ستينيات القرن الماضي، إذ اقترح أعضاء فرقة The Beatles آنذاك تحويلها إلى فيلم من إخراج ستانلي كوبريك، مع مشاركة جون لينون بدور غولوم وبول مكارتني بدور فرودو وجورج هاريسون بدور غاندالف ورينغو ستار بدور سام، غير أن الكاتب تولكين رفض المشروع في ذلك الوقت. وبعد أكثر من ثلاثة عقود، جاء أحد أكبر معجبي الفرقة، بيتر جاكسون، ليحقق هذا الحلم بطريقته الخاصة على الشاشة.