قالت المخرجة بيث دي أراوجو، خلال المؤتمر الصحفي لفيلم «Josephine» بمهرجان برلين السينمائي الدولي اليوم الجمعة، إن درامتها المؤلمة تسلط الضوء على كيف أن عدم محاسبة مرتكبي الاعتداء الجنسي «يخلق المزيد من الصمت» من جانب الضحايا والناجين.
ورددت دي أراوجو، خلال المؤتمر صدى خطابها المؤثر في مهرجان صندانس حيث حصلت على جائزة لجنة التحكيم الكبرى وجائزة الجمهور، قائلة: «لا بد من وجود محاسبة. فكلما قلّت المحاسبة تجاه الجناة، والمتحرشين بالأطفال، والمغتصبين، زاد الصمت والخزي، وترك الناجين يتعافون بمفردهم تمامًا».

الفيلم عمل روائي مستوحى من السيرة الذاتية للمخرج دي أراوجو، ويتناول قصة طفلة تبلغ من العمر ثماني سنوات – يؤدي دورها الممثل الصاعد ماسون ريفز – تشهد حادثة اغتصاب في حديقة غولدن غيت. ويؤدي تاتوم وتشان دور والدي جوزفين، اللذين يواجهان صدمة الطفلة الصغيرة في خضم سعيهما لتحقيق العدالة للناجية.
قالت دي أراوجو إن فيلم «Josephine» استغرق 12 عامًا من العمل، وكان من المفترض أن يكون أول أفلامها التي طورتها في مختبر صندانس. بعد أن واجهت صعوبات في تمويله، قدمت أول أفلامها الروائية الطويلة مع فيلم الإثارة «Soft & Quiet» الذي تم تصويره بلقطة واحدة، والذي عُرض لأول مرة في مهرجان SXSW.
وأوضحت المخرجة إن الفيلم مستوحى من ذكرى لها عندما تدخلت (في الثامنة من عمرها) مع والدها لفضّ اعتداء جنسي في حديقة غولدن غيت بمدينة سان فرانسيسكو. وأوضحت أن دافعها الأولي كان استكشاف حالة اليقظة المفرطة التي انتابتها بعد ذلك اليوم، وتصويرها من منظور طفلة في الثامنة. وأضافت: «أحاول استكشاف التداخل بين اليقظة المفرطة غير المبررة والخوف المبرر الذي ينتابنا جميعًا في حياتنا اليومية». ورغم أنها لم تُضطر للإدلاء بشهادتها في المحكمة مثل جوزفين، إلا أنها أجرت بحثًا معمقًا حول الإجراءات المتبعة مع الأطفال لتصوير التجربة بدقة في الفيلم. وقالت دي أراوجو إنها «تلقّت تدريبًا لتصبح محامية معتمدة في المستشفيات لضحايا الاغتصاب».
رداً على سؤال حول ما إذا كان المجتمع قد تغير تجاه ضحايا وناجين الاعتداءات الجنسية في السنوات الأخيرة، قالت: «الأمر يعتمد على البلد، لكنني لا أعتقد أننا أصبحنا أكثر استعدادًا للتعامل مع هذه القضية الآن»، قبل أن تضيف: «أعتقد أن المملكة المتحدة ربما تكون قد تغيرت هذا الأسبوع». وقد يكون هذا التعليق الأخير إشارة إلى اعتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور في المملكة المتحدة على خلفية علاقته بجيفري إبستين.

في غضون ذلك، قال الممثل تشانينغ تاتوم إن الفيلم لامس مشاعره كأب لفتاة تبلغ من العمر 12 عامًا. وأضاف: «المحادثة التي دارت بيني وبين جوزفين تحت الجسر هي محادثة دارت بيني وبين ابنتي. لن تقع في مشكلة معي أبدًا إذا دافعت عن نفسك. إذا فعل أحدهم شيئًا تطلب منه التوقف عنه ولم يستجب، فلك كامل الحق في حماية نفسك وسأدعمك دائمًا. إياك أن تؤذي ابنتي».
إلا أن المؤتمر الصحفي بلغ ذروة التوتر عندما سأل أحد الصحفيين «تاتوم» عن الرسالة المفتوحة التي وقّعها مارك روفالو وتيلدا سوينتون وآخرون، والتي انتقدت المهرجان بسبب «صمته» حيال غزة.
بعد أن طرحت المراسلة السؤال، بدأ أحد الحضور بالصراخ، مما أثار حيرة تاتوم. قال وهو ينظر إلى مديرة الندوة جاكلين ليانغا: «لا أعرف ما الذي يحدث بالضبط». لم يتضح ما قاله الشخص الصارخ، لكن كان بالإمكان تمييز كلمتي «حماس» و«غزة».
وأضاف تاتوم: «لم أسمع الكثير مما قلته، لكنني أعتقد أنني فهمته الآن»، مع أنه التزم الصمت حيال الموضوع. ثم انتقلت ليانغا إلى موضوع آخر، قائلة للصحفيين: «شكرًا لكم على سؤالكم. ويسعدنا مناقشة الأمر معكم لاحقًا، لكن أعتقد أننا سننتقل إلى سؤال آخر».
في وقت لاحق من المؤتمر، سُئل تاتوم عن سبب رغبته في المشاركة في فيلم «Josephine» بعد بطولته في أفلام خفيفة مثل «Magic Mike». قال إنه في النهاية، أراد فقط العمل مع دي أراوجو بعد مشاهدة فيلمها الأول. وأضاف: «كتبت بيث هذا الفيلم وقرأته، وأردت فقط أن أكون جزءًا منه. أردت أن أكون جزءًا من شيء صادق وجميل ومهم».