فاصلة

مراجعات

«زوجتي تبكي» لـ أنغيلا شانلك في برليناله: فيلم يتحدّى قواعد السرد

Reading Time: 3 minutes

تعود المخرجة الألمانية أنغيلا شانيلك إلى مسابقة مهرجان برلين السينمائي الدولي في دورته السادسة والسبعين بفيلمها الروائي الطويل العاشر «زوجتي تبكي»، الذي يتناول، وفق موقع المهرجان، يوم عمل اعتيادي في أحد مواقع البناء، حيث يتلقّى توماس، عامل الرافعة البالغ أربعين عامًا، اتصالًا من زوجته كارلا، تطلب منه أن يقلّها من المستشفى. وعندما يصل، يجدها تبكي. وإنما هذا الحدث لا يشكّل سوى واحد من مجموعة أحداث يتكوّن منها الفيلم، الذي لا ينتمي إلى سينما البنية التقليدية القائمة على بداية وذروة ونهاية بالمعنى المُتعارف عليه.

زوجتي تبكي
My Wife Cries (2026)

فهو يقدّم بناءات متعدّدة ومتداخلة، بعضها يقود إلى مواجهات وحلول، وبعضها الآخر يبقى مُعلّقًا من دون خاتمة واضحة، في حين تظهر مواجهات من دون مقدّمات تقليدية. وتجمع هذه البنية غير الخطّية شخصيات الفيلم ضمن حيّز زمني محدّد، ممّا يخلق تناغمًا بين مَشاهده. وهو يغوص في أعماق الحالة الإنسانية، كاشفًا هشاشة النفس البشرية وتناقضاتها. ففي أحد المَشاهد، تُعبّر إحدى الشخصيات عن رفضها فكرة استقلال ابنتها في سنّ السادسة عشرة، قبل أن يتبيَّن لاحقًا أنها لا تملك أبناء أصلًا، في حين تكشف الشخصية الأخرى، التي كانت تحاورها، أن ابنتها، البالغة ست عشرة سنة، قد استقلَّت عنها، وأنها تفضّل أن تبني ابنتها حياتها الخاصة بدل البقاء في المنزل بعد بلوغها العشرين.

لا يمكن الحديث عن شانيلك من دون التطرُّق إلى ما يُعرف بـ«مدرسة برلين»، وهي حركة سينمائية نشأت في تسعينات القرن الماضي، وقادتها مجموعة من المخرجين الألمان الذين تخرّجوا في الأكاديمية الألمانية للسينما والتلفزيون ببرلين، من بينهم كرستيان بتسولد، ومارن آده، وتوماس أرسلان، وكريستوف هوخهويزلر، إلى جانب أنغيلا شانيلك.

زوجتي تبكي
My Wife Cries (2026)

ولا يشترك رواد «مدرسة برلين» في أسلوب أو موضوعات موحَّدة، بل يجمعهم انتماؤهم إلى جيل واحد ودورهم في تشكيل المشهد السينمائي الألماني بعد سقوط جدار برلين.

تعود شانيلك من خلال هذا الفيلم إلى السمات التي ميَّزت أعمالها، ومنها المونولوغات، واستخدام الدراجة الهوائية، واللقطات التتبعية الطويلة، ومَشاهد الرقص، وهي عناصر ظهرت سابقًا في فيلمها «كنت في المنزل، ولكن…». وتبدو هذه المَشاهد للوهلة الأولى منفصلة عن سياق السرد، لكنها تظلّ حاضرة في الذاكرة، وتنسجم مع إيقاع الفيلم.

 المخرجة الألمانية أنغيلا شانيلك
المخرجة أنغيلا شانيلك

وعندما سُئلت شانيلك خلال المؤتمر الصحافي عن مشهد الرقص في «زوجتي تبكي»، أوضحت أنّ اللحظة كانت مناسبة له، خصوصًا بعد مونولوغ محتدم يروي فيه توماس لأصدقائه قصة علاقة عاشها قبل عشرين عامًا، أثَّرت فيه بعمق وجعلته يمتنع عن الدخول في علاقة عاطفية لعشر سنوات.

تواصل شانيلك العمل وفق رؤيتها الفنّية الخاصة، حتى بعد خمسة وعشرين عامًا من مسيرتها السينمائية، رافضة تقديم تنازلات على حساب استقلاليتها الإبداعية، رغم الضغوط المرتبطة بالتمويل والجوائز.

ويمثّل «زوجتي تبكي» امتدادًا لمسارها الفنّي، بعد حصولها على جائزة الدب الفضي لأفضل إخراج عام 2019 عن فيلم «كنت في المنزل، ولكن…»، ثم جائزة الدب الفضي لأفضل سيناريو عام 2023 عن فيلم «موسيقى».

وأكدت أنّ تمويل أفلامها أصبح أكثر صعوبة مع الوقت، على عكس ما كانت تتوقَّع، رغم حصولها على تلك الجوائز، مشيرةً إلى أنها لا تعرف ما إذا كانت ستتمكن من تمويل فيلمها المقبل إذا استمرت الظروف على هذا النحو.

اقرأ أيضا: «روز»… لأنَّ الحياة أسهل في بناطيل الرجال

شارك هذا المنشور

أضف تعليق