خلال تسلُّمه جوائز حفل غولدن غلوب في دورته الـ83، عبَّر المخرج والكاتب الأميركي بول توماس أندرسون عن سعادته وامتنانه للكرم الذي تلقّاه من رابطة الصحافة الأجنبية في هوليوود، التي منحت فيلمه الأحدث «One Battle After Another» أربع جوائز، ليتصدَّر بها قائمة الأعمال المُتوَّجة في الحفل.
وخصَّ أندرسون في كلمته بالشكر للرئيس التنفيذي المُشارك لمجموعة «وارنر براذرز» للإنتاج السينمائي، مايكل دي لوكا، معتبرًا أنّ له فضلًا حاسمًا في مسيرته. وقال: «أريدكم أن تسمعوا اسمًا مرارًا وتكرارًا هذه الليلة، إنه مايك دي لوكا. قبل نحو 25 أو 30 عامًا دخل حياتي، وقرَّر أن يكون داعمي. وقف إلى جانبي وحده، ودعم الأفلام التي أردتُ إخراجها. كان يحلم بإدارة استوديو يومًا ما، وبأن يمنح المخرجين حرّية إبداع كاملة. هكذا وُلدت أفلام مثل (Sinners)، و(Weapons)، و(One Battle After Another)، ولهذا أودّ حقًا أن أشكره».

كما استحضر أندرسون ذكرى مُساعد المخرج آدم سومنر الذي تعاون معه في عدد من أفلامه، وتوفي عام 2024، مشيرًا إلى أنّ «One Battle After Another» كان آخر الأعمال التي شارك فيها، وهو مُهدى إلى روحه. وأضاف: «هو مَن جعل هذا الفيلم ممتعًا إلى هذا الحدّ. أعتقد أنه أسهم في استمتاعكم جميعًا به، وأنا ممتنّ له كثيرًا على هذه الجائزة القيّمة».
وعند تسلُّمه جائزة أفضل سيناريو، تحدَّث أندرسون عن علاقته بالممثلين، مشيرًا إلى أنه كتب أفلامًا «لعدد من الأشخاص الموجودين في هذه القاعة». ثم توجَّه بالكلام إلى آدم ساندلر قائلًا: «اللحظة التي يخرج فيها النصّ من الغرفة، ويغادر الورق، ويبدأ الممثل في نطقه، هي اللحظة التي يصبح فيها العمل حيًّا. وقد كنتُ محظوظًا ببعض الأعمال الرائعة». كما وجَّه تحية خاصة لأبطال فيلمه: ليوناردو دي كابريو، وشون بن، وتيانا تايلور، وبينيشيو ديل تورو، وتشيس إنفينيتي، ولا سيما ريجينا هول التي حالت ظروفها دون الحضور.

وأضاف أندرسون: «نحن الكتّاب نقتبس الأفكار. نقتبس كلّ ما يقوله الآخرون بأفضل ما نستطيع»، قبل أن يشير إلى بعض الأسماء التي استلهم منها عبارات خلال عمله على الفيلم، من بينها الممثلة شاينا ماكهيل، والمغنّية نينا سيمون، صاحبة العبارة الشهيرة: «الحرّية تعني لا خوف».
من جهتها، عبَّرت المنتجة سارة ميرفي عن سعادتها خلال تسلّمها جائزة أفضل فيلم، مؤكدة اتفاقها الكامل مع أندرسون على أنّ العمل شكَّل واحدة من أمتع تجارب صناعة الأفلام، واصفة إياها بأنها «تجربة لا تتكرّر إلا مرة في العمر».
وكان «One Battle After Another» الفيلم الأكثر ترشيحًا هذا العام، بتسعة ترشيحات، حصد منها أربع جوائز، هي: أفضل سيناريو، وأفضل مخرج، وأفضل فيلم، إضافة إلى فوز تيانا تايلور بجائزة أفضل ممثلة مُساعدة.
الفيلم مقتبس عن رواية «فينلاند» للكاتب توماس بينشون، ويغوص في قضايا سياسية واجتماعية معقّدة. تدور أحداثه حول الثوري السابق «بوب» (دي كابريو) الذي يُضطر إلى العودة إلى ماضيه بعد اختفاء ابنته، فيتشابك التاريخ الثوري لجماعته اليسارية المتطرّفة «French 75» مع حاضر مضطرب، كاشفًا عن صراعات الهوية والقلق الوجودي، ومواجهة عدو قديم في أجواء تمزج بين الأكشن والكوميديا السوداء.