فاصلة

مقالات

أفضل 20 فيلمًا عربيًا في 2025 – قائمة شخصية

Reading Time: 16 minutes

عام استثنائي عاشته السينما العربية، التي كانت حاضرة في كل المهرجانات الكبرى تقريبًا، حضورًا بارزًا لا دلالة عليه أكثر من اختيار أربعة أفلام عربية ضمن 15 فيلمًا عالميًا ضمتها القائمة القصيرة لجوائز الأوسكار، وهو أمر يحدث للمرة الأولى في التاريخ.

كالعادة، وبدافعي المهنة والشغف تابعت أغلب الأفلام العربية المهمة التي عُرضت خلال العام، أكثر من خمسين فيلمًا عربيًا طويلًا شاهدتها بين المهرجانات والقاعات التجارية والعروض الخاصة وروابط المشاهدة، خرجت منها بهذه القائمة السنوية التي أقول أن اختيارها كان الأصعب هذا العام، وأن ثمّة ستة أو سبعة أفلام كانت لتحضر في القائمة بسهولة في أي عام آخر، لكني اضطررت لاستبعادها بسبب ازدحام العام بالأفلام الجميلة، خاصة وأنها قائمة شخصية كليًا، لا تعتمد على حسابات النجاح الدولي أو الجوائز، وإنما عن ذائقة كاتب المقال الخاصة.

فلنتعرف على أفضل أفلام العام العربية بترتيب تصاعدي نحو الأفضل.

20- مسألة حياة أو موت (السعودية)

مسألة حياة أو موت (2025)
مسألة حياة أو موت (2025)

تنتج السينما العربية كثير من الأفلام الجيدة والمهمة سنويًا، لكن من النادر أن نجد فيلمًا يمكن وصفه بأنه فيلم كوول cool حسب الوصف الأمريكي الذي صار معناه مفهومًا لمتحدثي العربية: فيلم شاب الروح والأسلوب، خفيف الظل ذو نبرة مازحة، لكن خفة النبرة لا تعني أخذ صناعة الفيلم باستخفاف، وإنما يمكن لمس قدر الجهد المبذول في كل تفصيلة من الفيلم الطويل الثاني للمخرج أنس باطهف، الذي يؤكد مرة جديدة إنه يقدم سينما خاصة، تشبهه، لا تخجل من ملامسة الجنون، أو الإقدام على مبالغات يخشاها كثير من المخرجين لأنهم لو قدموها ستأتي سخيفة بالفعل، لكن باطهف يمكنه أن يجعلها مقبولة، بل ومحبوبة.

النص الذي كتبته بطلة الفيلم سارة طيبة يمنح المخرج كل المساحة التي يحبها ليرسم ذلك العالم الغرائبي لفتاة ملعونة ستموت قبل نهاية العام، تقابل طبيبًا لا ينام يحلم بارتكاب جريمة قتل، فتعرض عليه أن يتبادلا المنفعة: يقتلها فترتاح من اللعنة ويحقق حلمه! يمكن بالطبع توقع وقوعهما في الحب وتغلبهما على اللعنة، لكن في فيلم كهذا ليس المهم هو نهاية الحكاية، ولكن الطريق الشيّق الذي يسلكه الفيلم حتى يصل إلى تلك النهاية.

19- نجوم الأمل والألم (لبنان)

نجوم الأمل والألم (2025)
نجوم الأمل والألم (2025)

كما يذكر العنوان بالضبط يدور فيلم المخرج سيريل عريس بين عالمين متكاملين: الأمل والألم، الحلم والكابوس، الخيال والواقع، الين واليانغ، نينو وياسمينا، أصدقاء الطفولة اللذان ولدا في ليلة واحدة في صدفة كونية، جمعتهما الطفولة وفرقهما الواقع، حتى عادت صدفة جديدة لتجمعهما بالغين، متناقضين في كل شيء: نينو حالم متفائل يرغب في البقاء، وياسمينا واقعية متشائمة ترغب في الخروج. هذا التناقض الكامل يجعلهما – للعجب – زوجًا مثاليًا للوقوع في الحب، لكن لأن الحب هو الآخر حلم بالسعادة الأبدية، فلا بد له هو الآخر من كابوس يُكمل معه دائرة حياتهما.

ككل شيء فيه ينقسم «نجوم الأمل والألم» جزئين متباينين: الأول عن الحب، فيه يُجسد نينو وياسمينا صورة مصغرة لقدرة الفرد اللبناني على التعايش مع الأزمات وإيجاد السعادة في أصعب الأزمنة، والثاني عن اكتشاف مدى هشاشة هذه القدرة، عن كونها مجرد حيلة دفاعية قد تُجدي بعض الوقت لكنها بالتأكيد ستتحطم على صخرة الواقع الذي عامل لُبنان بقسوة شديدة خلال الأعوام الأخيرة. لكن رغم التفهم النظري لانقسام الفيلم، يظل النصف الأول الحالم مساحة أحكم فيها سيريل عريس سردًا بصريًا مغايرًا للمألوف، بينما جاء النصف الثاني مشابهًا لأفلام الأزمة، يهبط فيه الفيلم إلى أرض الواقع، فيفقد شرارة التحليق التي أنارت الساعة الأولى منه.

18- وين ياخدنا الريح (تونس)

وين ياخدنا الريح (2025)
وين ياخدنا الريح (2025)

أفلام كثيرة تناولت ثورات الربيع العربي بمختلف مراحلها: أفلام النشوة والانتصار ثم الانكسار والتشاؤم، أفلام عن السلطة المتحللة وتلك الصاعدة، وغيرها من الصور التي اعتقدنا أنها غطت كل شيء، حتى جاءت المخرجة أمل القلاتي لترينا زاوية جديدة هي زاوية أطفال الربيع العربي، من لم يعيشوا ما قبل 2011 ولم يثوروا على الأوضاع السابقة، لكن حُكم عليهم أن يعيشوا طيلة أعمارهم تحت سحابة الإحباط العام المسيطر الكل جرّاء فشل تلك الثورات. جيل كان أصغر من أن يعيش النشوة فتفتح وعيه على الخذلان.

سليم بكار وآية بالأغا يشكلان أفضل ثنائي تمثيلي في العام (بعد منافسة محدودة من أبطال فيلمي مريم التوزاني وسيريل عريس). تتجسد في شخصيتيهما المختلفتين والمتكاملتين تباينات جيل شاب ممزق بين اتساع أحلامه وضيق واقعه، بين رغبته في احتضان عالم يقابله بجفاء وسخرية وتهميش، ولعل هذا هو موقف المخرجة الذي جعل أجمل لحظات الفيلم هي حضور البطلين، بينما تهتز الجودة عندما يقابلان شخصيات أخرى أغلبها ذات طابع نمطي يهدف لضرب المثال أكثر من التعبير الصادق كما في حالة عليسة ومهدي اللذان يخرجان في رحلة يكتشفان فيها نفسهما والعالم من حولهما.

17- الروندة 13 (تونس)

الروندة 13
الروندة 13

واحدة من أعذب قصص العام وأكثرها إيلامًا تأتي في فيلم المخرج محمد علي النهدي، الذي يراوغنا في دقائقه الأولى بتأسيس العلاقة المضطربة بين زوجين حول ابنهما المهووس بالملاكمة، قبل أن نكتشف سريعًا أن الأمر لا يتعلق بالرياضة ولا الخلاف حولها، ولكن حول مأساة اكتشاف إصابة الطفل بحالة متقدمة من السرطان. البداية المُقبضة كافية لأن يتوقف البعض عن استكمال الفيلم الذي يعرض الكارثة كما هي، لا يحاول تجميلها أو وضعها في سياق آخر، يكفيها أن تكون كما هي في الواقع. «»

يُخاطب «الروندة 13» أسوأ كوابيس كل أب وأم، أن يجدا نفسيهما عاجزين مساعدة أقرب الناس إليهما، مستعدين لتجاوز كل ما مضى والتضحية بكل شيء أملًا في معجزة، لكن المعجزة تُسمى هكذا لاقتراب احتمال حدوثها من الصفر. بدون أي أحلام درامية من التي اعتادت الأفلام عليها، وبدون حتى أن يستخدم مرض الصبي في تقديم أي عظات أو دروس حول الزواج والأبوية، يكتفي النهدي بعرض تفاعل بطليه مع الكارثة، تقدم عفاف بن محمود ما يمكن اعتباره أفضل أداء نسائي في سينما العام العربية، ومعها حلمي الدريدي في دور الأب المكلوم، في فيلم حزين بحق، أكثر ما فيه إيلامًا هو أن حل الأزمة الدرامية الوحيد ليس إلا تصالح الوالدين مع موت ابنهما الوشيك، ويا له من تصالح مستحيل!

16- فلسطين 36 (فلسطين)

«فلسطين 36»… الفيلم ليس مظاهرة والسينما ليست كتاب تاريخ

يُخطئ من يظن أن مأساة الشعب الفلسطيني بدأت عام 1948، أو كانت نتيجة مباشرة للحرب العالمية الثانية فحسب. تلك السردية الشائعة حتى بين بعض العرب تواجهها المخرجة آن ماري جاسر في أكبر أفلامها وأكثرها طموحًا، والذي تروي فيه حقيقة ما جرى خلال ثلاثينيات القرن الماضي، عندما كان أصحاب الأرض مستعدين لاستقبال المهاجرين المضطهدين في كل مكان ومشاركتهم الحياة، غير أن المهاجرين وداعميهم كان لهم تصور آخر عن مستقبل هذه البقعة من الأرض.

بخلاف أفلامها السابقة شديدة الخصوصية التي تتناول حيوات شخصيات بعينها، بل لحظات من حياتهم، تقدم جاسر هنا فيلمًا ملحميًا يمتلئ بعدد ضخم من الشخصيات والأحداث، أغلبها مثير الاهتمام على الأقل من الناحية التاريخية، وبعضها يبدو زائدًا عن الحاجة، مبرر وجوده هو التزام المخرجة بتقديم الحقيقة أكثر من التزامها نحو فيلمها نفسه، وهو ما يجعل «فلسطين 36 » وثيقة سينمائية مهمة تأتي في وقتها الصحيح، تؤكد فيه آن ماري جاسر قدرتها على إدارة فريق بهذا الحجم الهائل والخروج بنتائج متميزة. قد تنحاز الذائقة الشخصية لأفلامها الحميمية مثل «واجب»، أحد أعذب الأفلام العربية على الإطلاق، لكن لا يمكن إلا أن نتفهم ونُقدر دوافعها لصنع رؤيتها الخاصة لملحمة الشعب الفلسطيني.

15- اغتراب (تونس)

اغتراب (2025)
اغتراب (2025)

واحد من فيلمين عربيين خلال العام تبدأ أحداثهما بحادث داخل مصنع يودي بحياة أحد العمال فيتسبب في تغيير في حياة المحيطين به. كلا الفيلمين يحملان حسًا وثائقيًا يحاول في أحد مستوياته توثيق تلك المصانع العتيقة الرثة المستمرة في العمل، والتي يرتبط بها حياة – وأحيانا موت – عُمّال لا يعرفوا من الدنيا سواها، وكلا الفيلمين يتطور إلى جريمة انتقامية، يمتاز فيلم المخرج مهدي هميلي باستخدامها في نقل الفيلم من مساحة الدراما إلى حدود فيلم النوع: الجريمة والفيلم نوار، بل والخيال العلمي جزئيًا.

الإنجاز التقني في تحقيق صورة مؤثرة، كابوسية، ذات أثر عميق، أمر يُذكر لهميلي ومدير التصوير فاروق العريض اللذين عملا بميزانية محدودة في فيلم كان من المفترض في البداية أن يكون وثائقيًا عن معامل الصُلب قبل قرار صانعه بأن لديه حكاية تستحق أن تروُى داخل تلك المصانع، كذلك الأداء الباطني المُحكم لغانم الزرلي لشخصية البطل مُحمد، الذي تقع أغلب الأحداث داخل نفسه لا خارجها، حتى عندما يُقدم على أفعاله الانتقامية. دون محاضرات أو ثرثرة، وبقدر كبير من السينما، يُلقي مهدي هميلي مرافعته عن حقوق العملاء البسطاء، بما في ذلك حقهم في المُتعة والشطط وارتكاب بعض الخطايا.

14- يونان (سوريا)

فيلم يونان (2024)
فيلم يونان (2025)

سينما شديدة الخصوصية يقدمها المخرج أمير فخر الدين، يصعب وصف تعقيدها بالكلمات، تمامًا كما يبدو وصف «يونان» بالفيلم السوري تبسيطًا مُخلًّا في ظل كونه فيلمًا من إنتاج ستة بلدان لمخرج ولد في أوكرانيا لأبوين من الجولان ويعيش ويعمل في ألمانيا التي صوّر فيها فيلمه الثاني، الذي يمكن اعتباره معالجة إبداعية لسيرة ذاتية، قد تكون تفاصيلها الدرامية مختلفة عن الواقع، لكن على الأرجح الرحلة الداخلية فيها تجعل من الشخصية الرئيسية في الفيلم (واسمه منير نور الدين) صورة فيلمية من المخرج.

كما في فيلمه الأول «الغريب»، يظل عنصرا الذاكرة والتواصل جوهر فيلموغرافيا فخر الدين، أبطاله يعيشون محمّلين بآلام يصعب شرحها لمن لم يعشها، فهي تراكم سنوات من الاغتراب والتيه والأحلام الموؤدة. في «يونان» يبدو منير عالقًا في برزخ، لا يمكنه الإمساك الماضي، ولا ينجح في التواصل مع الحاضر، ولا تشكل رحلته إلى جزيرة نائية في الشمال الألماني إلا قرارًا أخيرًا بالفرار من كل شيء. القرار وما يترتب عليه من أحداث أمور تبدو خافتة بالمعايير الدرامية المعتادة لو نظرنا لها من زاوية «ماذا يحدث لأبطال الفيلم؟»، لكنها تغدو شديدة العمق لو جعلنا الزاوية «ماذا يحدث داخل نفوس الأبطال؟»

13- اللي باقي منك (فلسطين)

اللي باقي منك
اللي باقي منك (2025)

ملحمة من ثلاثة فصول على مدار سبعة عقود تقدمها المخرجة الفلسطينية الأمريكية شيرين دعيبس في فيلمها الثالث، ترصد حياة ثلاثة أجيال من عائلة فلسطينية عاشت النكبة بمختلف المعضلات الأخلاقية التي تطرحها: في 1948 ينشأ سؤال البقاء والمقاومة أو الخروج الإجباري، ثم في 1978 يبرز سؤال الاستسلام حمايةً للأبناء أم النضال الذي يبدو غير ذي جدوى، وصولًا لفصل ممتد بين 1988 و2023 يبلور السؤال الأكبر في عالم ما قبل 7 أكتوبر: التعايش وما يطرحه من معضلات أخلاقية ترتبط بالذات والآخر.

تتأثر دعيبس بوضوح بعمل إيليا سليمان الأيقوني «الزمن الباقي»، لتقدم زمنها الباقي الخاص في أنطولوجيا عائلية مثيرة للتأمل، أشبه بثلاثة أفلام متوسطة الطول تُكمل معًا سردية كبرى اسمها المعاناة الأزلية للأسرة الفلسطينية، التي كُتب عليها أن ترتبط العلاقات داخلها بما يدور في العالم الخارجي، وهي مأساة أن يكون صورتك في عيني أبنائك رهينة أمور لا يد لك فيها ولا يمكنك تغييرها. كأي عمل أنطولوجي تتفاوت جودة الفصول، أفضلها الثاني بما يعرضه من أثر زرع ذرة الشك في صورة الأب لدى الابن، وأقلها الثالث بمعضلته التي تبدو أكثر مباشرة وأقل قدرة على تفكيك العلاقة المركبة بين أبناء الاحتلال وأصحاب الأرض.

12- خرطوم (السودان)

خرطوم (2025)
خرطوم (2025)

لو اخترنا أغرب صورة من فيلم عربي خلال العام، ستكون بالتأكيد صورة الموظف الحكومي السوداني المحب لتربية الحمام، وهو يجلس فوق ظهر حمامة عملاقة، يدخن أرجيلته بينما يطير فوق مدينه المحبوبة التي اضطر لتركها. مشهد مُنفذ برداءة تقنية مقصودة، هي أفضل تعبير عن الحس اللعوب الذي صُنع به هذا الوثائقي الإبداعي الذي شارك في خلقه خمسة مخرجون، والذي يتابع أربعة خطوط درامية لخمس شخصيات، عاصروا اندلاع الثورة السودانية ثم الحرب الأهلية التي دفعتهم لترك مدينتهم الحبيبة والنزوح إلى بلاد مجاورة.

بدلًا من الرثاء والبكاء على الأطلال يأخذ «خرطوم» شخصياته في رحلة لعب، لا يكتفون فيه باستعادة ذكرياتهم في الخرطوم قبل الثورة وأثناءها، بل يعيدون خلق المدينة من خلال تلك الذكريات، بإعادة تجسيد مشاهد من حياتهم، عاشوها أو تخيلوها أو شعروا بها، وكأنهم يكتبون سيرة متخيلة للخرطوم التي لم يرغبوا يومًا في تركها. ما بدأ كمادة وثائقية اعتيادية تسجل حياة شخصيات تعاصر حدث سياسي كبير استفاد من عنصر الزمن والتفكير فيما جرى ليكون الناتج عملًا تشاركيًا مؤثرًا، يُلخص روح الشعب السوداني المرحة المحبة للحياة حتى في أسوأ الظروف، ويحمل خطاب حب لمدينة الذكريات، ورسالة أمل في العودة يومًا إليها.

11- المستعمرة (مصر)

المستعمرة (2025)
المستعمرة (2025)

الفيلم الثاني الذي يبدأ بحادث في مصنع، أو للدقة يبدأ بعد فترة من حادث تسبب في وفاة عامل مما جعل الإدارة توافق على التحاق ابنيه بالعمل بدلًا منه خوفًا من فتح تحقيق فيما جرى، ليدخل الابن المارق وشقيقه الطفل عالمًا جديدًا محملين بذكرى والدهما والخطأ الذي أودى بحياته، وبمعرفة الجميع أنهما تنازلا عن حق الميّت من أجل أمان الأحياء. هذا المدخل هو ما يمنح فيلم المخرج محمد رشاد فرادته: إنه وإن دخل بيئة المصانع الفقيرة وعرض ظروف العُمّال السيئة، فإنه يُدرك أن ديناميات العلاقة وموازين القوى بينهم هي الأخرى من أهم أسباب القهر والتعاسة.

رشاد مشغول منذ فيلمه الأول «النسور الصغيرة» بما يرثه الأبناء عن آبائهم، خاصة عندما يكون هذا الميراث عائقًا: الفقر والتعاسة والتقدير المنخفض، وكأنها مستعمرة بكتيرية تتوالد فيها أجيال تحمل نفس البصمة الوراثية لمن سبقهم. وضع يجعل رحلة الابن بحثًا عن التوبة محكوم عليها مسبقًا بالفشل، لو كانت صادقة من الأساس. عالم «المستعمرة» مليء بالشك في كل شيء، في نوايا الآخرين وفي أمان الماكينات وكفاءة العاملين، وفي أن الابتسامات المُرحبة والعبارات الداعمة صادرة فعلًا من القلب. فيلم متقشف في الاختيارات الجمالية، لكنه مشحون بمشاعر وأفكار تستحق أن تُعرض على الشاشة.

10- القصص (مصر)

القصص (2025)
القصص (2025)

بعد رحلة في عالم المنبوذين «يوم الدين» ومغامرة في سباق الجمال «هجّان»، يصنع المخرج أبو بكر شوقي أكثر أفلامه ذاتية ورهافة، مقدمًا ما نظن أنه معالجة درامية لسيرة عائلية تمتد من مطلع صيف 1967 حتى منتصف الثمانينيات، متابعًا الحكايات الصغيرة العديدة داخل عائلة مصرية صاخبة، يحاول أفرادها تحقيق أحلامهم في النجاح المهني والأسري والاستمتاع بفوز فريقهم الكروي، لكنهم يصطدمون دومًا بقدر تأثير تقلبات السياسة والأحداث الكبرى على مسار حياتهم.

بعذوبة مشهودة يفكك شوقي وهم التحكم في مصائرنا مهما حاولنا التخطيط والتوقع، ويعرض ألم الحياة في وطن يمتلك دائمًا قضية كُبرى يجب أن تتضاءل أمامها رغبات وآمال الأفراد. ينسج تأريخًا سينمائيًا لمرحلة صاخبة من عمر الوطن، تمتزج فيه الموسيقى بالأزياء بتصميم الإنتاج بالإمساك بالفروق الدقيقة في التعامل بين البشر وبعضهم وبينهم وبين الدولة. «القصص» يحتاج قدر من الدراية بتاريخ مصر المعاصر كي تستمتع بتفاصيله كاملة، لكنه يظل ممتعًا حتى لمن لا يعرف الكثير عن السياق المعقد للتجربة الاجتماعية المصرية.

9- كان ياما كان في غزة (فلسطين)

كان ياما كان في غزة
كان ياما كان في غزة (2025)

من بين كل صناع السينما الفلسطينيين، بل والعرب بشكل عام لو كنّا نتحدث عن السينما الفنية، يمتاز الشقيقان عرب وطرزان ناصر بإلهام سينمائي مختلف؛ فبينما تُمثل سينما المؤلف الأوروبية مصدرًا لإلهام أغلب صناع الأفلام المغايرة في المنطقة، تأثر الأخوان ناصر بالسينما الهوليوودية بوضوح، فصارت الجماهيرية من العلامات المميزة لأفلامهم، صحيح أنهما يناقشان موضوعات مهمة، وصحيح أن أكبر المهرجانات الدولية تفتح أبوابها لهما، لكن أعمالهما تظل محتفظة بذلك الحس التجاري الذي يجعلها جذّابة للجمهور العريض، لا تحتاج ذائقة خاصة كي تستمتع بها.

«كان ياما كان في غزة» هو التجلي الأفضل لهذا الاتجاه السينمائي، فيه يبرع عرب وطرزان في سرد حكاية مشوّقة مقسومة نصفين، الأول عن تاجر الحبوب المخدرة الذي يحاول التلاعب بكل الأوراق ليواصل عمله وسط أحد أكثر بقاع العالم خضوعًا للرقابة الأمنية، والثاني عن حكاية الصديق الذي تأتيه فرصة التمثيل في أول فيلم سينمائي غزّاوي يمجد المقاومة. نصفا الفيلم يتكاملان في رسم لوحة عن العبث عندما يصير حاكمًا لحياة البشر، ففي مكان كغزة، لا يهم كثيرًا إن كنت خارجًا عن القانون أو مطيعًا له، بطلًا أو خائفًا، عبقريًا أو غبيًا، فنهايتك محكومة بتدابير القدر العجيبة لا بأي جهد أو تخطيط منطقي يمكن للبشر بناء تصوراتهم عن الحياة وفقه. وهو ما يجعل الفيلم – على ما فيه من طرافة – مرثية حزينة عن انعدام القدرة على تحديد المصير.

8- زنقة ملقة (المغرب)

زنقة مالقة (2025)
زنقة مالقة (2025)

تُغرد مريم التوزاني بعيدًا خارج سرب القضايا الكبرى التي يركض أغلب المخرجين وراءها، تُنجز فيلمًا تلو الآخر عن حكايات صغيرة، حميمية، أنثوية الطابع حتى وإن كان أبطالها من الرجال كما في «القفطان الأزرق». سينما قد يراها المتابع الملتزم هامشية لا تتماشى مع ما يمر به العالم من أزمات لا تنته، لكن الحقيقة إن استحالة انتهاء الأزمات هو ما يجعل التفتيش عن المشاعر الإنسانية مهمة فنية نبيلة يظل العالم في أمس الحاجة إليها مهما كانت الظروف المحيطة قاتمة.

يُقدم «زنقة ملقة» ثنائي تمثيلي غير متوقع: الإسبانية كارمن ماورا، نجمة أفلام بيدرو ألمودوفار، والمخرج المخضرم أحمد بولان. ثنائي تبدأ علاقته على الشاشة بصراع بين امرأة إسبانية متمسكة بحقها في البقاء بمدينة طنجة التي قضت أغلب سنوات عمرها فيها وتاجر تُحف يحاول استغلال هشاشة وضعها لتحقيق مكسب مادي، قبل أن تتطور فتغدو رحلة إعادة اكتشاف للعالم والحب بشقّيه النفسي والحسي بعد سن الستين. فيلم نقيّ السريرة يرى العالم من عين مُحبة، ترى الشر أمرًا طارئًا مهما ساد أو طالت مدته، سيأتي يوم على البشر الأنقياء فيتمكنوا من التغلب عليه ونشر المحبة والسلام في كل مكان. رؤية حالمة؟ ربما، لكن من قال أننا لا نحتاج إلى الأحلام كي نواصل الحياة؟

7- الست (مصر)

فيلم الست (2025)

الفيلم الحدث منذ الإعلان عن تصويره حتى اليوم، كل خطوة تأتي مصحوبة بجدل وانقسام حول كل شيء يتعلق بفيلم المخرج مروان حامد عن رمز الغناء العربي أم كلثوم. التهمة الشائعة هي تشويه صورة كوكب الشرق، والتي قد تكون صحيحة لو كان صاحبها يعني بالتشويه الإنزال من المثالية الملائكية إلى التعامل مع سيرة السيدة العظيمة باعتبارها بالأساس امرأة من لحم ودم، لديها أزماتها الشخصية وعيوبها ونقاط ضعفها، عاشت لحظات انكسار لا تقل درامية عن نجاحاتها التي يعرفها الجميع.

لو حاولنا إيجاد تيمة لفيلم «الست» فستكون بالتأكيد الوحدة عندما تكون ثمنًا للمجد. يخبرنا الفيلم أن أم كلثوم التي بلغت شهرتها الآفاق وسيستمر أثرها إلى الأبد دفعت ثمن ذلك وحدةً دائمةً، وعجزًا عن تكوين علاقة صحيّة بأقرب الناس إليها: والدها وشقيقها وزوجها وكل من وقعوا في حبها، وبينما امتلكت علاقة حب وطيدة لا تنفصم مع الجمهور بصورته الجماعية، كانت سندها في أوقات الأزمة وتقلبات السياسة، فإنها عجزت عن تكوين ما يماثل ذلك مع الأفراد، وهي رؤية مأساوية لحياة عظيمة، يمكنك أن تُكذبها أو تعتبرها تصرفًا إبداعيًا من مروان حامد، لكنها بالتأكيد رؤية تستحق التأمل، تأتي في فيلم كبير بكل ما تحمل الكلمة من معان.

6- هجرة (السعودية)

هجرة
فيلم هجرة (2025)

فتاة تختفي من جدتها وشقيقتها الصغرى خلال اتجاههم لأداء فريضة الحج، فتبدأ الجدّة والشقيقة في البحث عنها. يفتح ملخص فيلم المخرجة شهد أمين الباب لعدد لا ينتهي من الاحتمالات الدرامية، لكنها تختار منها ما يجعله أحد أهم وأجرأ الأفلام السعودية الحديثة، بتوظيفه قالب فيلم الطريق في طرح أسئلة عميقة عن طبيعة المجتمع الحجازي، وما يضمه من مزيج من المهاجرين، منهم قُنن وضعه فصار سعوديًا رسميًا، ومنهم من يعيش مُعلقًا بلا جنسية على الإطلاق، تمامًا كالسائق الذي تقابله بطلتا الفيلم ليخوض معهما الرحلة بعد شدٍ وجذب.

غير أن أفضل ما في «هجرة» هو إنه يطرح الأفكار السابقة دون أي ثرثرة أو تثاقف، بل عبر رحلة مشحونة بالأحداث والمشاعر، يتنقل فيها الأبطال بين مدن سعودية مختلفة، من الطائف للمدينة لجدّة لضباء وغيرها، يقابلون فيها أشخاص ومبان وحكايات تشهد على أن أجمل ما في البشر هو تنوعهم واختلافهم، سواء في هذا المكان أو في غيره. بإدارة متقنة لممثليها الثلاثة تواصل أمين دأبها في النهل من الفنون البصرية والأساطير المحلية، وتقديم أفلام صغيرة لا تستعرض عضلاتها ولا تدّعي تفسير العالم أو تغييره، فقط تنظر إليه من زاوية صانعة أفلام موهوبة.

5- صوت هند رجب (تونس)

صوت هند رجب (2025)
صوت هند رجب (2025)

أنجح أفلام العام العربية وأكثرها قدرة على إحداث تأثير لحظي في الجمهور، سيحمل مخرجته كوثر بن هنيّة في الأغلب لترشيح الأوسكار الثالث في مسيرتها، بل قد تنال عنه الجائزة استجابة للمشاعر العالمية الداعمة للشعب الفلسطيني. بن هنيّة تثبت مجددًا براعتها في التفاعل السينمائي مع قضايا الساعة، لتقوم مرة أخرى بصناعة فيلم شديد الآنية، شديد النجاح والتأثير، وهذا ليس إنجازًا يسيرًا في ظل محاولة مئات المخرجين حول العالم الاستفادة من شيوع القضايا نفسها لكن موهبتهم تفضي بهم إلى أفلام بائسة تجمع بين الضعف والانتهازية. هل سينما كوثر بن هنيّة انتهازية؟ ربما، لكنها بالتأكيد صانعة أفلام موهوبة، بإمكانها أن تمزج أقل الإمكانيات لتصنع منها فيلمًا كبيرًا بحق.

«صوت هند رجب» فيلم مؤثر، يصعب ألا تضبط نفسك داخله مشحونًا بالحزن والغضب والتعاطف، وكل المشاعر التي يمكن أن تجلبها القصة الشهيرة لتلك الفتاة التي تم احتجازها ساعات وسط جثث أهلها حتى لحقت بهم. تتمكن المخرجة من تقديم نسخة درامية توّظف فيها التسجيلات الصوتية الحقيقية التي تخبر العالم أن هذه المأساة قد وقعت بالفعل تحت أعين الجميع. سينما ملتزمة متقنة الصنع، تعرف جمهورها وأهدافها وتحققها بنجاح مشهود. قد لا يكون الفيلم الذي سيبقى طويلًا في الذاكرة، لكنه بالتأكيد من أحسن أفلام العام وأكثرها تعبيرًا عن اللحظة.

4- مملكة القصب (العراق)

كعكة الرئيس (2025)
مملكة القصب (2025)

تصميم الإنتاج الأفضل على الإطلاق في السينما العربية خلال العام جاء من العراق، وبالتحديد من المخرج حسن هادي الذي يأخذنا في رحلة إلى عراق التسعينيات الجميل والقاسي، في ذروة ديكتاتورية نظام صدّام حسين وسيطرته على أدق تفاصيل حياة البشر في كل مكان، حتى في قرية نائية تعيش فيها الفتاة لميعة التي تجد نفسها – بعد أن «ربحت» القُرعة! – مسؤولة عن إعداد كعكة الاحتفال بعيد ميلاد الرئيس. مهمة إجبارية للتهرب منها أو التقاعس في أدائها عواقب وخيمة.

تخرج لميعة مع زميلها سعيد في رحلة بهدف إيجاد حل لتلك الأزمة، تقودهما إلى العاصمة بغداد التي يُتقن الفيلم تجسيدها بصورة مدهشة، بزخمها الإنساني وزحام شوارعها التي تجمع أجمل وأقبح ما في نفوس البشر. يخوض الطفلان الذكيان رحلة سلاحهما الوحيد فيها هي طيبة القلب التي تأتي أحيانًا بثمارها، حتى في ظل فساد مؤسسي يدفع الجميع للتجاوز. وبينما تقع لميعة وسعيد في مأزق تلو الآخر فينجوان في كل مرة بأعجوبة، ينسج هادي مرافعته الرقيقة دعمًا براءة الطفولة وهجاءً لكل من يحاول سلبنا إياها، فلا خير في مجتمع يخرج أطفاله خائفين للبحث عن مقادير كعكة الزعيم.

3- الحياة بعد سهام (مصر)

الحياة بعد سهام
الحياة بعد سهام (2025)

أكثر من عشر سنوات احتاجها المخرج نمير عبد المسيح كي يأخذ خطوته الثانية بعد فيلمه الأول البديع «العذراء والأقباط وأنا»، أحد أذكى الوثائقيات العربية على الإطلاق، حيث مزج مخرجه بين المزاح والجدّية، الوثائقي والروائي، العام والخاص، في حكاية تبدأ من مطاردة ظهور مريم العذراء في الكنائس المصرية، وتنتهي باكتشاف الأسرة والذات هناك بعيدًا في صعيد مصر. كل من شاهد الفيلم وقع في غرام سهام، والدة المخرج خفيفة الظل شديدة الذكاء التي حملت الفيلم على عاتقها فأنقذته، سواء كمنتجة أو شخصية رئيسية. هذه المرأة الساحرة تركت أثرًا فيمن شاهدها على الشاشة ساعتين، فما بالك بمن عاشوا معها عمرًا كاملًا؟

يبدأ «الحياة بعد سهام» كرحلة علاجية، يحاول نمير عبد المسيح فيها أن يتحرر – ووالده – من آلام رحيل الأم، عبر استعادة رحلتها من الحياة في قرية نائية في صعيد مصر إلى أن تصير امرأة باريسية، رحلة أجاد فيها المخرج مرة أخرى توظيف 

يبدأ «الحياة بعد سهام» كرحلة علاجية، يحاول نمير عبد المسيح فيها أن يتحرر – ووالده – من آلام رحيل الأم، عبر استعادة رحلتها من الحياة في قرية نائية في صعيد مصر إلى أن تصير امرأة باريسية، رحلة أجاد فيها المخرج مرة أخرى توظيف كل الأدوات الممكنة لخلق حكايته الخاصة. أفلام يوسف شاهين، الأرشيف العائلي، الكتابات والرسائل، مواجهة الكاميرا، وغيرها من التصرفات الفنية التي يجيد عبد المسيح مزجها على طريقته، ليمنحنا فيلمًا قد تأخذك شاعريته فلا تلاحظ قدر الاشتغال الإخراجي المدهش في صناعته.

2- عائشة لا تستطيع الطيران (مصر)

«عائشة لا تستطيع الطيران».. ليس لذوي المعدة الرقيقة
عائشة لا تستطيع الطيران (2025)

أحد أكثر أفلام العام إثارة للجدل والانقسام، بين من يراه فيلمًا قبيحًا يتعمد إظهار أسوأ ما في نفوس وحيوات البشر، وبين من يلمس قدرة المخرج مراد مصطفى على توظيف ذلك القبح كأداة سردية وموقف من الحياة، عبر حكاية بطلته عائشة، المهاجرة السودانية التي تعيش في القاهرة وسط أصعب الظروف اجتماعيًا ونفسيًا، وتتعرض للاستغلال من كل من حولها: رب العمل والجار والحبيب وغيرهم. لكن حياة البطلة ومعاناتها ليس هي موضوع الفيلم الأساسي، وإنما مجرد مدخل لتجربة فيلمية حسّية يحاول المخرج أن يصحبنا فيها.

تعيش عائشة في مساحة خلقتها بين الواقع والخيال، عُملتها هي الحواس: اللمس والشم والتذوق، التي يشكل تراكمها واقع الإنسان ويحاصر خياله. المترو المزدحم لا ينفصل عن روائح ركابه، والعمل كممرضة لكبار السن لا فكاك فيها من اختبار سوائلهم وفضلاتهم. حتى الجنس والأكل وجها استخدام الإنسان جسده بغرض اللذة، تجربتهما محكومة باختبار تقبل حواسك للجمال والقبح معًا، ولا تعبير أفضل عن ذلك من التحوّر الذي يقع لبطلة الفيلم التي تبدأ تدريجيًا في فقدان إنسانيتها لحساب وجود حيواني أطلقه العالم داخلها. فيلم عسير المشاهدة، صعب الهضم، لكنك لو تمكنت من فك شفرته والتعاطي معها، ستحظى بتجربة مشاهدة غير معتادة في السينما العربية.

1- بابا والقذافي (ليبيا)

بابا والقذافي (2025)
بابا والقذافي (2025)

إذا كانت أهداف السينما الوثائقية تتضمن سرد حكايات واقعية مثيرة، تبدو عصيّة على التصديق، وتحريك مشاعر الجمهور ودفعه للتفكير في حياته والنظم التي تحكمها وتديرها، وفي مفاهيم أكبر كالأسرة والسلطة والعدالة، فإن فيلم المخرجة جيهان يحقق كل هذه الأهداف وأكثر، عبر سرد الحكاية المثيرة والمؤلمة لاختفاء والدها، السياسي الليبي البارز منصور الكيخيا، خلال مشاركته في مؤتمر سياسي بالقاهرة مطلع التسعينيات، لتستمر أسرته بالبحث عنه دون جدوى، حتى بانت الحقيقة بعد أكثر من عقدين عندما سقط نظام معمّر القذافي.

لا يمكن تصور مأساة طفلة تفقد والدها المُحب المثقف الذي يتوقع له الجميع مستقبلًا باهرًا قبل أن تتمكن من تكوين علاقة حقيقية معه، ولا زوجة مكلومة تجد نفسها فجأة تلهث للعثور على معلومات تطمئنها من أحد أقسى الأنظمة الديكتاتورية في العصر الحديث، لكن تلك المعاناة كانت المادة الخام التي نسجت به جيهان فيلمًا يمزج العام بالخاص، ليقدم الحكاية المليئة بالسياسة من مدخل إنساني بحت، عن طفلة شبّت وهي تفتش عن والدها، عن حضوره وصوته وصورته. يمكن بسهولة أن نصف « بابا والقذافي» بإنه فيلم عمر مخرجته، حتى إنه من الصعب تصوّر خطوتها المقبلة بعدما تخلصت من هذا الحمل الثقيل الذي عاشت حياتها به، لكنها بالتأكيد نجحت في التعبير عن آلامها بعمل هو أحد أعذب أفلام العام على الإطلاق.

شارك هذا المنشور