حل الممثل البريطاني إدريس إلبا، ضيفًا في جلسة حوارية على هامش النسخة الخامسة لمهرجان البحر الأحمر السينمائي. حيث افتتح اللقاء بعرض فيلمه القصير «Dust to Dreams»، وهو ثاني تجربة إخراجية له.
أكد إلبا أن اختياره للتصوير في نيجيريا كان قرارًا حتميًا. قائلاً: «بدا غريبًا أنني لم أُخرج فيلمًا هناك من قبل»، مشيرًا إلى قوة صناعة السينما النيجيرية (نوليوود). وأضاف: «صناعة السينما هناك ضخمة، تبلغ قيمتها خمس مليارات، بالإضافة إلى مواهب رائعة».
ربط «إلبا» هذا المشروع باهتمامه الدائم بتسليط الضوء على الروايات التي غالبًا ما يُحددها الغرباء. قال: «أريد أن أكون في أي مكان تُهمّش فيه الأصوات، حيث تُفرض علينا الروايات بدلًا من أن نُقدّمها بأنفسنا». وقارن «إلبا» بين أفريقيا والشرق الأوسط، قائلًا إن مهرجانات مثل مهرجان البحر الأحمر تُتيح لصانعي الأفلام «منصة انطلاق، وصوتًا».

وناقش «إلبا» فيلم «His Is How It Goes»، وهو فيلم روائي طويل من إنتاج Apple Originals، انتهى تصويره مؤخرًا في غانا. الفيلم مقتبس من مسرحية نيل لابوت التي أداها قبل عقدين من الزمن. ويصفه بأنه «دراسة رائعة للزواج، والثقة، والعرق». يشارك في البطولة وونمي موساكو وتشارلي كوكس، بينما يتولى إدريس إلبا التمثيل والإخراج. يقول: «انتهيت من التصوير الأسبوع الماضي فقط. كان رائعًا».
بعد فيلم «ياردي»، أول تجربة إخراجية له عام 2018، والعديد من المشاريع القادمة، أقرّ إلبا بأنه يميل إلى فصل جديد في مسيرته المهنية. يقول: «أريد في النهاية أن أتفرغ للإخراج تمامًا. لقد مارست التمثيل لفترة طويلة، وما زلت أحبه. لكن الإخراج يتيح لي استكشاف جوانب مختلفة من شخصيتي».
بالنسبة لـ «إلبا»، يرتبط توجهه نحو الإخراج ارتباطًا وثيقًا برسالة أوسع خارج الشاشة. يقول: «هناك فرصة هائلة في جميع أنحاء أفريقيا، لكن السياسات مهمة للغاية». وأشار إلى ثغرات في حقوق النشر والترخيص والحوافز الضريبية، قائلاً إن تركيزه قد تحول إلى العمل مع الوزراء والهيئات الثقافية. يطمح في نهاية المطاف إلى «إنشاء استوديوهات ومدارس، أو مدارس ملحقة بالاستوديوهات» لخلق قوة عاملة إبداعية مستدامة في جميع أنحاء القارة.
وعند سؤاله عن القرارات التي اتخذها بشأن مساره المهني المبكر، تذكر إدريس إلبا اتفاقه مع وكيله «بأننا لا نريد تجسيد أدوار العبيد، ولا نريد تجسيد أدوار رجال العصابات فقط». وروى تجربته في اختبار أداء لدور في فيلم ستيفن سبيلبرغ «Amistad»، ولم يدرك إلا لاحقًا أن الفيلم يدور حول ثورة على متن سفينة عبيد. قال: «كان ذلك مجرد مبدأ بالنسبة لي. لم أكن أرغب في القيام بذلك».
وبالنظر إلى السنوات التي تلت ذلك، وحصوله في النهاية على دوره الذي حقق له الشهرة في مسلسل «The Wire»، روى إلبا كيف كافح للحصول على عمل في الولايات المتحدة، غالبًا لأن لكنته الأمريكية «لم تكن مناسبة». تنقل بين وظائف متواضعة، وعمل كمنسق موسيقي لتأمين لقمة عيشه، وفي مرحلة ما، عانى من التشرد. قال: «لم أكن لأتحدث بلكنة أمريكية… كنتُ أحاول البقاء على قيد الحياة كإنسان في أمريكا».
عندما سُئل عما يطمح إليه بعد السينما، فاجأ إدريس إلبا الجمهور بقوله: «هناك احتمال أن ألتحق بالجامعة وأدرس، ليس العلوم السياسية، بل العلوم الإنسانية»، معربًا عن أمله في أن يجعله ذلك أكثر فاعلية في العمل الخيري والتوجيه. وأضاف: «البشر يتفاعلون مع البشر. أريد أن أكون منارةً للشباب».