شهدت فعاليات سوق البحر الأحمر السينمائي جلسة نقاشية بعنوان «تحصين مستقبل صناعتنا»، أدارها ديفيد تاغيوف، الرئيس التنفيذي لشركة «لايبرري بيكتشرز إنترناشونال»، حيث تبادل عدد من كبار المدراء التنفيذيين الدوليين قراءاتهم الأولية لصفقة استحواذ نتفليكس على «وورنر براذرز ديسكفري»، قبل الدخول في النقاش الموسع حول تداعياتها المحتملة على مستقبل الصناعة.
وأبدى غايتان برويل، رئيس المركز الوطني للسينما في فرنسا (CNC)، تحفظًا واضحًا تجاه الصفقة، مستندًا إلى علاقة معقدة تربط فرنسا بمنصة نتفليكس، التي تُلزمها القوانين المحلية بفترة عرض سينمائي تمتد 15 شهرًا قبل الانتقال إلى البث، إضافة إلى استبعاد أفلام المنصة من المشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان كان. وقال برويل إن مخاوفه تنطلق من منظور صالات السينما حول العالم، حيث يبدي آلاف المشغلين قلقًا بالغًا من تأثير هذه الخطوة على عدد الأفلام المخصّصة للعرض المسرحي، مشيرًا إلى تراجع مماثل حدث عند استحواذ ديزني على فوكس سابقًا.

وكشف برويل عن عاملين يزيدان المشهد تعقيدًا: العلاقة المتذبذبة بين نتفليكس ودور العرض التقليدية، والانخفاض الكبير في الإقبال العالمي على السينما، حيث تراجع عدد التذاكر المبيعة من 8 مليارات عام 2019 إلى أقل من 5 مليارات العام الماضي، في انخفاض يبلغ 40%. ورأى أن اهتمام نتفليكس المحدود بالعرض السينمائي غالبًا ما يأتي لأغراض تسويقية، على الرغم من اعترافها المتزايد بقيمة هذا العرض وما يمنحه من هيبة وصدى جماهيري.
وأوضح برويل أن إنقاذ دور العرض يتطلب نظامًا واضحًا لنوافذ العرض يضمن لها حدًّا أدنى من الحصرية قبل انتقال الأفلام إلى المنصات. وضرب مثالًا بفيلم «فرانكنشتاين» الذي عُرض أسبوعًا واحدًا فقط في الولايات المتحدة، متسائلًا عن جدوى نموذج كهذا لصالات السينما.

وفي المقابل، تبنّت جولي لاباسيير، كبيرة مسؤولي الإستراتيجية في شركة «DDA»، رؤية أكثر تفاؤلًا، معتبرة أن عمليات الدمج الكبرى قد تمنح المخرجين المستقلين فرصة لإنتاج أعمال مبتكرة وأكثر جرأة، بما يمنحهم صوتًا مميزًا في مواجهة كيان إعلامي ضخم. وأضافت أن توحيد الجهود تحت علامة تجارية كبيرة قد يساعد المبدعين في لفت انتباه الجمهور في زمن يزداد فيه التنافس على المشاهدة.

من جهته، قال علي جعفر، رئيس قسم السينما في استوديوهات «MBC»، إن الطريق ما يزال طويلًا قبل إتمام الصفقة، مشيرًا إلى احتمال عدم اكتمالها من الأساس. وأكد أن هذا النوع من الدمج قد يفتح فرصًا واسعة لصنّاع المحتوى خارج منظومة الاستوديو الجديد، خصوصًا في المنطقة العربية. ولفت إلى أن منصة «OSN» قد تتجه إلى الاستثمار في إنتاجات أصلية محلية في حال فقدت محتوى «HBO»، وهو ما يشكّل فرصة كبيرة للمنتجين العرب.
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن أي فجوة قد تنشأ من عمليات الدمج العالمية قد تتحول إلى مساحة جديدة لصالح صنّاع المحتوى العرب، بما يمكّنهم من سرد قصصهم عبر منصات كبرى، في وقت يشهد فيه القطاع تحولات جذرية يقودها تغير سلوك الجمهور وتنامي دور المنصات الرقمية.