فاصلة

أخبار وتقارير

شون بيكر: استقلالية السينما تضمن استمراريتها

Reading Time: 3 minutes

حلّ المخرج الأمريكي الشهير والحائز على أربع جوائز أوسكار، شون بيكر، ضيفًا ورئيسًا للجنة تحكيم المسابقة الرسمية في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، حيث تتنافس 16 فيلمًا من آسيا وأفريقيا والعالم العربي. عبّر «بيكر» عن سعادته بالحضور، مؤكدًا أن قراره كان نابعًا من شغفه الشخصي بالسينما العالمية التي لا تتاح له مشاهدتها دائمًا عبر القنوات التقليدية، مشيدًا في الوقت ذاته بـ«النمو المثير للإعجاب» الذي يشهده المهرجان خلال السنوات الماضية.

وفيما يتعلق بعلاقته بالسينما في منطقة الشرق الأوسط، أعرب شون بيكر عن وعيه بالتطور الذي تشهده السينما في المملكة العربية السعودية، مشيدًا بالتأثير الذي أحدثته المخرجة هيفاء المنصور في المشهد السينمائي العالمي، حيث «تركت انطباعًا رائعًا» بفيلمها «وجدة» الصادر عام 2012. كما أشار إلى فيلم «سيدة البحر» (2019) بوصفه عملًا لافتًا ومرشحًا لجوائز الأوسكار.

وتحدث عن تأثير السينما الإيرانية، خصوصًا أعمال عباس كيارستمي وجعفر بناهي، إضافة إلى المخرج أمير نادري، الذي يرى أن تأثير فيلمه «The Runner» واضح في فيلم «The Florida Project».

وعبّر «بيكر» عن أمله في أن يُحدث حضوره في المهرجان تأثيرًا إيجابيًا على صُنّاع الأفلام الجدد، مؤكدًا أن المهرجانات والمسابقات عنصر محوري في مسيرة الأفلام المستقلة، مشيرًا إلى أن مسيرته لم تكن لتكتمل لولاها. وأشاد بشكل خاص بوجود «جوائز نقدية» في المهرجان، معتبرًا إياها «بالغة الأهمية للسينما المستقلة ودعمًا حقيقيًا لصنّاع الأفلام الناشئين».

شون بيكر: استقلالية السينما تضمن استمراريتها
المخرج شون بيكر

وتحدث شون بيكر خلال الجلسة عن نشأته وبداياته، موضحًا أن تكوينه السينمائي الأول تأثر بأفلام هوليوود السائدة، وتحديدًا أعمال ستيفن سبيلبرغ وجورج لوكاس. إلا أن هذا التوجه بدأ يتغير في منتصف المرحلة الثانوية ومع دخوله الجامعة، حيث اكتشف السينما العالمية. وقع «بيكر» في حب الواقعية الجديدة الإيطالية والواقعية الاجتماعية البريطانية. ولخّص هذا التحوّل بقوله إنه غادر جامعة نيويورك وهو يفكر في صناعة فيلم «Secrets & Lies» بدلًا من الحلم بصناعة الجزء الجديد من «RoboCop» أو «Die Hard»، مؤكدًا أن الواقعية الاجتماعية أصبحت القوة الدافعة لأسلوبه الإخراجي.

ووصف «بيكر» أفلامه بأنها دراسات شخصيات تتناول قضايا معاصرة. وشدد على أنه لا يكره شخصياته أبدًا، بل يسعى إلى زرع التعاطف تجاهها لدى الجمهور، حتى لو كانت شخصيات مضادة، من خلال إظهار الظروف التي قادتها إلى واقعها. كما تُعرف أفلامه بحبّه للتفاعل الإنساني والعمل مع طواقم تمثيل متجانسة، حتى عندما تركز القصة على شخصية واحدة.

المخرج شون بيكر

وكشف «بيكر» عن طريقته الإبداعية في صناعة الأفلام، والتي تبدأ بفكرة يتفق عليها مع زوجته وشريكته في الإنتاج سامانثا كوان ومنتجه الدائم أليكس كوكو. وهو يحرص دائمًا على معرفة نهاية القصة قبل كتابة السيناريو. ويُعدّ نهجه في اختيار الممثلين مبكرًا أمرًا مميزًا، إذ يبدأ بالبحث عن الممثلين المناسبين للشخصيات، كما حدث مع «مايكي ماديسون» في فيلمه الحائز على أربع جوائز أوسكار «Anora»، مما يتيح له الكتابة وهو يتخيل وجوه الممثلين ويكوّن علاقة مبكرة معهم قبل عام من التصوير. كما يفضل مواقع التصوير الحميمة والطواقم الصغيرة، خصوصًا في التصوير الخارجي.

ويرى بيكر أن دافعه الأساسي هو تسليط الضوء على قصص «المهمّشين» في الولايات المتحدة، الذين يغيبون عن السينما الأمريكية السائدة. ويؤكد أن أفلامه، رغم تركيزها على شخصيات أو أماكن محددة، تحمل قضايا عالمية مثل الأحلام والآمال والإخفاقات، بما يتيح للجمهور حول العالم رؤية أنفسهم فيها.

وفي رسالة موجّهة إلى صُنّاع الأفلام الجدد في السعودية مع ازدهار الحركة السينمائية هناك، قدّم بيكر نصيحة صريحة من خبرته كمخرج مستقل: «افعل ذلك الآن. لا تنتظر. لن يجلب لك أحد المال في النهاية».

وروى كيف بدأ عبر تمويل ذاتي ضئيل جدًا، مثل فيلمه «Take Out» الذي صُنع بـ 3000 دولار فقط، مؤكدًا أن بناء الذات والخبرة، حتى من خلال العمل في «الهامش» مثل تحرير فيديوهات الزفاف، هو الطريق الحقيقي لإطلاق المشروع الأول. وأشار إلى أن المهارات التقنية التي اكتسبها في تلك المرحلة كانت حاسمة. كما أكد أن اختياره البقاء في السينما المستقلة قرار واعٍ، وأنه لن يتجه نحو ميزانيات الاستديوهات الضخمة البالغة 150 مليون دولار، لأنها لن تسمح له بسرد القصص التي يؤمن بها.

وأشار شون بيكر إلى أن حركة «دوغما 95» السينمائية الدنماركية كان لها تأثير كبير على مسيرته كمخرج مستقل، خاصة في فترة كان يفتقر فيها إلى التمويل. وأوضح أن الحركة، التي أثبتت إمكانية صناعة أفلام جادة باستخدام تقنيات بسيطة كما ظهر في فيلم «The Celebration»، منحته فرصة جديدة. وبفضل هذا التأثير، صنع بيكر فيلمه «Take Out»، الذي أطلق مسيرته فعليًا ومنحه انطلاقة قوية بعد سنوات من بقائه على هامش الصناعة.

شارك هذا المنشور