فاصلة

أخبار وتقارير

أدريان برودي: الاكتشاف المستمر هو جوهر التمثيل

Reading Time: 3 minutes

حلّ النجم العالمي أدريان برودي، الحائز على جائزتي أوسكار، ضيفًا في ندوة حوارية ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي، حيث شارك مع الحضور خبرته العميقة في فن التمثيل وصناعة الأفلام، مسلّطًا الضوء على التحديات النفسية والمهنية التي يواجهها الفنان. كما تناول الممثل الفروقات في معايير اختيار الأدوار قبل وبعد الفوز بجائزة الأوسكار، مشددًا على أن الإنجازات الكبرى لا تنهي الرحلة الإبداعية، بل تفرض مسؤوليات جديدة وتفتح آفاقًا للتطور ليصبح الفنان شريكًا فاعلًا في صناعة القصة وحل المشكلات في موقع التصوير.

في البداية، تحدث برودي عن تجربته في فيلم «الوحشي – The Brutalist»، مشيرًا إلى أن العمل، رغم كونه قصة خيالية، يلامس قضايا واقعية، خاصة صراع الفنانين الطموحين للمثابرة والحفاظ على رؤيتهم الفنية في وجه متطلبات ورغبات المموّلين. يرى برودي أن الفيلم يعكس أوجه تشابه مع رحلة المخرج برادي كوربيت، في تحقيق عمل فني بالمستوى الذي يريده، مسلّطًا الضوء على أهمية امتلاك الوسائل لتحقيق الرؤى الكبيرة في أي مجال إبداعي كالهندسة المعمارية أو صناعة الأفلام.

ولجمع أجزاء الشخصية، يشدد برودي على «إيجاد روابط تقلّل من التمثيل»، بمعنى إيجاد اتصال حقيقي مع المشاعر والظروف المرتبطة بالشخصية. فالهدف هو تجسيد الشخصية بأمانة بدلًا من مجرد تمثيلها. هذه العملية تتطلب التزامًا بالحوار والتفاعل، لكن جوهرها هو التواصل الحقيقي، حيث «تشعر أنه ملكك وعليك أن تبذل قصارى جهدك لتجسيده».

أدريان برودي: الاكتشاف المستمر هو جوهر التمثيل

ويضيف أن العملية تصبح أصعب عند التعامل مع لهجات، فترات زمنية مختلفة، مسؤوليات فنية خاصة، أو تجسيد أهوال لم يعشها الممثل شخصيًا. هنا تكمن مسؤولية الممثل في محاولة فهم هذه الظروف واستيعابها ونقلها.

وناقش برودي طبيعة عملية التمثيل والتعاون في صناعة الأفلام، مؤكدًا أن صناعة الدور مسؤولية فردية في الأساس. يجب على الممثل أن يأتي إلى موقع التصوير وهو يعرف «من أنا وماذا أنا هنا لأفعل». فعلى الرغم من سيطرة المخرج إبداعيًا على الفيلم، فإن الممثل يمتلك مسؤولية فريدة تجاه الشخصية التي وافق على تجسيدها، وقد يتطلب الأمر أحيانًا الدفاع عمّا يشعر أنه أصيل لتلك الشخصية، حتى لو اختلف مع الرؤية الأولية للفيلم، مشيرًا إلى أن ذلك يتطلب الاستعداد للمناقشة والتعاون.

يرى برودي أن جمال الفيلم يكمن في تصويره، وأن الممثل يجب أن يكون مستعدًا للتجريب لاكتشاف شيء ما. إن الهدف هو جعل ما هو مكتوب على الورق «ينبض بالحياة». فالممثل مدرك تمامًا للعناصر التقنية، مثل قرب الكاميرا، والتي تؤثر على كيفية تصوير الشخصية. هذا الوعي، المكتسب من خبرته الطويلة، يساعده على تقديم المساعدة في موقع التصوير لضمان نجاح العملية. ومع ذلك، الثقة في المخرج هي الأساس، خاصة في مرحلة المونتاج التي قد تشهد اكتشافات جديدة تختلف عن مرحلة التصوير.

وتطرّق برودي إلى معاييره لاختيار الأدوار وكيف تغيرت مسيرته المهنية. فعندما يتلقى النصوص، فإن المعيار الأساسي هو إيجاد «رحلة مهمة وجديرة بالاهتمام، وشيء يحفّزني على اكتشاف الذات أو فهمها». بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون العمل قابلًا للنجاح من الناحية التجارية والإبداعية.

أدريان برودي
أدريان برودي

في بداية مسيرته، وبعد نجاحه المبكر، شعر برودي بحرية أكبر للتجريب، حيث تكون التوقعات أقل. وهو ينصح الممثلين المبتدئين بـ«استكشاف أي شيء يثير اهتمامك ولو من بعيد»، وأن يغتنموا الفرصة ليصبحوا أفضل، لأن أي تجربة مهنية هي أعظم درس يمكن تعلمه. وأكد أن غالبية الممثلين لا يكسبون إلا القليل من مهنتهم، مشيرًا إلى أن المجال تنافسي للغاية، والواقعية هي القدرة على فهم هذه التحديات.

وتحدث برودي خلال الجلسة عن التأثير النفسي والمهني لحصوله على جائزة الأوسكار. افترض الممثل المتوّج بالجائزة مرتين أن لديه ما يثبت جدارته وأنه يمكنه اختيار أدوار مثيرة للاهتمام بحرية أكبر، لكنه أدرك أن هناك مسؤولية تجاه مساره المهني. لم يقبل بأي فيلم بعد «الوحشي» لأنه لم يشعر أن الفرص كانت مناسبة تمامًا.

يرى برودي أن الاكتشاف المستمر هو جوهر ما يعنيه أن تكون ممثلًا. وعلى الرغم من أن التكريم مثل الأوسكار هو ذروة مسيرة أي فنان، فإن التطلعات الإبداعية والرحلة لا تتوقف. مختتمًا: إنه يحب التمثيل أكثر من أي وقت مضى، ويتوق لأن يكون راويَ قصص. فبعد سنوات من الخبرة مع أفضل المخرجين، تطوّر دوره ليشمل إضافة قيمة للإنتاجات، ليس فقط كممثل، ولكن كشخص يمتلك فهمًا عميقًا للسرد القصصي وحل المشكلات في موقع التصوير.

شارك هذا المنشور