كانت علاقة وودي آلن وديان كيتون أشبه بقصة حب لم تُكتب نهايتها بعد؛ حكاية بدأت عام 1969 أثناء بروفات مسرحيته «Play It Again, Sam»، حين التقاها للمرة الأولى لتصبح منذ ذلك الحين جزءًا من حياته الفنية والإنسانية. أحبّها بعمق، وصوّرها في ثمانية أفلام، لكنه ظلّ يكتب ويُخرج وكأنها جمهوره الوحيد. كانت بالنسبة له نجمته القطبية، البوصلة التي تهديه حين يضيع، وصوتها هو المعيار الذي يزن به عمله. أما هي، فكانت ترى فيه المعلّم والرفيق الذي منحها الثقة، وتقول عنه: «لقد أعطاني كل شيء، علّمني كيف أتحرر، وكان دائمًا مذهلًا».
وحين واجه آلن عاصفة الاتهامات في التسعينيات، ثم عاد الجدل في زمن #MeToo، وقفت كيتون بثبات إلى جانبه قائلة: «وودي آلن صديقي، وما زلت أصدّقه. ربما يجدر بكم مشاهدة مقابلة 60 دقيقة من عام 1992 والحكم بأنفسكم».
تلك العلاقة الممتدة والاستثنائية، كللها وودي آلان بكلمات مؤثرة بعد وفاتها السبت الماضي، حيث كتب كمن يودّع نصفه الآخر: «قبل أيام فقط، كان العالم يضم ديان كيتون، والآن لم يعد. إنه عالم أكثر كآبة، لكن ضحكتها لا تزال تتردد في رأسي».

وكتب المخرج الأميركي تأبينًا مطولًا للممثلة الراحلة ديان كيتون (1946 – 2025)، نُنشر على «The Free Press»، تناول تفاصيل علاقتهما الشخصية والمهنية، مؤكدًا أن كيتون كانت مصدر إلهام دائم له، وقال: «لم يشهد هذا الكوكب شخصًا مثلها، ولن يشهد مثيلاً لها مرة أخرى. وجهها وضحكتها كانا يضيئان أي مكان تدخله.»
وأشار آلن إلى أنه التقى كيتون للمرة الأولى عام 1969 خلال اختبارها لمسرحيته «Play It Again, Sam»، حين كانت في بداياتها الفنية. وأوضح أن العلاقة بينهما تطورت من صداقة إلى ارتباط عاطفي، ثم تحولت إلى تعاون فني طويل، مضيفًا: «صرتُ أصنع الأفلام لجمهور واحد فقط، ديان كيتون. لم أقرأ يومًا أي مراجعة، وكل ما كان يهمني هو رأيها.»

وشكّلت كيتون وآلن ثنائيًا سينمائيًا بارزًا، إذ جمعتهما ثمانية أفلام من بينها «Annie Hall» الذي نالت عنه كيتون جائزة الأوسكار، إلى جانب «Manhattan» و«Radio Days».
وتابع آلن حديثه عن كيتون قائلًا إنها لم تكن ممثلة فقط، بل فنانة متعددة المواهب في الكتابة والتصوير والتصميم والإخراج، وتمتلك حسًا فنيًا مميزًا. واختتم تأبينه بعبارات مؤثرة، قال فيها: «قبل أيام، كان العالم يضم ديان كيتون. الآن أصبح عالمًا بدونها. ومع ذلك، تبقى أفلامها وضحكتها الكبيرة حاضرة دائمًا.»