شهد مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، في دورته الـ82، مؤتمرًا صحفيًا لفريق عمل فيلم «Bugonia» للمخرج اليوناني يورجوس لانثيموس، الذي يُعرض لأول مرة عالميًا ضمن المسابقة الرسمية مساء الخميس. وقد خطفت الممثلة الأمريكية إيما ستون الأضواء بتصريحاتها، خاصة حينما اعترفت بأنها تؤمن بوجود كائنات فضائية، معتبرة أن فكرة كون البشر وحدهم في هذا الكون الواسع «أنانية للغاية».
تجسد ستون في الفيلم شخصية رئيسة تنفيذية قوية لإحدى كبرى شركات الأدوية، يتم اختطافها على يد شخصين من منظّري المؤامرة يعتقدان أنها مخلوق فضائي أُرسل لتدمير الأرض. الفيلم الذي ينتمي إلى الكوميديا السوداء، يمزج بين السخرية والخيال العلمي في معالجة أسئلة وجودية حول الإنسانية، السلطة، والخوف من الآخر.

خلال المؤتمر الصحفي الذي أُقيم في قصر «كازينو» على جزيرة الليدو، سأل أحد الصحفيين فريق العمل عن مدى إيمانهم بوجود «كائنات عُلوية» تراقب البشر. ردت ستون ضاحكة: «لا أعرف إن كانوا يراقبوننا، لكنني تأثرت كثيرًا بفكر كارل ساغان، العالم والفيلسوف الراحل. شاهدت برنامجه كوزموس وأُعجبت بعمق بفلسفته وعلمه. لقد كان مقتنعًا بأن الاعتقاد أننا وحدنا في هذا الكون المترامي الأطراف هو تفكير نرجسي. وأنا أوافقه الرأي تمامًا. لذا فنعم، أنا أؤمن بوجود الكائنات الفضائية». ليرد لانثيموس، من جانبه مازحًا: «هذا سؤال معقد جدًا للإجابة عليه بجدية».
وعن كيفية تعاملها مع النجاح دون أن تتحول إلى كائن فضائي، كما مازحها الصحفي قالت: «كيف تعرف أنني لست كائنًا فضائيًا بالفعل؟ أظن أن هذا سؤال طويل ومعقد، لكنه يعكس شيئًا يعيشه الجميع اليوم. نحن جميعًا نتعامل مع صورتنا كما تُرى عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو من خلال عيون الآخرين. هناك دائمًا أنا الحقيقية، وهناك أنا الأخرى التي يراها الجمهور. هما الشخص نفسه، لكن الطريقة التي أحافظ بها على توازني هي ما يصنع الفرق».

كما تحدّثت ستون عن خوضها تجربة حلق شعرها بالكامل من أجل الدور، مشيرة إلى أنها كانت «أسهل بكثير من أي تسريحة شعر»، ما أثار ضحك الحاضرين.
وتطرّقت ستون إلى علاقتها الإبداعية الممتدة مع المخرج يورجوس لانثيموس، مؤكدة أن العمل معه «أشبه بحلم متجدد». وقالت: «الفرصة للعمل على هذه المشاريع مع لانثيموس ومع كل الفريق هنا كانت بمثابة حلم. هذا الفيلم تحديدًا مليء بالأحداث التي أعتقد أنها تعكس واقع عالمنا في هذه اللحظة، وقد قُدمت بطريقة وجدتها مثيرة للاهتمام ومؤثرة ومرحة وغريبة وصادمة ونابضة بالحياة». وأضافت أن الاستمرار في التعاون معه على مدى السنوات الأخيرة أتاح لها خوض تجارب غير مألوفة جعلتها أكثر انفتاحًا على تحديات التمثيل وأساليبه.
شارك في المؤتمر أيضًا كاتب السيناريو ويل تراسي، الذي أعاد صياغة القصة المقتبسة من الفيلم الكوري الجنوبي «أنقذوا الكوكب الأخضر!» (2003)، إضافة إلى الممثل جيسي بليمونز، الذي يؤدي دور مربي نحل من منظّري المؤامرة، والمؤلف الموسيقي جيرسكين فندريكس. ويشارك في البطولة أيضًا ستافروس هالكيس وأليشيا سيلفرستون.
يُعد «بوجونيا» ثالث تعاون بين لانثيموس وستون خلال ثلاث سنوات متتالية. فقد سبق أن حققا نجاحًا كبيرًا بفيلم «أشياء فقيرة» (Poor Things) الذي فاز بجائزة «الأسد الذهبي» في فينيسيا 2023، قبل أن يحصد أربع جوائز أوسكار، بينها جائزة أفضل ممثلة لستون. وفي العام التالي قدما فيلم «أنواع من الطيبة» (Kinds of Kindness)، الذي عُرض في مهرجان كان وأثار انقسامًا بين النقاد والجمهور، وفاز بفضله بليمونز بجائزة أفضل ممثل.
الفيلم المنتظر، الذي وصفه لانثيموس بأنه «مجنون، مضحك وصادم في آن واحد»، سيُطرح عالميًا في دور العرض ابتداءً من 24 أكتوبر عبر شركة «فوكس فيتشرز». ومع هذا الظهور المثير في فينيسيا، يبدو أن تعاون ستون ولانثيموس يواصل تشكيل ثنائية فنية ناجحة تُثير الفضول والتطلعات مع كل عمل جديد.