فاصلة

مراجعات

«فانتاستك فور: الخطوات الأولى».. فيلم لعشاق مارفل القدامى

Reading Time: 4 minutes

لا يخفى على متابعي أفلام الكومكس أن وضع عالم مارفل السينمائي لم يعد كما كان بعد فيلم «Avengers: Endgame» (آفنجرز: نهاية اللعبة) (2019)، الذي حقق نجاحات استثنائية ليصبح ثاني أكثر الأفلام تحقيقًا للإيرادات على الإطلاق. من بعده أخذ مستوى الأفلام، ومعه الإقبال الجماهيري، في الهبوط تدريجيًا لعدة أسباب لا مجال لذكرها جميعها، ولكن يمكن الوقوف عند سببين أساسيين لهما أهمية في هذا المقال: الأول هو خلو جعبة مارفل من شخصيات جديدة ذات شعبية كبيرة والاعتماد على شخصيات لا تتمتع بنفس الجماهيرية، والثاني هو تشعب عالم مارفل بشكل مبالغ فيه، خاصة مع دخول المسلسلات، وبالتالي أصبحت مشاهدة فيلم جديد تعني مراجعة مرهقة للعديد من الأعمال السابقة.

لهذا، يأتي فيلم «The Fantastic Four: First Steps» (فانتاستك فور: الخطوات الأولى) بكثير من الآمال لدى صُنّاعه، من جهة، فهو يحل المشكلة الأولى؛ عائلة فانتاستك فور من أشهر وأقدم شخصيات مارفل، ظهورها الأول في القصص المصورة يرجع إلى عام 1961، ومنذ ذلك الحين وهذا الرباعي يحظى بشعبية كبيرة، وعدة محاولات لنقله لشاشة السينما، قوبلت جميعها بآراء سلبية من النقاد واستقبال فاتر أو متوسط من الجمهور. فهل كان الفيلم الأحدث استمرارًا لسلسلة الفشل السينمائي، أم قدّم ما تبحث عنه مارفل منذ عدة سنوات؟

الاستفادة مما سبق ونسيان ما سبق

يُدرك متابعو عالم مارفل السينمائي نظرية الأكوان المتعددة، والتي تعني وجود أكوان مشابهة لكوننا، بعضها يشبهنا كثيرًا مع اختلافات طفيفة. عالم مارفل السينمائي الأساسي يقع في «الأرض-616»، بينما تدور أحداث فيلم «فانتاستك فور» في كونٍ موازٍ، وتحديدًا في «الأرض-828». هذا الاختيار يجعل المشاهد في حِلٍّ من مشاهدة الأعمال السابقة، فكأننا عدنا إلى الماضي السعيد، عندما كان لكل شخصية فيلم خاص بها وحدها، دون وجود عالم متعدد الشخصيات والتفاصيل، وهكذا يُمكن لمن لم يشاهدوا أيًا من الأفلام السابقة الاستمتاع بهذا الفيلم كعمل مستقل.

لا يعني هذا أن صُنّاع الفيلم لم يستفيدوا من تجاربهم السابقة، بل العكس تمامًا. مخرج الفيلم هو مات شاكمان، وهذا هو فيلمه الأول بعد مشاركته في عدة مسلسلات شهيرة، وإخراجه جميع حلقات مسلسل «WandaVision» (واندافيجن)، ويمكن ملاحظة كيف أنه استفاد من إخراج هذا المسلسل تحديدًا. إذ تدور الأحداث في كونٍ وزمنٍ موازيين، ينجح صُنّاع الفيلم في صناعة طبيعة بصرية لهذا العالم تمزج بين التطور التكنولوجي والكلاسيكية في الوقت ذاته، بشكل حافظ على روح القصص المصورة من الستينيات في الملابس وشكل معدات الفريق – التي تبدو بالنسبة لوقتنا الحالي هزلية – مع إعطائها مسحة حداثية مقبولة.

«فانتاستك فور: الخطوات الأولى».. فيلم لعشاق مارفل القدامى
the fantastic four first steps (2025)

هذا الشكل يجعلنا ننسجم بسهولة شديدة في الأحداث وزمنها، ويعطي السيناريو أيضًا حرية تقديم قصة بداية الرباعي الخارق بطريقة سلسة من خلال تقرير مصوّر في برنامج تلفزيوني، دون أن يضطروا لبدء الفيلم بكيفية تحوّل الأسرة إلى هذه الحالة، مما قد يبتلع أكثر من ثلث المدة الزمنية في قصة يعرفها أغلب الجمهور، ودون أن ينسوا أيضًا أنهم يقدّمون فيلمًا مستقلًا بشكلٍ ما، قد يشاهده أحد لا يعرف القصة الأصلية، وبالتالي يذكرونها بالشكل المناسب قبل الدخول في الأحداث.

«فانتاستك فور: الخطوات الأولى».. فيلم لعشاق مارفل القدامى
the fantastic four first steps (2025)

أسرة عادية غير عادية

تواجه الأرض خطرًا كبيرًا من قِبَل جلاكتوس (رالف إناسون)، الكائن الفضائي هائل الحجم الذي يتغذى على الكواكب، وهدفه التالي هو كوكب الأرض، ولا يوجد من يتصدى له سوى الرباعي الخارق. ربما يكون هذا السطر مشابهًا لأغلب أفلام الأبطال الخارقين الأخرى، لكن ما يزيد على هذا الفيلم هو تركيزه على فكرة الأسرة وتفاهمها معًا بالتوازي مع البحث عن حلٍّ لمواجهة الخطر الخارجي.

جانب من الانتقادات الكثيرة التي وُجّهت لأفلام مارفل مؤخرًا هو إغراقها في الكوميديا بشكل مبالغ فيه، مما أفسد بعض الأفلام أو على الأقل بعض المشاهد. على النقيض، يأتي هذا الفيلم بشكل مختلف وتناول أكثر جدية. ريد ريتشاردز (بيدرو باسكال) ليس مهمومًا بفقدان قواه الخارقة، بل يعاني من قلق دائم لأن عقله لا يكف عن التفكير لحلّ المشكلات المحيطة به، وهو ما يؤثر على سوزان ستورم (فانيسا كيربي) التي تعبت من انشغاله الدائم بكل شيء إلا أسرته. مشكلات قريبة ومحسوسة للمشاهدين، ويزداد تقربنا من هذه الأسرة عند ميلاد الطفل فرانكلن، فنشعر أكثر وأكثر بآدميتها، حتى وإن كانت تمتلك قوى خارقة.

هذا التناول منح الفيلم ككل جرعة عاطفية أكبر من المعتاد، وعزّز فكرة الأسرة التي تقوم عليها هذه المجموعة. وإن كان الاهتمام بشخصيتي ريد وسوزان، وبعض الشيء جوني (جوزيف كوين)، قابله اهتمام أقل بكثير بشخصية بِن (إبون موس باكراك)، ولم يمنحه الفيلم خطًا جانبيًا خاصًا مثل الباقين.

the fantastic four first steps (2025)
the fantastic four first steps (2025)

أسرة خارقة ولكن ليس بما يكفي

تبقى الإشارة إلى ما ينتظره أي عاشق لأفلام الأبطال الخارقين: الأكشن. ما يميز هذا الرباعي هو أنه يشبه وحده فريقًا صغيرًا من الأفنجرز، دون الحاجة لإضافة شخصيات أخرى. كل منهم يملك قواه الخارقة بالفعل، والتباين بين هذه القوى ممتع ويفسح المجال للكثير من الأفكار في تنفيذ مشاهد القتال، ولكن الفيلم كان شديد البُخل فيما يتعلق بهذه المشاهد.

في بداية الفيلم، سنجد لقطات سريعة ضمن تقرير تلفزيوني توضّح جانبًا من معارك سابقة للرباعي، نتعرّف من خلالها على قواهم، ولكنها لا تعدو أن تكون إعلانًا قصيرًا عن هذه القوى. وطبقًا للقالب المعتاد في هذا النوع من الأفلام، فإننا نشهد مواجهة في منتصف الفيلم تقريبًا قبل المواجهة الكبرى في النهاية. لكن نظرًا لأن شخصية جلاكتوس مفرطة في القوة والضخامة، فاللقاء معه في منتصف الفيلم لم يكن معركة بقدر ما كان استكشافًا لقواه، وهكذا احتفظوا بمشاهد الأكشن لنهاية الفيلم. أفضل ما في الفصل الأخير هو كسر التوقعات عدة مرات، ولكن على صعيد الأكشن أيضًا لم يكن كافيًا، خاصة مع وجود شخصيات لكل منها قواه الخاصة، فبدا الأمر وكأن لكل منهم مشهدًا أو تتابعًا على أقصى تقدير يستعرض قواه وانتهى الأمر. ولكن هل أفسد هذا متعة مشاهدة الفيلم؟ في الحقيقة لا، كان من الممكن تقديم أفضل، ولكن ما قُدّم لم يكن سيئًا على الإطلاق.

فيلم «فانتاستك فور: الخطوات الأولى» يبدو كإعادة إطلاق غير رسمية جيدة لعالم مارفل السينمائي، وإعادة إطلاق رسمية قوية لهذه الأسرة الخارقة، لكنه يذكرنا بأفضلية أن تكون الشخصيات محددة، والعالم محدودًا، وهذا على عكس العمل المنتظر «Avengers: Doomsday»، والذي هو النقيض تمامًا، إذ يضم عشرات الشخصيات، فهل تنجح مارفل مرة أخرى في تجاوز الملياري دولار، أم يصبح الفيلم بمثابة نهاية رسمية لعالمها السينمائي؟

اقرأ أيضا: ستانلي كوبرك… أسطورة من الغموض والعاطفة

شارك هذا المنشور