يشهد الفيلم الأردني «غرق»، العمل الروائي الطويل الأول للمخرجة الأردنية زين دريعي، عرضه العالمي الأول في الدورة الخمسين من مهرجان تورنتو السينمائي الدولي ضمن قسم «ديسكفري»..
تبدأ أحداث الفيلم عندما يُفصل ابن نادية، وهو مراهق في سنته الدراسية الأخيرة، من المدرسة بعد تعرضه لنوبة سلوكية مقلقة. تُصرّ نادية على الوقوف إلى جانبه، مقتنعة بأنه لا يحتاج سوى إلى بعض التوجيه والدعم. ومع تدهور حالته النفسية تدريجيًا، تغرق نادية في حالة إنكار متزايدة، غير مدركة خطورة ما يمر به، حتى تصبح على وشك مواجهة كارثة لا مفر منها.

من جانبها قالت المخرجة زين دريعي: «الفيلم مستوحى من واقعنا الأليم، ويُسلّط الضوء على الجانب الخفي والمُهمّش من الصحة النفسية في العالم العربي، حيث تجعل الوصمة والعار والإنكار من الصعب على العائلات الاعتراف أو طلب المساعدة، ليُصبح الصمت أخطر أشكال التواطؤ».
أضافت: «ورغم أن السينما العربية تناولت العديد من القضايا السياسية والاجتماعية المعتادة، إلا أنها نادرًا ما اقتربت من هذا الموضوع الشائك: الأثر المُدمّر للأمراض النفسية غير المُشخّصة داخل الأسرة، لا سيما حين تكون الأم هي من تنهار بصمت».
تابعت «زين»: «يحكي الفيلم قصة امرأة تُثقلها مشاعر الحب والمسؤولية وواقع يفوق قدرتها على الاحتمال، ويسعى إلى خلق مساحة للتفكّر، والانزعاج، والتعاطف، لذلك قررت أن أصنع هذا الفيلم بعيدًا عن الأجندات، ومن دون مساومة أو مسايرة للتيارات السائدة أو متطلبات الصناديق الجاهزة».

أكدت المخرجة: «أردته عملاً نابعًا من صدقٍ شخصي، لا من رغبة في مسايرة ما هو رائج أو في إرضاء توجهات السوق أو المؤسسات. إنه فيلم عن الغرق في الصمت الذي ينهك الكثير من الأمهات، وعن السكوت المتوارث بين الأجيال. لكنه في جوهره، حكاية عن الحب والقبول، وعن الرابطة العميقة بين أم وابنها، وعن ذلك الحب اللامحدود الذي يُبقي الإنسان في حالة إنكار، لأن مواجهة الحقيقة المؤلمة قد تكون أحيانًا أقسى من احتمال الوهم.»

فيلم «غرق»، وهو إنتاج مشترك بين الأردن وقطر والمملكة العربية السعودية، ومن إخراج زين دريعي، وهي كاتبة ومخرجة أردنية، معروفة بفيلمها القصير «سلام» الذي عُرض لأول مرة في مسابقة آفاق للأفلام القصيرة بمهرجان البندقية السينمائي عام 2019. وقد حاز الفيلم على عدة جوائز منها جائزة أفضل فيلم عربي قصير في مهرجان الجونة السينمائي، وجائزة فيميو ستاف بك في مهرجان بالم سبرينغز للأفلام القصيرة. وفي عام 2024، تم اختيار زين دريعي من قبل مواهب برلين كجزء من مهرجان برلين السينمائي الدولي و في نفس العام قامت مجلة سكرين دايلي السينمائية العالمية باختيار دريعي كأحد نجوم الغد العرب و كانت هي المخرجة العربية الوحيدة ضمن النجوم العرب في ذاك العام. و يؤكد تواجد دريعي في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي حضورها المتزايد في السينما العالمية.

الفيلم من إنتاج علاء الأسعد وهند عنبتاوي، من شركة تابع ٣٦٠ للإنتاج السينمائي. وهو من بطولة كل من: كلارا خوري ( الفيلم المرتقب “صوت هند رجب”) في دور البطولة ناديا، ومحمد نزار (“مسلسل مدرسة الروابي للبنات”) في دور باسل، وهو أول دور رئيسي له في فيلم سينمائي طويل، إضافة إلى وسام طبيلة المعروف بأدواره الكوميدية، في أول تجربة درامية له في فيلم سينمائي طويل. صُوّر الفيلم بعدسة التونسي فاروق العريّض، المعروف بعمله في الفيلم المُرشّح للأوسكار “بنات ألفة” للمخرجة كوثر بن هنية). وقد نُفّذ الفيلم بالكامل بطاقم أردني.
شارك في الإنتاج مؤسسة البحر الأحمر و فينكس لخدمات الانتاج و كرييتيف ميديا سولوشنز و سلايت و جوردن بايوونيرز و ايسكالا و اكوزماتك لخدمات الصوت. بالاضافة الى المنتج السعودي فيصل بالطيور الذي آمن بالمشروع و بالمخرجة زين دريعي من خلال شركة سينيويفز. وشارك خالد حداد وغسان الأسعد بالفيلم كمنتجين تنفيذيين. و شبكة راديو وتلفزيون العرب قاموا بالإنتاج المشترك و يقومون بتوزيع الفيلم في الوطن العربي وشمال افريقيا. تلقى الفيلم دعمًا كبيرًا من الهيئة الملكية للافلام /صندوق الأردن للأفلام، مؤسسة الدوحة للأفلام، وصندوق البحر الأحمر السينمائي، والصندوق العربي للثقافة والفنون (AFAC). يعد العرض الأول للفيلم في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي 2025 شهادة على سرد حديث لقصص غير مألوفة تخرج من العالم العربي عامة و خاصة الأردن الذي يمثل معلمًا هامًا للسينما العربية على الساحة العالمية.