على ما يبدو أن قصة «فيسبوك» لم تنتهِ سردها بعد – على الأقل من وجهة نظر آرون سوركين – إذ يطور المخرج وكاتب السيناريو الحائز على جائزة الأوسكار جزءًا ثانيًا من فيلم «The Social Network» بالتعاون مع «سوني بيكتشرز»، والذي ينتقل خلاله من مرحلة التأسيس – كما رأينا في الجزء الأول – إلى اكتشاف آليات عمل الشركة اليوم.
يستند الجزء الثاني من فيلم سوركين إلى سلسلة مقالات «ملفات فيسبوك»، التي نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال وكتبها جيف هورويتز، ونُشرت في أكتوبر 2021، وتكشف بشكل أعمق عن آليات عمل الشركة، بما في ذلك الأضرار التي تسبب بها «فيسبوك» عمدًا، أو سمح باستمرارها، على منصاته. تراوحت هذه الادعاءات بين قمع بعض الحركات السياسية والتأثير الضار على الفتيات المراهقات.
وعلى الرغم من أن خبر الجزء الثاني قد يبدو مفاجئًا، فإن سوركين، كاتب الفيلم، كان يفكر في إنتاج جزء ثانٍ من «The Social Network» منذ فترة، لكنه كان يبحث عن الزاوية المناسبة. وقد وجد إلهامًا كان في أمسّ الحاجة إليه بعد أحداث شغب 6 يناير 2021، والتي يعتقد أن «فيسبوك» لعب دورًا فيها. وأكدت مصادر لموقع ديدلاين أن هذا الفيلم لن يكون «فيلمًا عن أحداث 6 يناير»، بل سيسلط الضوء على مجموعة من القضايا، بما في ذلك انتخابات 2020، وتأثير الموقع على المراهقين، ومرحلة ما قبل المراهقة، والعنف، والدول خارج الولايات المتحدة.
وفي السنوات الأخيرة، ناقش سوركين علانيةً نيته إنتاج جزء ثانٍ من «The Social Network». بدأ بطرح الفكرة عام 2021، قائلاً: «ما يحدث مع فيسبوك خلال السنوات القليلة الماضية قصة تستحق أن تُروى». ولكن في ذلك الوقت، أشار إلى أن الجزء الثاني لن يُنجز إلا إذا وافق فينشر على إخراجه. وخلال أحد اللقاءات الحوارية العام الماضي، أكد سوركين أنه بدأ الكتابة عن تعاملات شركة التواصل الاجتماعي الأضخم خلال السنوات الأخيرة.
كان سوركين أكثر صراحةً بشأن ما كان يحاول الكتابة عنه، قائلاً: «لقد دأب فيسبوك، من بين أمور أخرى، على ضبط خوارزميته للترويج لأكثر المواد إثارةً للانقسام. لأن هذا ما سيزيد التفاعل. وهذا ما سيوصلك إلى ما يُطلق عليه في أروقة فيسبوك “التمرير اللانهائي”… من المفترض أن يكون هناك توتر دائم في فيسبوك بين النمو والنزاهة. لكن هذا غير صحيح. إنه مجرد نمو فقط».
حقق الفيلم الأصلي، الذي كتبه سوركين استنادًا إلى رواية «مليارديرات الصدفة» لبن ميزريتش، وأخرجه ديفيد فينشر عام 2010، نجاحًا نقديًا وتجاريًا كبيرًا، حيث حقق إيرادات بلغت 226 مليون دولار في شباك التذاكر العالمي، وحصد ثمانية ترشيحات لجوائز الأوسكار، نال منها ثلاث جوائز في فئات: أفضل سيناريو مقتبس، وأفضل مونتاج، وأفضل موسيقى.

